عندما يستبق الخيال مستقبلاً قاتماً للامبالاة الإنسانية

سمعي
الروائي اليمني حبيب عبد الربّ سروري
الروائي اليمني حبيب عبد الربّ سروري © خاص

لقاء مع حبيب عبد الربّ سروري الروائي اليمني والبروفسور الجامعي في علوم الكمبيوتر. تحاوره ميشا خليل في برنامج مراسي حول روايته الإستباقية الجديدة "جزيرة المُطَفِّفين" الصادرة عن دار نشر "المتوسط".

إعلان

يبرع الروائي اليمني حبيب عبد الربّ سروري في إثارة اهتمام القارئ بأحداث روايته التي تستوحي من الحاضر مادّة لمستقبلٍ قاتم يختلط فيه "الحابل بالنابل"، كما يحلو له أن يردّد في صفحات كتابه، قبل أن تنقشع الرؤية ونكتشفَ نهايةً يحتّل فيها التأويل مساحة كبيرة. نفهم أحداثاً جذبنا الكاتب تدريجياً إلى متابعتها لكنّنا نُدرك ما هو أبعد من النصّ والحبكة... نُدرك أنّ مستقبل الإنسانية مرتبط بحاضر ما يقوم به الإنسان من تجاوزات بحقّ نفسه وبحقّ الطبيعة التي تحتويه.

حاضر اليوم لا يشّجع مستقبل الغد

إلمام حبيب عبد الربّ سروري بعلوم الكمبيوتر ومستجّداتها يساعده في تحديد أُطُر عالم مرعب من شدّة واقعه المتخيّل. حتّى أنّ القارئ يتساءل هل مثل هذا النوع من الإبتكارات العلمية قابل لأنّ يُصبح حقيقة في يوم من الأيام؟ لكن، إلى جانب هذا الجزء العلمي البحت، يعانق الكاتب الميثولوجيا بالتكنولوجيا ويطرح علامات استفهام حول مصير الإنسانية المتهاوية... وما بعدها...

ماذا يوجد بعد الإنسانية؟ هذا السؤال المرعب الذي يزعم أنّ البشر زائلون إذا استمروا في العبث بأنظمة الطبيعة وتسخيرها لمشيئة نزواتهم وأهوائهم.

الحبّ هو المفتاح

"جزيرة المُطّفّفِين" تصف واقعاً مستقبله قاتم. لكنّ الكاتب استطاع، بأسلوب ساخر أحياناً، أن يضفي خفّة تريح القارئ وتعطيه جرعة من الطرافة المؤقّتة ريثما يلتقط أنفاسه قبل أن يغوص مرّة أخرى في تناقضات الجنس البشري القادر، وبالمقدار نفسه الذي قد يصل إلى أقصى الحدود، أن يكون رقيقاً وديعاً وقاسياً طاغياً وأن يكون مسالماً حكيماً وعنيفاً أرعن. لكن مهما فعل تبقى نقطة ضعفه الأولى والأخيرة هي "الحبّ".

والحبّ هو الرسالة التي نستشّفها من رواية "جزيرة المطّففين" وهو المحرّك الذي قد يغيّر مسار الإنسانية التي عصبت عينيها عن احتمالات مستقبلها واختارت، حتّى الآن على الأقل، احتمالاً واحداً وهو حائط مسدود تتوّجه إليه بسرعة جنونية وراء مِقْوَد فقد توازنه وفي عربة عجلاتها بدون فرامل...

فهل يأتي الحبّ كبطل خارق في فيلم هوليوودي مكلف ليمتطي عربة الحياة ويسير بها إلى برّ الأمان؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم