مراسي

الحجر يتكلّم في فيلم "لمّا بيروت كانت بيروت"

سمعي 10:43
فيلم "لما بيروت كانت بيروت"
فيلم "لما بيروت كانت بيروت" © بوستر الفيلم

تتحدّث ميشا خليل في برنامج مراسي عن تظاهرة "صُنع في قطر" التي ينظّمها مهرجان أجيال السينمائي برعاية مؤسّسة الدوحة للأفلام. شارك فيها هذا العام عشرة أفلام قصيرة منها فيلم "لما بيروت كانت بيروت" للمخرجة اللبنانية الشابة أليساندرا الشنطي.

إعلان

تظاهرة "صُنع في قطر" هي من التظاهرات المهمّة في مهرجان أجيال السينمائي لأنّها تُظهر مدى اهتمام قطر في تأسيس جيل جديد من السينمائيين عن طريق دعم أفكارهم ومشاريعهم والقصص التي يبغون سردها عبر الكاميرا. هذا البرنامج يدعم كلّ مخرج مقيم في قطر مهما كانت جنسيته. من الأفلام التي شاركت في هذه التظاهرة، فيلم "لما بيروت كانت بيروت" للمخرجة اللبنانية الشّابة أليساندرا الشنّطي، وفاز بجائزة أفضل فيلم قصير في فئة "هلال".

الحجر يتكلّم ويوّحد شعباً قسّمته جغرافية الطائفية

الفيلم تحريكي، تعيد فيه اليسانرا الشنطي رسم ثلاثة مباني رمزية من بيروت وتحرّكها وفق أهواء الحبكة التي كتبتها. لو كان بإمكان الحجر أن يتكلّم فماذا كان بمقدوره أن يقول؟ انطلقت المخرجة من هذا التساؤل لتروي قصة فيلمها القصير وأعطت الكلمة لهذه المباني الرمزية الثلاثة في بيروت:

مبنى "البيضة"

هذا المبنى كان في الجهة الغربية من مدينة بيروت. كان في الماضي مسرح سينما، تحوّل أثناء الحرب إلى مرتع للقنّاصة ثمّ بقي مهملاً ينازع الإنهيار قبل أن يتحوّل إلى رمز للثورة وحاضن لأفكار التغيير والتأسيس للبنان جديد.

مبنى "بيت بيروت"

هذا المبنى كان في الجهة الشرقية من العاصمة اللبنانية وكان بناءً يضّم متاجر حرفية ويجمع تحت سقفه عائلات من الطبقة البيروتية المتوسّطة. سُمّي ببناء الموت أثناء الحرب الأهلية لأنّه صُودر من قبل القنّاصة والمليشيات طيلة مدّة الحرب بحكم موقعه الاستراتيجي. كان مصيره الهدم لولا همّة جمعيات مدنية تُعنى بالتراث القديم. وهو اليوم مركز ثقافي ومتحف لذاكرة بيروت وتاريخها.

مبنى مسرح البيكادلي

هذا المبنى موجود في شارع الحمرا. لم يلعب دوراً فاصلاً أثناء الحرب بل كان مكاناً يجتمع فيه كلّ لبناني يريد أن ينسى همومه ومعاناته اليومية. غنّى على خشبته كبار الفنانين اللبنانيين والعالميين. كان رمزاً للتعايش بالرغم من الانقسام العميق الذي ولّدته الحرب الأهلية بين الطوائف.

تحدّثت هذه المباني في فيلم أليساندرا الشنطي لتعبّر عن غضبها وحزنها، عن حنينها وآمالها. الأسلوب سردي بسيط في الطرح معقّد في المعالجة. أضافت عليه صور الفيلم المتحرّكة بعداً شفّافاً يتخطّى جدران هذه المباني المهجورة فلا يركّز المشاهد على ما دُمّر وانقضى بل على ما تبّقى وقاوم وعلى ما انطوت عليه هذه الجدران من ألم وعنف أو رقّة وسلام... فصمود واستمرارية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم