عروة صالح يضرب وتر الحنين بلحن العودة إلى سوريا

سمعي 33:17
الموسيقي عروة صالح
الموسيقي عروة صالح © Georg Cizek-Graf

تلتقي ميشا خليل، في برنامج مراسي، بغازف العود والموسيقي السوري عروة صالح المقيم في النمسا. نكتشف برفقتها رحلة هذا الفنان الذي يعيش في حنين العودة إلى سوريا.

إعلان

حنين الفنان السوري عروة صالح الى دمشق قوّي جداً. حمله في حقيبة السفر ورافقه إلى الضفة الأخرى من المرآة التي تعكس اليوم جذور اللوعة الموسيقية التي نسمعها في ألحانه. حنين يواظب على تحريك شعور بعدم الاكتفاء ورغبة في العودة وأريحة على الكتابة الموسيقية التي تعبّر عن تقلّبات الروح وعذاباتها الحلوة والمرّة.

روائح الشام وأزّقتها القديمة

مشروع عروة صالح الموسيقي الأوّل في النمسا حمل عنوان "روح" ونتج عن مخاض الروح العسير ألبوم "رحيل". لكن الرحيل عن ماذا؟ الرحيل إلى أين؟ يصبح الرحيل واقعاً عندما ننتقل في الزمان والمكان. لا يكفي أن ينتقل الإنسان جسدياً وجغرافياً كي يرحل. طالما الروح باقية فهو باقٍ. رحيل عروة صالح رمزي لأنّه رحل دون أن يرحل فعلاً، سافر من دون أن يسافر فعلاً. يتنشّق روائح الأحياء القديمة في دمشق، يتمّشى في أزقّتها، يستعيد لحظاتها في ذاكرته ويقاوم شعور الغربة الذي لم يتعوّد عليه بالرغم من الوقت الذي يمرّ وبالرغم من ستار النسيان الذي بدأ ينسدل شيئاً فشيئاً على ماضيه الأليم.

ولكن هل يمكن للإنسان أن ينسى أبداً؟ هل يمكن أن يطوي صفحة الوطن؟

تأقلم من خلال الموسيقى

لم يسجن عروة صالح نفسه في داخله المشتاق إلى سوريا. لم يرد أن ينعزل عن البيئة الجديدة التي احتضنته. سعى إلى إيجاد مكانه في المشهد الثقافي والموسيقي النمساوي. يكمّل طريقه لكنّه لا ينفّك يفكّر كيف أنّه ترك سوريا مودّعاً والده على الطريق بحركة من يده مقتنعاً أن العودة ستكون قريبةً. يتمنّى لو أنّه يعود في الزمن إلى تلك اللحظة التي يزور فيها أحياء دمشق القديمة طابعاً على شبكة عينيه صوراً أزلية لا يمحيها الزمن، يتمنّى لو أنّه استطاع أن يعانق الأهل والأصدقاء مرّة أخيرة معبّراً لهم عن حبّه وعن امتنانه لوجودهم في حياته. الغربة تكثفّ الشعور بالوحدة حتّي ولو كان الشخص محاطاً، تفتح جروحاً حتّى ولو أن النسيان حاجباُ ومخفّفاً لوطأة الاشتياق والألم الناتج عنه

تذكرة سفر باتجاه واحد

عروة صالح اشترى تذكرة سفر باتجاهين عندما غادر سوريا. تبيّن له فيما بعد أنّها تذكرة باتجاه واحد أقلّه حتّى الآن. يتابع طريقه برغم حنينه، يفتح، بين الفينة والأخرى، نوافذ على الشرق الذي جبل وجدانه لكنّه يثابر في طريق الموسيقى متأكّداً أنّ الوقت سيحين. عندها ستزول العوائق ويُفسح المجال لتصوّر غدٍ يكون على قدر التطلّعات التي أرادها عروة صالح لنفسه ولعائلته. بانتظار ذلك، يزور تراث بلده التقليدي موسيقياً ويلمس ما هو جوهري فيه ليطعّم به نضوج تأليفه الموسيقي... وينتظر. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم