مراسي

المقامة: سرّدية الأدب تنتصر على الذهب

سمعي 33:21
مقتطف من كتاب بديع الزمان الهمذاني مبتكر أدب المقامات
مقتطف من كتاب بديع الزمان الهمذاني مبتكر أدب المقامات © 2010-2016 Facsimile Finde

تستضيف ميشا خليل في برنامج مراسي الأكاديمي الدكتور خالد الوغلاني للحديث عن أدب المقامات.

إعلان

نرسو اليوم عند آخر جنس أدبي عربي قديم ظهر في القرن الرابع للهجرة. يقدّم لنا الدكتور خالد الوغلاني شخصيّة أدبيّة فريدة فرادة الجنس الأدبي الذي استحدثته: بديع الزمان الهمذاني. شخصيّة ناظرت الخوارزمي وانتصرت عليه. وعبقري ولّد جنساً أدبياً جديداً من عناصر قديمة. هكذا يمثّل الهمذاني نموذجاً لأديب يبتكر حداثة داخل الأدب العربيّ نفسهِ فيصير العرب قادرين على صناعةِ حداثتهم بأنفسهم.

جنس يمشي على اثنين:

من مقومّات المقامة الثنائيات: تبعث على الضحك والهزل لتجلي مأساة الأدب والأديب في القرن الرابع إذ تحوّلت صورته من شاعر القبيلة الحامي لها ولسان حالها إلى أديب محّمي تحت عباءة أمير وداخل البلاط فيمسي الأدبُ تكسّباً بعد أن كان "ديوان العرب". ومن عناوين الإجادة في هذا الجنس أن يتميّز في كلّ الفنون فجاء يوائم بين السرد والتمثيل ليستدعي بذلك جنساً آخر هو المسرح.

إنّها المقامة: جنس من الأدب مستحدث يطوّع مفهومه "الأخذ من كلّ شيء بطرف". هذا الجنس الأدبي الفريد مجترح من فنون أخرى قديمةٍ منها السجع والخطبة والخبر فتكون المقامة بذلك قد أخذت عن الخطبة ميزة السجع وعن الخبر إسنادهُ. وخصلة الثنائية في المقامات تنسحب على الشكل كما المضمون فيظهر عكس ما يضمر. وردت المقامة لتشدّ على القيم العربيةِ الأصيلةِ وعلى هويّة الثقافة العربيةِ لا على سرّدية القيم الماديةِ الرخيصةِ وافتخار مجتمع القرن الرابع بالرذيلةِ.

مقامة للسفر أو مقامة سفر

من آيات ارتباط المقامةِ بجذور الأدب العربيّ القديم، رغم هويتها الفارسية الوافدة الهجينة، أنّها جنس يحمل في أعطافهِ سمة السفر فترحل، شأن كلّ الأدب، في الزمان والمكانِ. بيد أنّ البطل كما الراوي مشروعا سفر دائمين داخل سيرورة القصّ وحتّى صيرورة النصِّ. وضروب السفر في المقامة كثيرة إمّا طلباً للعلمِ والمعرفةِ أو أداء لفرائض دينيةٍ أو للتجارةِ. هذه الضروب قديمة قدم الأدبِ ولعلّ منها جاءت فكرة البحث عن رعاة الأدبِ التي تجعل الأديب يتسوّل جبّة الراعي.

والسفر بهذا المعنى مشقّة وتعب.

المقامة الصرخة

لا يفوت المقامة أن تعيد إلى الأذهان أهميّة الأديب في المجتمع فإذا فرّط المجتمع في علمائه هلك وانحدر إلى الانحطاط. بهذا المعنى تحقق المقامة أدبيّة المقام: فحسب المقام يكون المقال. أمّا الكلام فهو ما يحرّك الأحداث في السرّدية القديمةِ

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم