مقابلة

سليم خلبوس عميد الوكالة الجامعية الفرنكوفونية: من أولويتنا مساعدة خريجي الجامعات على الانخراط في سوق العمل وإقامة معابر بين التعليم العالي والتكوين المهني

سمعي
البروفسور سليم خلبوس، عميد الوكالة الجامعية الفرنكوفونية
البروفسور سليم خلبوس، عميد الوكالة الجامعية الفرنكوفونية © (الوكالة الجامعية الفرنكوفونية: AUF)

وجدت كثير من المؤسسات الجامعية في بلدان الجنوب والشمال أيضا نفسها غير مهيأة بما فيه الكفاية لمواجهة جائحة كورونا ومواصلة القيام بمهامها لاسيما عبر منظومة التعليم عن بعد. والحقيقة أن الوكالة الجامعية الفرنكوفونية حرصت على مساعدة جامعات البلدان المنخرطة في منظومة الفرنكوفونية على تجاوز هذه العقبة.

إعلان

هذا ما أكد عليه البروفسور سليم خلبوس عميد الوكالة الحالي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق في تونس، وذلك في حديث خص به مونت كارلو الدولية بمناسبة احتفال الوكالة بعيد ميلادها الستين.

قال خلبوس في هذا الشأن إن موضوع التعليم عن بعد "مهم جدا" بالنسبة إلى الوكالة لأنها جعلت منذ إطلاقه عام 1961 من التعلم " أول اختياراتها الاستراتيجية" لتحسين مضامين التعليم العالي وتطوير أداء المدرسين في الجامعات. وأضاف يقول في ما يخص هذا الموضوع، إن جائحة كورونا جاءت لتسرع إجراءات تفعيل هذا الخيار من خلال تمكين قرابة ألف مؤسسة جامعية فرنكوفونية في 45 بلدا من الاستفادة بشكل مجاني من منصات الوكالة الرقمية ومن خلال الحرص على استمرار فتح هذه المنصات أمام هذه المؤسسات مجانا حتى انتهاء الجائحة.

إشكالية الشغل لدى خريجي التعليم العالي

وحول جهود الوكالة الجامعية الفرنكوفونية في مجال المعارف المتصلة بالعملية التنموية الشاملة في البلدان الفرنكوفونية، ذكر سليم خلبوس أنها تركزت في السنوات الأخيرة بشكل خاص على مساعدة حملة الشهادات الجامعية على الدخول إلى سوق العمل.

ولاحظ أن البلدان الفرنكوفونية أنجزت خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة " عملا جبارا" في مجال التعليم العالي ولكن غالبية الكفاءات البشرية التي تضطلع جامعات البلدان الفرنكوفونية الجنوبية بدور أساسي في الاستثمار فيها تهاجر إلى بلدان الشمال بشكل عام. أما الكفاءات التي تبقى في بلدانها الأصلية، فهي لا تجد مكانها في سوق العمل المحلية.

ومن ثم فإن الوكالة تولي اليوم هذا الموضوع أولوية خاصة من خلال الإعداد لإطلاق " شبكة مراكز تشغيلية" يستفيد منها حملة الشهادات العليا عبر تمكينهم من مهارات إضافية تساعدهم على الاندماج بشكل أفضل في سوق العمل وعلى نحو يخدم العملية التنموية.

الاستشارة الكبرى    

وقد تطرق البروفسور الدكتور سليم خلبوس عميد الوكالة الجامعية الفرنكوفونية أيضا في حديثه إلى مونت كارلو الدولية عن الاستشارة الكبرى التي أطلقتها الوكالة لدى مؤسسات التعليم والبحث العلمي الجامعي والمنتسبين إليها، فقال إنها تُعَدُّ " تحولا جذريا في ما يتعلق بمسألة الحكامة " لدى الوكالة التي كانت من قبل هي الطرف الذي يبادر إلى تقديم مقترحات لإصلاح آليات التعليم والبحث الجامعيين في البلدان الفرنكوفونية.

وقد أرادت الوكالة من خلال هذه الاستشارة تغيير هذه المنهجية عبر الاحتكام إلى المعنيين مباشرة بعملية الإصلاح هذه. وأوضح سليم خلبوس أن الوكالة حصلت في إطار هذه الاستشارة الكبرى غير المسبوقة على 15 ألف إجابة جاءت من أكثر من 70 بلدا وتمحورت استنتاجاتها الأولية أساسا عبر أربعة محاور كبرى تشكل اهتمامات أوساط التعليم العالي والبحث الجامعي الحالية، وهي الاهتمام أكثر بمسألة تشغيل خريجي الجامعات ودعم رقمنة التدريس والبحث والتركيز على تكوين المكونين في مختلف مراحل التعليم وتكثيف التعاون الدولي بين الجامعات الفرنكوفونية وغير الفرنكوفونية.

الصورة المجتمعية إلى التكوين المهني لا تعكس الحقيقة

وبخصوص مساعي الوكالة الجامعية الفرنكوفونية لتغيير الصورة السيئة التي لا تزال قائمة اليوم في كثير من البلدان الفرنكوفونية الجنوبية عن التكوين المهني، أقر سليم خلبوس بأن النظرة المجتمعية تجاه التكوين المهني تقوم على الخطأ لأنها تنطلق من تصور مفاده أن التلاميذ أو الطلبة غير النجباء هم الذين يذهبون إلى مؤسسات التعليم المهني بينما يذهب النجباء إلى الجامعات. وقال خلبوس إن الوكالة تسعى اليوم إلى معالجة هذا الإشكال عبر طريقتين اثنتين هما:

- أولا: الحرص على تثمين أو تعظيم التكوين المهني من خلال التأكيد على أن سوق العمل تحتاج كثيرا إلى مهارات محددة يمكن أن يساهم التعليم المهني في صقلها وتوفيرها لدى الطلبة أو التلاميذ وتعود بالمنفعة على المجتمع وتسهل الدخول إلى سوق العمل.

- ثانيا: العمل على إيجاد معابر بين الجامعة والتكوين المهني بشكل يسمح للراغبين في مكتسبي مثل هذه المهارات بمواصلة الدراسة الأكاديمية إذا كانت لديهم رغبة في ذلك.

الفرنكوفونية ولغات العالم الأخرى

تجدر الإشارة إلى أن البروفسور سليم خلبوس يرى أنه من مصلحة البلدان الناطقة باللغة الفرنسية تكثيف التعاون في ما بينها لإنتاج المعارف التي تساعد على تعزيز التنمية المستدامة وتقاسمها، ولكنه يُذَكر في الوقت ذاته بأن دعم اللغة الفرنسية لا ينبغي أن يحصل بأي حال من الأحوال ضد اللغات الأخرى. ويستدل على ذلك بعدة أمثلة منها تعاون الوكالة مع جامعات كثيرة ناطقة بلغات أخرى غير الفرنسية. ويقول في السياق ذاته إنه فخور على رأس الوكالة بأنه " تونسي وعربي وإفريقي" وبالتحدث إلى مونت كارلو الدولية باللغة العربية.  

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم