غادة عبد العال: "صوت التريند"

سمعي 03:05
مونت كارلو الدولية

في العصر الذي نعيش فيه حيث لا صوت يعلو فوق صوت التريند، يحار الإنسان في كيفية التعامل مع الآراء اللي هو عارف ومتأكد إن هدفها فقط هو محاولة جذب الانتباه وبالتالي مجرد سعي أحمق خلف الشهرة.

إعلان

هل التجاهل هو الحل الأمثل؟ معظم التريندات هتموت فعلا بالتجاهل، لأنه عكس هدفها الرئيسي، الاهتمام بيها حتى من باب تفنيدها أو ازدراءها بيديها قوة دفع تخليها تنطلق وتنتشر.  

لكن من ناحية تانية هل تجاهلنا للرد على ما يطرح من آراء هدفها التريند هو خيار منطقي؟ 

هل من العقل إننا نقف نتفرج والناس بتشاهد وتشارك ويمكن تقتنع بآراء أقل ما يقال عنها انها "مهزأة" بدون ما نشتبك معاها ومع أصحابها؟

من أقل من أسبوع كتب أحد من يحسبون على حركة الثقافة المصرية رأيا له على صفحته على الفيسبوك عن أن أحد أسباب تدهور الحياة في مصر هو أن النساء في القرى بقوا بيتعلموا وبالتالي هجروا دورهم (من وجهة نظره) في القيام بالأعمال المنزلية والريفية زي خبز العيش وتربية الدواجن وحلب البقر. لم يذكر رأيه طبعا في إن الذكور في نفس المناطق برضه هجروا الزراعة واتجهوا للتعليم. تطور المرأة الريفية هو اللي واقف لوحده في زور المثقف الهمام.

في الأحوال العادية وبعد نظرة سريعة على صفحة الروائي المحسوب على المثقفين، هنلاقي إنه بيتعمد كل ما يقرب ميعاد معرض الكتاب يكتب رأي يستفز الآخرين عشان يبقى مثير للجدل، فالناس تفتكر إسمه وتروح تشتري كتبه من المعرض، في الأحوال العادية هنعرف إن الرد المنطقي والمطلوب هنا هو التجاهل، وإن التجاهل في الحالة دي قاتل ويكفي ويوفي وهيخلينا ما نشغلش  بالنا بمثل هذه الآراء الرجعية الهادفة لاستفزازنا.

لكن في ظل ارتفاع صوت تريند آخر، عن طريق مذيعة بتطل علينا كل أسبوع من شاشة فضائية عربية مخاطبة النساء بخطاب أقل ما يوصف به  إنه مهين، وبتديهم نصايح عن جمال كونك خانعة خاضعة للرجل اللي يا حلاوته يا جماله من رموش عينيه وحتى سمانة ساقه، ففي شعور عام كده إننا بتتكالب علينا التريندات. ولو سكتنا  خاصة مع التغطية المكثفة للصحافة والإعلام لكل الكلام الفارغ ده، لتضافرت تلك التريندات وشكلت موجة ربنا لوحده هو اللي يعرف مدى تأثيرها إيه؟  قد لا يكون ليها تأثير على الإطلاق وقد تكون مؤثرة بدرجة تخليها نقطة البداية لتيار رجعي متخلف في نظرته للمرأة إحنا لسه بنعافر عشان نخرج منه أصلا، مش بنتكلم من على الشط ولا حاجة ده احنا لسه مشوارنا طويل.

نقل أو لا نقل؟ نتجاهل والا نهتم؟ نتكلم والا نسكت؟  للأسف مافيش إجابات واضحة، ومافيش حقائق مطلقة، ومافيش قواعد عامة تستوجب رد فعل معتمد، وإنما يجب علينا إننا نقيس كل حالة على حدة، بالنظر لظروفها ومدى تأثيرها ومدى تقبل أو رفض أو اهتزاز المجتمع في تلقيها. 

الحزين في الأمر إن الواحد بيجتهد اجتهاد شخصي وهو بيحاول التعامل مع القضايا العصرية الجديدة دي، في ظل غياب تام لدراسات اجتماعية تقوم بها  أقسام جامعية أو منظمات خاصة، واختفاء مثير للتساؤل لكتب أو لمقالات علماء ومدرسي علم الاجتماع عشان يرشدونا ويقولولنا نعمل إيه مع كل الهيصة دي يا ولاد الحلال؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية