مراسي

زيد الفاروقي يجمع شتات الهوية في تصاميم أزيائه

سمعي 18:34
المصمم زيد الفاروقي مع مجموعة من تصاميمه
المصمم زيد الفاروقي مع مجموعة من تصاميمه © خاص

تستضيف ميشا خليل في فقرة "لمسات سحرية" من برنامج مراسي مصمّم الأزياء الفلسطيني زيد الفاروقي. يحدّثنا عن تصاميمه المستلهمَة من الأزياء العربية التقليدية التي تشكّل مادّة خصبة من الموديلات الجامعة بين الأمس واليوم.

إعلان

ناضل مصمّم الأزياء الفلسطيني زيد الفاروقي كثيراً قبل أن يحقّق شغف حياته ويمارس مهنة تصميم الأزياء. درس إدارة الأعمال أولاً ليرضي عائلته وأخذ إدارة الأعمال كتحدٍّ له لينطلق منه إلى عالم الأزياء. فشرط العائلة كان "أدرس إدارة الأعمال أولاً  واصنع كلّ ما تريده بعد ذلك". وبهذه الطريقة، تحايل زيد الفاروقي على العوائق الاجتماعية وعاد إلى حبّ حياته الأوّل بعد ان حاز على دبلوم  إدارة الأعمال في الولايات المتحدة الأميركية. زيد الفاروقي لا يندم على هذا التخصّص الذي ساعده فيما بعد على تكوين رؤية شاملة لما يريده وأعطاه خارطة طريق واضحة حول كيفية القيام بذلك.

ترسيخ الهوية الفلسطينية المشتّتة

زيد الفاروقي لم يزر فلسطين يوماً في حياته ولم يكوّن فيها ذكريات تغذّي الحنين والرغبة في العودة. ما يعرفه عنها يأتي من ذكريات الأهل. لكنّه شعر منذ صغره بمدى أهمية الهوية في التوازن النفسي والعاطفي للإنسان. هذا الأمر نمّى فيه شعوراً بعدم الانتماء إلى أيّ مكان يعيش فيه بسبب صدمة التاريخ المشترك للفلسطينيين في العالم. شعور عدم الانتماء هذا قادم أيضاً من أزمة الهوية التي يعيشها بنفسه والتي يعاني منها الشباب العربي عموماً. وجد زيد الفاروقي في تصميم الأزياء فرصة للبحث عن هذه الهوية المشتّتة. فانطلق من الشرق أولاً بحكم كونه شرقي، وذهب يبحث عن الأزياء العربية القديمة كالكفيّة والعقال والشروال والفساتين التقليدية في البلدان العربية وأخذ يطوّرها في تصاميمه لتجمع بين الشرق والغرب. أراد لموديلاته أن تُوحّد في زيّ واحد مثلاً ما هو مبعثر في ذهنه وفي قلبه من أفكار ومشاعر لها علاقة بمفهوم الوطن والانتماء والشعور بالغربة.

"أنا شرقي"

التجربة الطويلة في تصميم الأزياء العصرية الجامعة بين الأمس والحاضر، رسَخت في رأس زيد الفاروقي لمسته السحرية الخاصة. وهذه اللمسة بدأت تظهر في آخر ابتكاراته. فبدأ يكتب أشعاراً عربية على تصاميمه او يطرّز وجه إنسان يعتمر كفيّة وعقالاّ بألوان زاهية. لكنّه لم يتوقف عند هذا الحدّ بل أراد أن يذهب في فلسفته لعروبته إلى أبعد من ذلك فصمّم مجموعة أخرى يؤكّد فيها على هويته الشرقية أسماه "أنا شرقي".

الفكرة انطلقت من نقاش بين زيد الفاروقي ووالده واحتدم الحديث بينهما حول مفهوم الهوية الشرقية بالنسبة لشاب وُلد في الغرب وترّبى على أساس مجتمع مغاير تماماً للمجتمع الشرقي. وطرح السؤال في رأسه: كيف يمكن أن نكون شرقيين اليوم وأن نفتخر بشرقيتنا؟ من جوهر هذا السؤال، انطلقت صرخة "أنا شرقي".

وجد زيد الفاروقي نفسه كعربي في تصاميمه التي تحثّ العربي الذي يشتريها على الشعور بالفخر والتباهي بها بدلاً من  طمسها تحت تراكمات نفسية كدّسها شعور بالدونية قادم من تاريخ استعماري غابر. زيد الفاروقي يحضّر لحملة جديدة تشّدد هذه المرّة على الهوية العربية ومن المفترض أن يُطلِق عليها اسم "انا عربي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم