مراسي

أميرة غنيم تشتمّ عبق الخيال في رواية تنبش أغوار التاريخ

سمعي 29:12
رواية "نازلة دار الأكابر"
رواية "نازلة دار الأكابر" © غلاف الكتاب

تستضيف ميشا خليل في برنامج مراسي الروائية التونسية أميرة غنيم للحديث عن روايتها "نازلة دار الأكابر" الصادرة عن دار مسكلياني 2021.

إعلان

قصّة أفلتت من مارد التاريخ:

في البدء كانت رسالة. ثم صارت قادحاً: رسالة حبّ دفنتها الأقدار في قمقم الزمن قبل أن تخرج إلى العلن. إنّها نازلة من دار الأكابر التي عشقت مُصلِحاً من آفاق المدن. نصّ ينتصر للقصّ على التاريخ، مطعّم بمفردات لهجية "بلديّة".

سرديّة تطفو وتاريخ يتدفّق:

تجوس أميرة غنيم في ثلاثينيات القرن الماضي في تونس. تطلق العنان لحاسّة الكتابة عندها لتلتقط سرديات أخفتها أزقة المدينة العتيقة حيث تدور جلّ الأحداث لتضع القارئ على أهبة النصّ دائماً يجول بناظريّه في منعرجات مفصلية من تاريخ تونس المعاصر. إنّها السرديّة التي تنبش في أغوار "البلدّية" التونسيّة لتكون دليلاً له ودليلاً عليه. سرد يُناطح التاريخ الرسمّي وحبكة تدغم التاريخ المخفيّ في طاقة الخيال الجامحة.

رواية تفتح شهيّة الذاكرة الجماعيّة.

من آيات القصّ في رواية غنيم أنّ المتلقّي يشمّ عبق التاريخ المنبعث من سيرورة الأحداث كما يشمّ صورة البخور المنعكسة على بلاط المدينة القديمة. يمشي السرد فتعلو الرائحة وتشتدّ. ومن علامة الكتابة الحسنة أنّها تفتح النصّ على متلقٍ لا نهائي يرحل في الزمان وفي المكان فيتجاوز المشروع، مشروع الرواية، القصّة التونسية إلى المدّونة العربية. لقد جعلت نازلة دار الأكابر من شخوصها مسافرين دائمين في شعريّة المخيال بعد أن كانوا شخوصا واقعيين في وثائق التاريخ.

تنفجر المراجع التاريخية في وجه الحكاية المتخيّلة كاشفة عن شخصيّة تونسيّة حقيقية لها وزنها وصيتها في ثلاثينات القرن الماضي: شخصية الطاهر الحداد أشهر مصلحي تلك الحقبة الذي مات في التاريخ الرسمي كَمَداً إذ نفره أهله وكفّروه ومات في الرواية حسرة على "زبيدة" التي أحبّها ولم يظفر بها. هكذا اثارت شخصيّة "مطمورة" تاريخياً فضول الكتابة فصارت من سيرورة من السرد متكاملة إلى صيرورة سرديّة مترابطة. تسحب أميرة غنيم قارئها إلى رحلة بحث عن الذات وعن معنى الوطن. وتحيي موتى الحبّ مخلوقات من السرد بعد أن وأدهم التاريخ الرسميّ وظلم الأقدار. إنّها فسيفساء تجمع فرادة البناء وزخم الأحداث وتعرج بالمتلقي إلى تونس أخرى ممكنة.

الطاهر الحدّاد: شخصيّة تاريخية وردت في الرواية. من أشهر روّاد حركة الإصلاح في تونس في العشرينات. ناضل من أجل تحرير المرأة ومنع تعدد الزوجات. من أشهر كتبه "إمرأتنا في الشريعة والمجتمع".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم