مراسي

مهرجان "أجيال" السينمائي: الحلم يُصبح حقيقة

سمعي 52:59
مهرجان أجيال السينمائي
مهرجان أجيال السينمائي © مؤسسة الدوحة للأفلام / مونت كارلو الدولية

تخصّص ميشا خليل هذه الحلقة من برنامج مراسي لمهرجان أجيال السينمائي في دورته التاسعة المصغّرة بسبب الأزمة الصحية. يتميّز هذا المهرجان بتنوّع فعالياته الجامعة للسينما والموسيقى والفنّ والحوارات الهادفة إلى مناقشة مواضيع راهنة بحضور شخصيات محلية وعالمية.

إعلان

مهرجان أجيال السينمائي متعدّد الفعاليات الفنية والثقافية. السينما تشكّل حجر الأساس فيه لكنّه، إلى جانب ذلك، يسلّط الضوء على نشاطاتٍ، التفكيرُ الإيجابي فيها أساسي لدفع عجلة التغيير إلى الأمام بعزيمة وطاقة مستمدتين من الأمل والإيمان بالقدرة على التقدّم مهما كانت الظروف ومهما كانت التحدّيات. يحتضن مهرجان أجيال تظاهرة "إيقاعات أجيال" التي تعطي الفرصة لمواهب ناشئة في عالم الموسيقى ويرعى تظاهرة "صُنع في قطر" التي ساهمت في تنفيذ عشرة أفلام قصيرة لمخرجين يعيشون في قطر ويأتون من جنسيات مختلفة.

اللآجئ ليس رقماً

الفيلم الوثائقي "كباتن الزعتري" للمخرج والمنتج المصري علي العربي هو من هذه الأفلام التي تؤكّد على أنّ تحقيق الحلم ليس مجرّد كلمة في الفمّ وليس صعب المنال بل يمكن أن يكون حقيقة كما كان بالنسبة للشابين السوريين فوزي قتليش ومحمود داغر. اقتلعتهما الحرب السورية من بلدتهما دوما ورمت بهما مع عائلتيْهما في مخيم الزعتري في الأردن. أفق حياتهما كان ملّبداً بغيوم اليأس والعوز ولم يكن لديهما سوى رياضة كرة القدم لتُخرجهما من صقيع أحلامهما المجمّدة. كان يكفي للصدفة أن تلعب دورها ولفوزي أن يتجرّأ على الظروف كي يتحقّق هذا الحلم المستحيل. كلّ ما كان في الأمر أنّه تقرّب ذات يوم من المخرج علي العربي الذي أتى إلى المخيم وشرع يلتقط الصور في أرجائه ممهّداً لفيلمٍ وثائقي عن المخيم. لم يأخذه الوقت طويلاً حتّى أدرك أنّه وجد في فوزي ومحمود بطلين لفيلمه الذي أخذ منه ستة أعوام وسبعمئة ساعة تصوير لينفّذه متحدياً كلّ الصعوبات التي واجهته. اعتمد لغة جريئة في التعبير عن حياة المخيم اليومية، فاتكل على ما يُعرف بالفيلم الوثائقي-الروائي جامعاً بين اللقطات السينمائية المدروسة وفق جمالية النوع وبين العفوية في تصوير الحياة اليومية لسكان المخيم في كلّ تفاصيلها.

فوزي ومحمود هما اليوم نجمان وعلى أكتافهما "مسؤولية صعبة لكنّها ليست مستحيلة" كما يصفها فوزي قتليش. فقد أصبحا مثالاً لكلّ لاجئ يجرؤ على الحلم وسفيرين لكلّ صوت مهمّش في مخيمات اللجوء. تجربتهما تؤكّد على أنّ الحلم، مهما كان مستحيلاً، يمكن أن يتحقّق.

حول صناعة هذا الفيلم يقول المخرج علي العربي: "أردت أن أبرّهن أنّ اللآجئ ليس مجرّد رقم يحتاج فقط إلى الأكل والشرب والمأوى. اللآجئ إنسان يحتاج إلى الحبّ والفنّ والثقافة، وأهم من كلّ شيء يحتاج إلى فرصة... فرصة تفتح له أبواب الحلم والخيال وتعطيه جرأة المحاولة..."

فاز فيلم "كباتن الزعتري" بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل في فئة "هلال" في هذه الدورة التاسعة من مهرجان أجيال السينمائي

"إيقاعات أجيال" الباب الذي يفتح مصراعيه للموهبة

دانا المير مخرجة في الأساس لكنّ شغفها بالموسيقى أعطاها فكرة تكريس وقتها وموهبتها في الغناء والعزف لأجيال ناشئة. رأت في مهرجان "أجيال" منصّة واعدة للكثير من المواهب التي تعيش في قطر. تقدّمت بمشروعها إلى مؤسّسة الدوحة للأفلام التي لاقته بحفاوة مشجّعة وأعطت دانا المير فرصة تنفيذه كفعالية من فعاليات المهرجان. "إيقاعات أجيال" هي في نسختها الثالثة هذا العام الهدف منها، اختيار مواهب ناشئة في الموسيقى والعزف وتدريبها، قبل أسابيع من موعد المهرجان، على مجموعة من الأغنيات العربية والأجنبية التي تحمل في كلماتها رسائل حبّ وصداقة وفرح وأمل. تفتخر دانا المير بمهّمتها وتضّخ فيها طاقة كبيرة: "أدرّبهم على أصول الغناء ولكن أبعث فيهم روح المشاركة والتعاضد وأعرّفهم على موسيقيين لهم تجارب إيجابية في عالم الموسيقى وأحاول أن أوفّر لهم بيئة يجدون فيها عائلة جامعة تحتضنهم وتعطيهم ثقة بموهبتهم وبمستقبلهم."

يختتم مهرجان أجيال السينمائي فعالياته بحفلات يؤدّيها هؤلاء المغنّون والمغنيات في أجواء من الحماس والفرح.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم