غادة عبد العال: "ملاك وشيطان"

سمعي 02:57
مونت كارلو الدولية

هناك افتتان خاص في منطقتنا العربية باللونين الأبيض والأسود، خاصة في ما يتعلق بتصنيفنا للأشخاص الذين يحملون تعريف: “شخصية عامة" . فبمجرد انتماء أحدهم لتلك الفئة نتوقف عن اعتباره إنسانا ونبدأ في تصنيفه حسب التصنيفات المعتمدة للشخصيات العامة، فإما إنه ملاك أو والعياذ بالله شيطان. 

إعلان

وبين الحين والآخر لما بيبدأ الجدل حول شخصية عامة ما، ما بيتعلقش الجدل في الغالب بآراء الشخصية دي أو أفعالها أو تاريخها، وإنما فقط تصنيفها بأنها أفضل من أنجبته البشرية في فئتها، أو أسوأ من مشى على الأرض.

في الآونة الأخيرة -  وكل كام سنة - بتبدأ زوبعة ما من النقاش حول الراحل الشيخ الشعراوي، نظرا للي كان بيمثله من حالة فريدة من التأثير في العامة ما وصلهاش رجل يتحدث في أمور الدين من قبله أو من بعده. لكن ما يناقش في كل مرة من جهة المنتقدين هي حالة الشعرواي: وبخاصة سؤال: ليه كان له كل هذا التأثير؟. ومن جهة أخرى ينبري المدافعين أنه: لا مساس لا مساس بالشعراوي، هو فوق مستوى النقد، إنتوا مين أصلا عشان تجيبوا سيرته؟ ده هو ده مجدد الدين اللي بيبعثه الله على رأس كل زمان زي ما بيقول الحديث الشريف!  

الحقيقة إن الجدل اللي بينطلق كل مرة كزوبعة بتقلب عاصفة ثم تنتهي لحفنة من التراب، ما بيثريش المجتمع ولا الثقافة ولا حتى الدين في شيء .ببساطة لأن كل الجدل بيدخل تحت رداء الشخصنة والتعصب والتمترس في معسكرات. ويتجاهل خالص النقاش العقلاني حول آراء للشيخ الراحل أثرت ولا زالت تؤثر في حياة الكثيرين.

يعني آراء ليه عن عمل المرأة وفوائد البنوك، كانت ولا زالت للأسف موضع خلاف في المجتمع قد لا يكون مناقشتها وقت الزوبعة مفيد، لكن آراء لا تقل خطورة ومتعلقة بشكل مباشر بصحة الناس وسلامتهم زي تحريمه للتبرع بالأعضاء لأنها مش ملك للبشر بل ملك الله، وتصريحه الصادم عن غسيل الكلى اللي كان ملخصه: “وتغسلوا للمريض كليته ليه؟  عايزينه ما يموتش يعني؟ ما يموت! بتأخروا لقاؤه بربنا ليه؟" ألا يستحق رأي زي ده أن يتم مناقشته وتفنيده خاصة بعد تصريحات سابقة لأطباء أقروا إنهم توقفوا عن العمل في المجال ده ومساعدة المرضى فيه تنفيذا لآراء الشيخ؟

طبعا ده مثال بسيط، وأراء الشيخ الأخرى وفتاواه اللي لسه بيتم الاحتفاء بيها حتى اليوم أخطر من كده بكتير. لكن عموما، أليس من الأفيد لينا كمجتمعات إننا نحط النقاشات اللي زي دي بعيدا عن خانات الأبيض والإسود، حتى من باب إننا نؤمن إن كل يؤخذ منه ويرد، أو إن كل البشر يخطيء ويصيب، أو بالبلدي كده كل واحد متعلق من عرقوبه ومافيش حد فوق النقد للدرجة اللي تخلي من الصعب تراجع الشخص ذاته أثناء حياته عن أخطائه أو اعتراف المريدين ليه بأخطائه بعد وفاته لأن  الكل حاطينه في خانة الملائكة وشايفينه ما بيغلطش . فنستمر جميعا في استمراء الأخطاء والعيش في ظلالها عشان عيب ما يصحش، إنتوا مين انتوا عشان تحاسبوا هذا الذي نصبناه ملاكا؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية