مراسي

أميرة سليم: "صوتي رسالة تتردّد فيها قدسية أجدادي"

سمعي 34:18
السوبرانو أميرة سليم وميشا خليل أمام استديو 11
السوبرانو أميرة سليم وميشا خليل أمام استديو 11 © خاص مونت كارلو الدولية

تستضيف ميشا خليل في برنامج مراسي السوبرانو مغنية الأوبرا المصرية أميرة سليم.

إعلان

السوبرانو أميرة سليم تنتمي إلى جيل جديد من الفنانات الواعدات في فن الغناء الأوبرالي. تأتي بنضارة شفّافة إلى هذا اللون الغنائي الذي يختلف عن أي لون آخر بتقنيته ورموزه وطريقة أدائه.

"الموسيقى ملك الإنسانية"

صحيح أنّ الغناء الأوبرالي ليس من ثقافة البلدان العربية لكن هذا لم يمنع أميرة سليم من السير وراء موهبتها، فنمّتها أولاً بالدراسة والتمارين اليومية ومارستها ثانياً على مسارح العالم بلغّات متعدّدة. الموسيقى بالنسبة لها هي "ملك الإنسانية" لا حدود لها. كلّ إنسان قادر، إذا أراد، أن يغنّي اللون الذي يعجبه باللغة التي يرغبها وليس مرهوناً بجغرافية معينة أو بنمط محدّد. الموسيقى بطبيعتها تشكّل انفتاحاً على ثقافات الآخرين وتوّفر أرضية سهلة للتواصل لأنّها تمسّ الروح مباشرة من خلال وسيط واحد هو الانفعال العاطفي العفوي. التحدّيات كانت كبيرة بالنسبة لأميرة سليم، فالغناء الأوبرالي، كغيره من الفنون وتحديداً الصعبة منها، يحتاج إلى مثابرة واستثمار شخصي دائم ومتعب. لكنّها استطاعت المواظبة بفضل التصميم الذي يلمع في عينيها وبفضل المنزل الفنّي الذي ترعرعت فيه ونمّى فيها مواهب عدّة منها الرسم أيضاً: فوالدته هي عازفة البيانو مارسيل متّى ووالدها هو واحد من أهم الفنانين التشكيليين في مصر أحمد فؤاد سليم.

الأداء الأوبرالي هو اتحاد جسد وصوت

المدهش في الأداء الأوبرالي هو هذه الطاقة التي تُخرج الصوت من الصميم وكأنّ مغنّي الأوبرا يقوم برحلة في نفسه للوصول إلى أعمق مكان في جسده وفكره والعودة من هذا المكان بهذا الصوت الجهوري الذي يصل إلى آخر كرسي في الصالة من دون أداة وسيطة. الإرهاق الجسدي الذي يواكب هذه العملية الفنية ينقل المؤدّي إلى عالم آخر لا وجود فيه لذبذبات مشوِّشة بل يكون فيه بمفرده ويجد فيه هذا الوميض المبهر الذي يشعره برعشة ويمدّه بقوّة على الإلقاء وعلى التأثير في عاطفة المستمع. هذه الرعشة هي التي تبحث عنها أميرة سليم في كلّ عرض تقدّمه. كان آخرها موكب المومياوات الملكية الذي نظّمته مصر في نيسان/أبريل 2021 عندما نقلت اثنتي عشرة مومياء من المتحف المصري في ميدان التحرير في وسط القاهرة إلى موقعها الجديد في المتحف القومي للحضارة المصرية في مدينة الفسطاط.

روح مصر القديمة

أدّت أميرة سليم في موكب المومياوات أنشودة إيزيس مستعيدة الكلمات المكتوبة على جدران معبد إيزيس في منطقة أسوان. أنشودة غنّتها باللغة الفرعونية القديمة وأخذت منها وقتاً طويلاً لحفظها وأدائها. أحسّت أميرة سليم بقدسية هذه اللحظة التي عادت بها إلى مصر القديمة لتلتئم روحها من جديد مع روح أجدادها في مناسبة فريدة من نوعها لن يكون لها مثيل في التاريخ، أو على الأقل، في التاريخ القريب. أميرة سليم تبحث اليوم عن أناشيد مصرية قديمة فيها روح الفراعنة، لكنّها ستعيد إحياءها بصيغة قريبة من عصرنا الحالي، وتعتبر موهبتها مسؤولية كبيرة تريد الإلتزام بها إلى النهاية وترى فيها مدعاة فخر كبير لها: "أنا محظوظة أنّني أملك أداة أستطيع من خلالها أن أقدّم رسالةً وفنّاً جميلين وأن أعبّر عن حالة إنسانية معينة أمام الجمهور. الغناء الأوبرالي قدّم لي هذه الفرصة ولن يفرّقني عنه وعن الموسيقى عموماً سوى الموت. قد ألمس بواسطة فنّي قلباً واحد أو روحاً واحدة، لا يهم، المهم هو أن أواصل رسالتي هذه حتّى النهاية."

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم