مقابلة

أحمد سليمان: بناء الثقة بين طالبان والعالم سيستغرق وقتاً طويلاً

سمعي 06:32
مقاتلون من حركة طالبان في مطار كابول
مقاتلون من حركة طالبان في مطار كابول © رويترز

رغم حديث حكام أفغانستان الجدد عن قرب تشغيل مطار كابول، عاد الغموض يلف مصير المنفذ الجوي للعاصمة الأفغانية بعد أن حذرت قطر، من عدم قدرتها على تحمل مسؤوليته في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع جميع الأطراف. ويأتي ذلك فيما ينشغل المجتمع الدولي بالأزمة الإنسانية في أفغانستان، والتي جمعت لها الأمم المتحدة تعهداتٍ فاقت المليار دولار.

إعلان

ويقول أحمد سليمان الباحث في الشؤون الأسيوية في جامعة الزقازيق، أن عدم وجود اتفاق واضح حول المهام التقنية والأمنية في مطار حامد كرزاي، دليل على وجود خلافاتٍ في الكواليس بين الاطراف التي تعهدت بتشغيل المطار من أجل وصول المساعدات العاجلة إلى الشعب الأفغاني. وأوضح سليمان أن الدوحة التي تلعب دور الوسيط بين طالبان والمجتمع الدولي وانتقلت إليها عدة سفارات أجنبية من كابول، لا تريد تحمل المسؤولية كاملةً، في وقتٍ يخشى فيه المجتمع الدولي من استئثار حركة طالبان بالمساعدات الدولية التي يمكن أن تقع في يد الجماعات الإرهابية.

وبينما العالم في أمس الحاجة إلى منفذٍ جويٍ آمنٍ وفعّال من أجل إيصال مساعداتٍ عاجلة وأغذية لأكثر من 11 مليون أفغاني لا يملكون ما يسد رمقهم، يتوقع أحمد سليمان أن يستغرق الأمر وقتاً بسبب صعوبة بناء الثقة بين المجتمع الدولي الذي يحاول الضغط على حركة طالبان، وبين حكومة تصريف الأعمال التي شكّلها الحكام الجدد في أفغانستان والتي تريد استئناف المشاريع الاقتصادية وتوفير فرص عمل للمواطنين وتضغط على المجتمع الدولي كي يفرق بين المساعدات الاقتصادية والإنسانية وبين أولويات حقوق الإنسان والديمقراطية.

 وحتى اللحظة مازال الموقف الدولي يراوح مرحلة الوعود، وتعهداته كقطرة ماء في محيط كوارث تعصف بالشعب الأفغاني. فبين الجفاف ونقص السيولة وانقطاع المساعدات الخارجية وتوقف تمويل البنك الدولي، يغرق معظم سكان البلاد في قاع الفقر تغمرهم الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية والنقدية والإنسانية، الأمر الذي يجعل الحوار مع حركة طالبان الإسلامية المتشددة ضرورة حتمية كي يتحمل أفراد المجتمع الدولي مسؤولياتهم.

ويبدو أن أولويات المجتمع الدولي لم تعد متمثلةً اليوم في مدى صدق طالبان بشأن احترام حقوق النساء والأقليات، ولا ممارسة ضغطٍ على حكام كابول الجدد عبر التلويح بعقوبات، فأفغانستان لن تكون السويد ولا سويسرا وفق تعبير أنطونيو غوثيرش خلال مؤتمر المانحين الدوليين. ولهذا السبب يوضح أحمد سليمان أن الدول الغربية الكبرى مضطرة لفتح قنوات حوار مباشرة مع طالبان مشيراً إلى ضرورة التفريق بين الحوار مع الحركة الإسلامية وبين الاعتراف.

وفيما يُبدي العالم قلقه فيما يخص ملفات إعادة إعمار أفغانستان وإنعاش اقتصادها المتهالك وضمان الحقوق الأساسية لسكانها من أجل تلافي خطر حدوث نزوح جماعي نحو دول المنطقة، وبالتالي نحو الغرب، يرى أحمد سليمان أن الواقع يحتم على المجتمع الدولي التفكير في إقناع حركة طالبان بضرورة نشر قواتٍ دولية غير محتلة في أفغانستان من أجل ضمان الوضع الأمني.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم