مراسي

"خطف الحبيب" رواية البحث عن الحبّ في الأرض كما في الجنّة

سمعي 52:59
رواية "خطف الحبيب" - طالب الرفاعي
رواية "خطف الحبيب" - طالب الرفاعي © خاص

تستضيف ميشا خليل في برنامج مراسي الكاتب الكويتي طالب الرفاعي للحديث عن روايته الجديدة "خطف الحبيب". رواية يعالج فيها الكاتب مسائل راهنة كالإرهاب والتفكّك الأسري ومشاعر إنسانية كالحبّ والرتابة والتقدّم في السن.

إعلان

"خطف الحبيب" كتاب جديد ينضمّ إلى لائحة الروايات التي وُلدت من مخيلّة الكاتب الكويتي طالب الرفاعي. حبكها بطريقة تدّل مرّة أخرى على فرادة هذا الروائي في صقل كلماته وكأنّها صور ترسم، الواحدة تلو الأخرى، مشاهد حياتية دقيقة وتعبّر عن حالات نفسية إنسانية. الحبّ يشكّل حجر الأساس الذي عليه بنى الكاتب أحداثاً تصاعدية في كثافتها لينفَذَ منها إلى نهاية مفتوحة، كلّ قارئ يتصّورها وفق ما يريد.

النفس البشرية بكلّ ألوانها وتعقيداتها

كلّ شخصية في رواية "خطف الحبيب" تلعب دوراً محدّداً وتمتلك خصوصية تجعل منها عنصراً،لا تكتمل الرواية من دونه:

شخصية يعقوب، رجل الأعمال الناجح الذي كرّس كلّ دقيقة من حياته لعمله، أدرك ذات يوم أنّ الوقت قد فاته. كان كافياً له أن يلمح فتاة من عمر ابنته كي يتلّهف شوقاً لحالة انجذاب لا يعرف في أيّة خانة يضعها. فتتسارع في رأسه سلسلة من التساؤلات تقلقه وتعذّبه وتعظّم شعوراً بالعجز كان قد بدأ يتغلغل في نفسه يوم التحق ابنه أحمد بجماعة إسلامية متطرّفة وذهب يجاهد في سوريا. وقف يعقوب على ناصية الندم يبحث عن السبب الذي دفع بإبنه المفضّل إلى أحضان الإرهاب بينما قلبه يستعيد شبابه بنبض العشق.

شخصية شيخة، زوجة يعقوب، أمضت حياتها وهي تحاول جذب انتباه زوجها الذي كان يعوّض عن غيابه بوفرة المال الموضوع في تصرّفها. مرّت السنون وهي تستبدل الوقت الذي يمّر بتجاعيد تحاول إخفاءها كي تبقى مرغوبة في نظر الرجل الذي غاب بنظره عنها كامرأة ليعاملها كأمّ لأولاده.

شخصية فرناز، الصبية الإيرانية محور اهتمام يعقوب، تعيش حالة رعب من فكرة ترحيلها عن الكويت. تعيش صراعاً في نفسها بين التمسّك بمبادئها أو القبول بكلّ ما يساعدها على الاحتفاظ بإقامتها والبقاء في البلد الذي وُلدت فيه. وهنا يعالج طالب الرفاعي مشكلة التجنيس التي لا تقتصر على الكويت فحسب بل هي مشكلة يعاني منها أناس كثر في العالم كلّه.

تتمحور حول هذه الشخصيات الرئيسية، شخصيات أخرى تتماسك فيما بينها لتحبك أحداثاً تدور حول التفكّك الأسري، في الدرجة الأولى، وما ينتج عنه من سيناريوهات، واحد منها هو الإهمال وما يصاحبه من نقص عاطفي يدفع بشباب ضائع إلى أحضان الجماعات المتطرّفة بحثاً عن بديل، أوهام وعوده تدغدغ بواطن الرغبات الدفينة. شباب يتهاوى في العنف مقابل مسّرات الجنّة.

شخصيات حرّة

أبطال طالب الرفاعي ليسوا أجزاءً من شخصية الكاتب بقدر ما هم شخصيات أصبحت حرّة يوم ابتدعها من مخيلّته بعد أن استوحاها من الحياة المحيطة به. تعيش هذه الشخصيات وتتصرّف على هواها وتَفرِضُ مواقف تدهش طالب الرفاعي وتجعله يعاكسها تارّة ويجاريها تارّة أخرى. يغدق عليها من خبرة الكاتب الذي ما زالت عفوية شخصياته تسحره بحيوتها وقدرتها على التفاعل والتصرّف باستقلالية تحت قلمه المتمّرس.

طالب الرفاعي يعالج في رواياته مواضيع جريئة. والجرأة تحتاج إلى أسلوب يدعمها ويعطيها بعداً يتخطّى الورقة ليطال الرهافة الإنسانية. وربما رهافة الحسّ وحذاقة الطرح لمواضيع مهمّة هما من الصفات التي لفتت الانتباه إلى هذا الكاتب، فاختير ليكون شخصية عام 2021 الثقافية في الدورة الأربعين من معرض إمارة الشارقة للكتاب. تكريم يشمل أعماله الأديبة كلّها التي توّجها بروايته الأخيرة "خطف الحبيب". اعتمد طالب الرفاعي في نشرها على استراتيجية فريدة من نوعها، فقد أصدرها عند أربعة عشر ناشراً مختلفاً في أربع عشرة عاصمة عربية. وكل ناشر طبعها بغلاف مختلف. خطوة جريئة قد تشكّل منعطفاً غير مسبوق وتغيّر المعادلة في أساليب الطبع والنشر التي تعتمدها البلدان العربية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم