"كلوب هاوس": نجم التطبيقات الاجتماعية الصاعد وآخر صرعات وادي السليكون

تطبيق "كلوب هاوس"
تطبيق "كلوب هاوس" © فليكر (Marco Verch Professional Photographer)

يشكل تطبيق "كلوب هاوس" إحدى أحدث "الصرعات" الآتية من وادي السيليكون. دردشات شفوية مباشرة في غرف مغلقة، حول ما يخطر وما لا يخطر لك من مواضيع. أُطلق Clubhouse في كاليفورنيا في مارس 2020 ورأى النور على يد Paul Davison و Rohan Seth، وهما موظفان منتظمان في وادي السيليكون.

إعلان

أما المشكلة التي يعاني منها كثيرون حاليا، هي الاشتراك الذي لا يمكن أن يتم إلا بدعوة خاصة ممن سبق وسجلوا اشتراكاً. رغم ذلك، يكبر عدد المستخدمين شيئا فشيئا وبالتالي يكبر عدد الدعوات إلى درجة أنه تم بيع بعضها على موقع Ebay الالكتروني بأسعار خيالية.

"نجاح" التطبيق يعود أيضاً إلى كوفيد-19 والحجر الصحي اللذان فرضا سجناً على الكوكب وناسه المحتاجون أكثر من أي وقت مضى للتواصل والنقاش.

قد تجد نفسك متجولاً بين غرف الدردشة الافتراضية، فتتعثر بمشاهير من هذا العالم. إذا كنت تتحدث الإنجليزية بطلاقة، فقد تتمكن من الدردشة مع رئيس Facebook، مارك زوكربيرج، أو مقدمة البرامج أوبرا وينفري أو حتى مخترع الهاشتاغ على تويت وغيرهم، ولكن كل هذا كلام بلا نتيجة إن لم تكن تملك دعوة للاشتراك.

وقد تكون هذه الدعوة الصعبة المنال، أحد أسباب الضجة التي تحيط هذه الأيام بالتطبيق. وكل مستخدم جديد يتلقى عند تسجيل اشتراكه دعوتين لتوزيعهما على من يشاء. ما نعرفه أن الاشتراك سيبقى على هذه لحال طوال فترة الاختبار "بيتا"، وهي الفترة التي يختبر خلالها المطورون البرنامج في ظروف حقيقية.

بمجرد الحصول على الدعوة، يمكنك تنزيل التطبيق على جهاز iPhone - إن كنت تملك واحداً - الجهاز الوحيد القادر حاليًا على تشغيل Clubhouse، أما أجهزة Android لم يصلها التطبيق بعد.

  • عند التسجيل، يمرّ المستخدم بمراحل الاشتراك الكلاسيكي الشائع في معظم الشبكات الاجتماعية.
  • تملأ قائمة أصدقائك، وتكتسب متابعين، وتشترك في غرف الدردشة ...
  • يمكنك الدخول كمستمع عادي إن لم تكن مدعواً أصلاً للنقاش من قبل أصحاب "الغرفة".
  • هنا إن أردت الإدلاء بدلوك يمكنك أن ترفع يدك بالضغط على أيقونة اليد طالبا من مديري الغرفة الكلام.

ازدهار التطبيقات الصوتية

يُقارن حالياً Clubhouse بتطبيق Meerkat الذي اعتمد تقنية الفيديو المباشر بنظام غرف الدردشة نفسه، وكان قد أحدث ضجة كبيرة في العالم الرقمي في أوائل عام 2015، لكنها تجربة لم تدم طويلاً والسبب بحسب اختصاصي شبكات التواصل البريطاني "مات نفارا" - في حديث لصحيفة لوموند - أن إنشاء محتوى مثير للاهتمام عبر الصورة المباشرة، أمرٌ ليس بهذه السهولة إن لم يكن لدى الناس شيء يستحق عرضه، لذا الصوت أسهل، حيث يجد الأشخاص دائمًا موضوعات محادثة مثيرة للاهتمام.

 التواصل مع الآخرين عن طريق الصوت، هذه الأداة الحميمة والعفوية، مرحب بها خاصة في زمن الوباء.

المناقشات الشفوية مع الغرباء ممكنة مرة أخرى، يؤكد المستخدم جوناثان نوبل لصحيفة لوموند: "نحن بشر، نفتقد لقاء الناس والتفاعل معهم. كلوب هاوس، هذا بالضبط ما كنت أبحث عنه، وهذا يشبه بدايات فيسبوك وتويتر، هنا نصبح كما الأطفال، نتحدث فعلاً مع الآخرين، نتركهم يتحدثون ونستمع، الأمر يشبه مفهوم الراديو الحر."

