مراسي

مهرجان "أرابيسك": تأمل وتصوّف في الموسيقى لمواجهة الخوف

سمعي 53:00
ملصق المهرجان وضيوف حلقة اليوم
ملصق المهرجان وضيوف حلقة اليوم © مونت كارلو الدولية

يتابع برنامج مراسي رحلته الموسيقية-الثقافية في مدينة مونبولييه الفرنسية. ويستضيف الفنانة المصرية-البريطانية ناتاشا أطلس وعازف الكمان المصري سامي بِشاي للحديث عن عرض "الملحمة" الذي يشاركان فيه. كما يستضيف الفنانة المغربية أوم التي تقدّم عرض "حال" مع عازف السكسوفون الكوبي أم-كارلوس.

إعلان

مهرجان "أرابيسك" أعطى الفرصة لعدد كبير من الفنانين العرب بالتعبير عن موسيقاهم وفنّهم خارج حدود بلدانهم. بعضهم يعتبر هذا المهرجان عائلة ثانية له وبعضهم الأخر يعتبره منصّة مهمّة للتعريف بفنون الشرق وتقريبها من الجمهور الفرنسي في الدرجة الأولى ومن الجمهور الأوروبي في الدرجية الثانية. نجح مهرجان "أرابيسك" في أن يلعب هذا الدور بامتياز على مدى ستة عشر عاماً ويتابع مهمّته الرئيسية هذه بنفس الزخم والحماس الأوّلين اللذين انطلق بهما.

التأمّل في مواجهة جنون العالم

تشارك الفنانة المصرية-البريطانية ناتاشا أطلس برفقة توأم روحها، في الفنّ وفي الحياة، عازف الكمان المصري سامي بِشاي في عرض "الملحمة" لمصمّم الرقص الفرنسي إيرفيه كوبي (Hervé Koubi). تمّ التعاون بين الفنانين الثلاثة بعد أن شاهدت ناتاشا أطلس عرضاً من عروض إيرفيه كوبي وأُُعجبت بالطاقة التي يأتي بها الراقصون على المسرح والمستمدّة من جذور الفنان الفرنسي القادمة من ضفتي المتوسط والممزوجة بعادات الشرق والغرب. كان من المتّفق عليه في البداية أن يقوم الفنانان ناتاشا أطلس وسامي بِشاي بتأليف موسيقى العرض، لكنّ إريفيه كوبي طلب منهما المشاركة في الغناء والعزف على المسرح مباشرة أثناء أداء اللوحات الراقصة. فتحوّل العمل إلى عرض يجمع بين عناصر تعبيرية مختلفة. يؤدّي الراقصون حركاتهم بين ستائر بيضاء وفي دخان أبيض نُثر على المسرح. الديكور الضبابي يجعلنا نعتقد أنّنا في مكان خيالي سوريالي بين الجنّة والأرض. من هنا يأتي اسم "البالية الأبيض" الذي أطلقه كوبي على العرض.

ناتاشا أطلس تغنّي بصوت يدعو إلى التأمّل والتصوّف منطلقة من نيّة أساسية اعتمدت عليها مع سامي بِشاي في التأليف الموسيقي وهي مواجهة الخوف والريبة التي يعيشهما العالم اليوم. وأرادا العودة إلى النفس لاستمداد القوّة والسلام والطمأنينة من داخل الروح والقلب. الحبّ بالنسبة لهما هو الشعور الجوهري القادر على إزالة العوائق الوهمية التي فرضتها الأزمة الصحية.

حال وأحوال

الفنانة المغربية أوم، وبطبقات صوتها المتدّرجة من الرقيق إلى الأكثر رقّة، تقترب من التصّوف الذي تستقّصيه من جذورها الأمازيغية. الحجر الصحي أثّر كثيراً على نفسية أوم وأدخلها في حالات نفسية أرادت أن توّثقها موسيقياً. فاتصلت بصديقها عازف السكسوفون الكوبي أم-كارلوس وقاما، عن بعد، بترجمة الحالات النفسية التي فرضها الحجر الصحي بسبعة مقطوعات وأغنيات أطلقا عليها: حال 1، حال 2، حال 3، إلخ...

تغنّي أوم الخوف والشك والتشوّش الذهني والعاطفي. تغنّي الحلم والحبور والأمل. كلّها مشاعر اختبرها الناس في العالم كلّه أثناء الحجر الصحي وعاشوا لحظات كانت صعبة بسبب العزلة والوحدة والخوف من الآخر. وربما أفضل ما أنتجته الأزمة الصحية من إيجابية، وسط كلّ السلبيات التي تمخّضت عنها، هو هذه الرغبة في العودة إلى الذات والتقرّب مما هو أساسي في حياة البشر عبر التأمل والزهد والتصوّف. مهرجان "أرابيسك" هو بيت ثانٍ للفنانة أوم. ولا تتوانى عن المشاركة فيه كلّما سنحت لها الفرصة بذلك.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم