تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اكتشاف مجموعة جديدة من نصوص تاريخية غير معروفة لمكيافيلي مؤلف كتاب "الأمير"

لوحة تصوّر نيكولو مكيافيلي رسمت بعد وفاته من قبل الفنان سانتي دي تيتو في فلورنسا
لوحة تصوّر نيكولو مكيافيلي رسمت بعد وفاته من قبل الفنان سانتي دي تيتو في فلورنسا © ويكيبيديا
نص : علاء خزام
6 دقائق

قدمت مكتبة فلورنسا الوطنية المركزية الأحد 11 تشرين الأول 2020 مجموعة من نصوص للفيلسوف السياسي الإيطالي نيكولو مكيافيلي لم تكن معروفة حتى اليوم، تسلط ضوءً جديداً على عمل المؤلف الشهير وصاحب كتاب "الأمير".

إعلان

بمناسبة فهرسة المخطوطات القديمة لمكتبة فلورنسا الوطنية، عثر دانييلي كونتي، المسؤول عن عمليات الجرد، على سلسلة من الشذرات المكتوبة تنسب إلى مكيافيلي، واحد من أعظم مفكري عصر النهضة الأوروبي، لم تنشر من قبل.

وقالت إذاعة "فرنسا ثقافة" في تقرير عن الموضوع أن هذه المخطوطات تم تقديمها في المكتبة من قبل مديرها لوكا بيلينجيري ورئيس قسم المخطوطات القديمة ديفيد سبيرانزي واثنين من المتخصصين في عمل مكيافيلي، فرانشيسكو باوسي وميشيل سيليبرتو، بالإضافة إلى مكتشفها دانييل كونتي.

وزير الأنشطة الثقافية والسياحة الإيطالي داريو فرانسيشيني أعلن ببهجة "نحن نعيش في بلد فريد من نوعه في العالم، مع تراث ثقافي غني للغاية لدرجة أنه لا يزال يذهلنا بمثل هذه الاكتشافات الرائعة".

شذرة من كتابات مكيافيلي الجديدة
شذرة من كتابات مكيافيلي الجديدة © مكتبة فلورنسا الوطنية المركزية

وتابعت الإذاعة أن هذه الشذرات الثمينة تم حفظها سراً في أرشيف المكتبة، وهي كتبت بين عامي 1497 و1515 عندما كان مكيافيلي سكرتيراً لجمهورية فلورنسا. ويبدو أن هذه الصفحات غير المنشورة تتعلق بالأحداث الحاسمة الجارية في إيطاليا حينها، ولكن أيضاً بالنزاعات الأوروبية، مثل معركة مارينيانو (1515) التي قاتل فيها فرانسوا الأول ملك فرنسا وحلفاءه في البندقية المرتزقة السويسريين الذين كانوا يدافعون عن دوقية ميلانو. هناك أيضاً ملاحظات حول وفاة تشيزري بورجا، الشخصية الرئيسية التي يتحدث عنها الفصلين السابع والسابع عشر من كتاب "الأمير"، أطروحة مكيافيلي السياسية العظيمة. يقدّم ماكيافيلي صورة برّاقة لبورجا، نموذج الطاغية الذي يشيد بمكره بقدر قسوته:

”تشيزري بورجيا، المعروف بلقب دوق فالنتين، الذي أصبح أميراً بفضل ثروة والده، فقد إمارته بمجرد أن توقفت هذه الثروة نفسها عن دعمه، وعلى الرغم من أنه بذل كل ما يمكن أن يقوم به رجل حكيم وقادر حتى يوطد أقدامه بعمق في الولايات التي حصل عليها بواسطة سلاح الأخرين والثروة (...) يجب على كل أمير أن يرغب في أن يعتبر رحيماً وليس قاسياً. ومع ذلك، فإن الحرص واجب من عدم إساءة الاستخدام فيما يتعلق بالرأفة. اعتبر تشيزري بورجا قاسياً، لكن قسوته أعادت النظام والوحدة إلى "رومانا" ؛ أعادت الطمأنينة والطاعة. يمكن أيضاً القول، إذا نظر إلى الأمور بشكل صحيح، إنه كان أكثر تساهلاً من شعب فلورنسا، الذي سمح بتدمير مدينة بستويا لتجنب أن يوصف بالقسوة“
تشيزري بورجا (يمين) وملك فرنسا فرانسوا الأول (يسار)
تشيزري بورجا (يمين) وملك فرنسا فرانسوا الأول (يسار) © ويكيبيديا

في 8 تشرين الأول 2020، كشفت صحيفة Corriere della Serra الإيطالية اليومية عن ثلاثة مقاطع من هذه الذرات المكتشفة. يتعلق أحدهما بوفاة تشيزري بورجيا والآخر بدوق ميلان وماركيز مانتوفا فرانشيسكو غونزاغا. أما الثالث فهو نص مخصص لورينزو دي ميديشي دوق أوربينو المستقبلي ولورد فلورنسا السابق. قبل وقت قصير من وصوله إلى إيطاليا عام 1515، شكل ملك فرنسا فرانسوا الأول ميليشيا خاصة به. وفي تأريخ مكيافيلي للحدث، نجده يفضل تشكيل جيش مدني بدلاً من اللجوء إلى المرتزقة وهو ما يعبر عنه في الفصل الثاني عشر من "الأمير":

”لذلك أقول إن الجيوش التي يمكن للأمير أن يوظفها في الدفاع عن دولته إما أن تكون جيوشه الخاصة أو مرتزقة أو مساعدين أو قوات مختلطة من كل ذلك، وأن المرتزقة والمساعدين ليسوا فقط عديمي الجدوى، بل خطرين أيضاً. الأمير الذي تتمتع سلطته بالدعم فقط من قبل جنود المرتزقة، لن يكونوا يكون أبداً لا مطمئناً ولا هادئاً، لأن مثل هذه القوات مفككة وذات مطامع خاصة وغير منضبطة ولا عهد لها“

ولكن كيف وصلت هذه الكتابات إلى مكتبة فلورنسا؟ يدعونا الصحفي باولو دي ستيفانو من الصحيفة الإيطالية للقيام برحلة سريعة في الماضي. في النصف الثاني من القرن السادس عشر، وضع جوليانو دي ريتشي، حفيد مكيافيلي، على عاتقه مهمة ترتيب أكوام وثائق جده. تم حفظ ثمرة عمله في مخطوطة مركبة، تُعرف باسم Apografo Ricci استحوذت عليها مكتبة فلورنسا وتم الاحتفاظ بها في مجموعتها الضخمة التي تضم 1500 عمل قديم لم يتم فهرستها بالكامل.

وقالت المكتبة المركزية الوطنية في فلورنسا أن "اكتشاف هذه الصفحات المكيافيلية غير المعروفة كلياً يؤكد أن الفهرسة المنهجية للتراث الهائل لمكتبات الدولة الإيطالية سيكشف عن وجود كنوز لا تقدر بثمن". ويعتقد مكتشفها، دانييل كونتي، أن هذه الوثائق يمكن أن تساعد علماء اللغة على فهم أفضل للطريقة التي استخدم بها مكيافيلي ملاحظاته اليومية حول الأحداث الجارية لكتابة أعماله السياسية بشكل أكثر تحديداً.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.