أما موقع CNBC الإخباري الأميركي فوصفه بصالون صغير يتمتع بجو "دولة ناشئة"، قبل أن يتنوع ويصبح وكأنه امتداد ل "تويتر الأسود"، معتبراً أنه أصبح في غضون أشهر في الولايات المتحدة مكانًا يتميز بنوع "التفاعلات التي يمكنك الحصول عليها في صالون الحلاقة في أتلانتا".

لا يمكن تسجيل المحادثات أو إعادة الاستماع للمناقشات التي جرت. هنا يلعب التطبيق بشكل كامل على شعور الأمور الفورية وعلى فكرة "الخوف من الضياع"، الخوف من فقدان شيء مهم.

هكذا انتقل التطبيق من 1500 مستخدم في أيار/ مايو 2020 إلى مليون ونصف مستخدم حالياً، رقم قابل للتراجع بعد أن حظرت الصين التطبيق على أراضيها.

غرف كلوب هاوس العربية

بعدما تحدث الملياردير" إيلون ماسك" عن التطبيق في صفحاته الاجتماعية، لوحظ ارتفاع في نسبة المشاركين العرب فيه وخصوصاً في المملكة العربية السعودية، حيث كان يمكن العثور على الكثير من الصالونات الاجتماعية والتقنية مع قليل من السياسة. من موضوع حقوق المرأة في الخليج مروراً بالتطبيع ودرجة الأمان التي يؤمنها أو لا يؤمنها التطبيق، وصولا إلى " كيف تؤكل الشاورما"...

في إحدى غرف الدردشة التقنية العربية، تحدث مشاركون عن التباس المعلومات في شأن احتفاظ التطبيق بالتسجيلات لمدة شهر، من دون أي تأكيد أو نفي للمعلومة من قبل مطوري التطبيق.

 في صالون آخر رأى اختصاصيون تقنيون أن تبني المجتمع لأي تطبيق هو أمر أساسي في نجاحه، في غرفة أخرى، ناقش إعلاميون وإعلاميات عرب مسائل مهنية في صالون "حكايات في الصحافة" وهي سلسلة بلغت عددها الثامن حتى اللحظة.

مشتركون عبّروا على فيسبوك عن امتعاضهم من "غرف الإخوان المسلمون"، كما لوحظ وجود منشورات ساخرة بهدف الحصول على دعوة اشتراك..

خالد الأحمد يمازح متابعيه حول تطبيق "كلوب هاوس"
خالد الأحمد يمازح متابعيه حول تطبيق "كلوب هاوس" © فليسبوك

في أوروبا، كلوب هاوس هو التطبيق الأكثر شعبية في المملكة المتحدة وألمانيا، حيث يستخدمه حوالي 120.000 شخص أما فرنسا فتلاحق ببطء هذا الاتجاه منذ بداية العام.

هل يمكن أن يكون Clubhouse شكلاً من أشكال دحر "دراما" الشبكات الاجتماعية المستمرة مع غرفه الهادئة، وحرية المناقشة، وأيضًا مع غياب التسجيلات التي يمكن الرجوع إليها فيما بعد؟

الصحفي الأمريكي Will Oremus، على موقع OneZero، يصف Clubhouse بأنه "مناهض لتويتر"، ولكن ليس بالضرورة للأفضل، وحسب قوله، يقدم التطبيق "نظامًا هرميًا ومغلقًا، أكثر أوليغارشياً من ديمقراطي".

يبقى القول إن التطبيق قد يعطي المشترك شعوراً بالتواجد في مساحة محمية من الإساءة فكل حساب مرتبط برقم هاتف، رغم عدم اكتمال الحماية بعد بشكل كامل سواء في تعديل الصور أو الكلمات لحماية الأشخاص من المحتوى المسيء.

الصوت هو عالم جديد تمامًا في دنيا التطبيقات يقول "مات نافارا"، لأنه لا يتعلق فقط بما يقوله الناس، بل يتعلق أيضًا بالنبرة التي يتحدثون بها…"

قد يكون من المبكر توقع مستقبل التطبيق، أو حتى مختلف المنصات التي باتت تتجه أكثر فأكثر نحو الصوت، ويبقى أن تعثر على الصالون المناسب في الوقت المناسب على التطبيق المناسب.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم