مراسي

مهرجان "أجيال" السينمائي: إبداع الغد يبدأ اليوم

سمعي 52:57
مهرجان أجيال السينمائي
مهرجان أجيال السينمائي © مؤسسة الدوحة للأفلام / مونت كارلو الدولية

تخصّص ميشا خليل هذه الحلقة من برنامج مراسي لمهرجان أجيال السينمائي الذي أُقيم في الدوحة بتنظيم من مؤسسة الدوحة للأفلام. وكانت دورته التاسعة مصغّرة استثنائياً هذا العام بسبب الأزمة الصحية. دورة هذا العام تحمل شعار "يلا نبدا"، شعار يدعو إلى انطلاقة جديدة بعد عام ونصف على أزمة صحية أبعدت الناس عن بعضهم البعض وسجنتهم في وحدة حجر صحّي شلّ حياتهم الاجتماعية على جميع الأصعدة.  

إعلان

مهرجان أجيال السينمائي، وكما يدّل عليه اسمه، هو مهرجان يعطي الكلمة لمخرجين شباب كي يعبّروا عن فنّهم بدعم من مؤّسسة الدوحة للأفلام التي ترعى، منذ تأسيسها، المواهب الصاعدة. ممّا لا شك فيه، المهرجان لا يقدّم فقط أفلاماً لمخرجين مبتدئين، بل يعرض افلاماً عالمية لمخرجين فازوا بجوائز تقديراً لإبدعاتهم في المجال السينمائي وبالتالي أصبحوا مثالاً يمكن لكلّ مخرج التعلّم من تجاربهم والإستلهام من نظرتهم ولغتهم السينمائية. مهرجان أجيال السينمائي لا يعطي مساحة للسينما فقط بل يفتح آفاقاً جديدة تعطيه أبعاداً متنوّعة تتعدّد فيها المجالات الفنية والموسيقية.

إبداع الغد يبدأ اليوم

فاطمة الرميحي مديرة مهرجان أجيال والمدير التنفيذي لمؤسّسة الدوحة للأفلام تراهن على الجيل الجديد لتطوير سينما عربية مختلفة تحمل نظرة سينمائية واعدة قادرة على مواجهة التحديات من أيّة طبيعة كانت. إدراكها لمدى أهمية التربية في عملية التغيير، أرادت فاطمة الرميحي أن تجعل من هذا المهرجان، وبمساعدة الفريق العامل معها، منصّة تنطلق بمواهبها إلى العالمية. وبالتالي، مهرجان أجيال هو مهرجان حيوي متحرّك ومتعدّد يستقبل المشاريع التي تعبّر عن تغيير إيجابي ويحتضنها ويوفّر لها الوقت والدعم اللازمين كي تتطّور وتنجح.

الحلم اللبناني المكسور

فيلم "كوستا برافا – لبنان" (Costa Brava-Lebanon) للمخرجة اللبنانية منية عقل يشارك في مهرجان أجيال السينمائي. هذه ليست محطّته الأولى في فعاليات عالمية، فقد انطلق من مهرجان البندقة السينمائي وكان له مشاركة في مهرجان سينيماد (Cinemed) للسينما المتوسطية مؤخّراً في مدينة مونبولييه الفرنسية. هذا الفيلم كان بالنسبة لمنية عقل "رسالة حبّ" لوطنها لكنّه كان قبل كلّ شيء دعوة إلى مواجهة الحياة بدلاً من الهروب إلى الأمام والاستسلام.

"أردت أن أقول من خلال هذا الفيلم إننّي ما زلت موجودة وأقوم من سريري كلّ يوم وأعيش. الكثير من الناس انتقدونا معتبرين أنّ توقيت هذا الفيلم لم يكن مناسباً مع الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون ومع أزمة كورونا وما إلى ذلك... لكنّني أصرّيت على تصويره لأنّني لم أكن أريد أن يأخذوا منّا كلّ شيء... حتّى الحلم"

الحياة البدوية: تقليد وأصالة 

فيلم "عليان" القصير لمخرجه القطري خليفة المرّي فاز في مهرجان أجيال السينمائي بعدّة جوائز لأنّه جسّد هذا الحلم الذي يتوق إلى إعادة إحياء عادات وتقاليد بدوية تختفي شيئاً فشيئاً من المجتمع القطري بفعل الحداثة والتكنولوجيا والحياة العصرية. الفيلم يعود بنا إلى سنوات خلت ويروي قصة صبي تربطه علاقة صداقة مع حوار (صغير الجمل) في عائلة بدوية، الوالد فيها غير راضٍ على ابنه معتبراً أنّ تصرّفاته لا تليق برجل العائلة المستقبلي. يريده أن يكون رجلاً قبل أوانه لأنّ مسؤوليات الحياة البدوية، باعتقاده، ترتكز على الرجولة والصمود بعيداً عن العواطف الجيّاشة التي تؤدّي إلى الضعف فالاستسلام أمام مشاكل الحياة.

المخرج القطري خليفة المرّي يقول حول صناعته لهذا الفيلم "أحببت أن أعالج هذا الموضوع في فيلمي لأنّني أنتمي إلى أسرة بدوية ولا أريد لتقاليدنا أن تضمحل. أحببت أن أبيّن ما فيها من تفاصيل جميلة لا يجب علينا أن ننساها. وأوّد أن يعيش طفلي على هذه القواعد وأن يأخذ من هذه الفترة أجمل ما فيها كي يحافظ بدوره على تقاليد مجتمعنا الأصلي..."

فاز فيلم "عليان" بثلاث جوائز في الدورة التاسعة لمهرجان أجيال السينمائي: جائزة أفضل فيلم قصير في فئة "هلال" وجائزة أفضل فيلم روائي في برنامج "صنع في قطر". وفاز الطفل صالح سالم المرّي بجائزة عبد العزيز جاسم لأفضل أداء تمثيلي في الفيلم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم