مراسي

الماضي في خدمة الحاضر لكسر الصور النمطية عن الإسلام

سمعي 52:59
الملصق الترويجي لمعرض "فنون الإسلام"
الملصق الترويجي لمعرض "فنون الإسلام" © الموقع الرسمي لمتحف اللوفر

حلقة خاصّة من برنامج مراسي تتناول فنون الحضارة الإسلامية في تظاهرة ضخمة وغير مسبوقة تنظّمها فرنسا ابتداءً من نوفمبر/تشرين الثاني 2021 وحتّى مارس/آذار 2022. تظاهرة تحمل عنوان "فنون الإسلام: ماضٍ من أجل حاضر".

إعلان

ثمانية عشر معرضاً في ثماني عشرة مدينة فرنسية حول فنون الإسلام: هذا هو التحدّي الذي تأخذه وزارة الثقافة الفرنسية على عاتقها بمبادرة من رئيس الحكومة جان كاستيكس وبدعم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

الصور النمطية الخاطئة عن الإسلام

عمليات الإرهاب التي شهدتها السنوات الماضية والتي تبنّاها متطرّفون باسم الإسلام شوّهت الصورة عن الدين الإسلامي ووضعت المسلمين عموماً في خانة الإتهام. هذا وزادت وسائل الإعلام من تفاقم الأفكار المعادية للإسلام بسبب تغطيتها المكثّفة لهذا الموضوع بشكل محرّف أحياناً أضاف سلبية على النظرة المأخوذة اساساً عن هذا الدين. وتركّز الاهتمام على التطرّف الإسلامي وما يولّده من إرهاب في العالم وانحجب النظر عن جوانب أخرى من الحضارة الإسلامية أكثر إيجابية منها الفنون والهندسة المعمارية والموسيقى.

"القطع تتكلّم عن نفسها بنفسها..."

تُوجد في فرنسا جالية عربية كبيرة ومن قيمها كجمهورية: احترام معتقدات كلّ المواطنين الموجودين على أرضها. مبادرة "فنون الإسلام: ماضٍ من أجل حاضر" تأتي في وقت عانت فيه فرنسا من أحداث مؤلمة زعزعت الثقة ووسّعت الهوّة بينها وبين مواطنيها المسلمين. تبلّورت فكرة هذا الحدث غير المسبوق أثناء مناقشة مشروع القانون الداعي إلى محاربة الإنعزالية الذي دعا إلى توقيعه الرئيس الفرنسي بعد حادثة مقتل المدرّس سامويل باتي. فتبلورت فكرة إعطاء صورة مغايرة عن الإسلام عبر الفنون والثقافة. يانيك لينز، المسؤولة عن قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر والقيّمة العامة على هذا الحدث، تعتبر أنّ الفنّ عموماً هو وسيلة قادرة على قلب المعادلة وإحداث التغيير. "الصور النمطية عن الإسلام تأتي من اعتقادات مغلوطة سببها الجهل... نريد أن نسرد قصّة الحضارة الإسلامية الغنية بكنوز إستثنائية من خلال قطع تتكلّم عن نفسها بنفسها.. لن نأوّلها ولن نحاول تفسيرها بكلمات قد يُساء فهمها. أفضل وسيلة للإقناع تتجلّى في العمل الفنّي نفسه الذي مرّت عليه قرون من الزمن والذي أصبح مع الوقت شاهداً صادقاً على حقيقة حضارة معينة..."

الموسيقى الأندلسية شاهد آخر على غنى الحضارة الإسلامية

الموسيقى الأندلسية تنحدر من الموسيقى الشرقية وموسيقات شبه الجزيرة الإيبيرية التي تضّم إسبانيا والبرتغال. موسيقى انبثقت من ذلك المزيج الذي شهدته الأندلس بعد الغزو الإسلامي لإسبانيا منذ أكثر من سبعمئة عام. تاريخ حافل من التبادل الثقافي والفنّي والموسيقي. متحف "دار الآلة" في الدار البيضاء في المغرب يجمع تحت سقفه آلات موسيقية ومخطوطات نادرة تعرّفنا على الموشّحات الأندلسية والأشعار التي كانت تُغنّى والآلات الموسيقية التي كانت تُستخدم لعزف هذا النوع الموسيقي. محافظ المتحف المهندس منير الِصفريوي يُعتبر موسوعة حيّة بفضل معلوماته التي لا تنضب عن الموسيقى الأندلسية. منير الصفريوي هو نائب رئيس جمعية "هواة الموسيقى الأندلسية في المغرب" التي تحاول أن تحيي هذه الموسيقى وتحافظ عليها وهي الكامنة وراء تأسيس متحف "دار الآلة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم