بعد إهمال طويل... الاهتمام يتجدد بآلة العود الشرقي في إيران

أمسية عزف على آلة العود في العاصمة الإيرانية طهران
أمسية عزف على آلة العود في العاصمة الإيرانية طهران © أ ف ب

يُعرف العود بالفارسية باسم "باربات". هذه الآلة مذكورة في فصل من فصول ملحمة "الشاهنامة" ("كتاب الملوك") التي كُتبت في القرن العاشر، وتسعى إيران بالاشتراك مع سوريا إلى جعل "صنعه وعزفه" ضمن التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو.

إعلان

ويحلم الموسيقيون أن تسمح هذه الآلة الضرورية في التقاليد الموسيقية التركية والعربية، بالتقارب بين الشعوب ومع ذلك، هُجر العود لعدة قرون في إيران وهو غائب عمومًا عن المراجع التقليدية والكلاسيكية، إذ كانت الأفضلية للآلات الوترية الأخرى: القطران والسيتار والسنطور والكمنتشة.

إحياء آلة العود

في النصف الثاني من القرن العشرين، ساهم رجل في إعادة إحياء آلة العود، كان اسمه منصور ناريمان.  قدّم الرجل تعليم العزف على هذه الآلة ونشر أول دليل للعود بالفارسية.  عندما بدأ ناريمان المتوفى عام 2015 يهتم بالعود في الخمسينيات، لمجرد أنه أحب صوته "الدافئ"، فُقد العود العربي تمامًا في إيران. في ذلك الوقت، لم يكن هناك من يتعلم العزف عليه.

تعلم ناريمان عزف العود بمفرده وكان يراسل المصريين الذين يسمعهم في الراديو ليسألهم عن كيفية ضبط الآلة، إلى أن جاء اليوم الذي تلقى فيه رداً من أحد أكبر الأسماء في الموسيقى العربية: محمد عبد الوهاب.

" لم نكن نعرف أي شيء عن العود في تركيا"

مجيد يحياني نجاد، مدرس عود ثلاثيني في طهران، قال إن "عدد الطلاب (الذين يتعلمون العزف على الآلة) زاد بشكل كبير خلال الخمسة عشر عاما الماضية: "في السابق كان لدى مدرس معترف به حوالي عشرة طلاب، أما اليوم فقد بلغ العدد 50 طالباً". وتشير نوشين باسدار إلى ملاحظة شبيهة.

توضح هذه الموسيقية البالغة من العمر 40 عامًا: "بدأت (التدريس) منذ حوالي 23 عامًا" في المدرسة الثانوية المهنية للفنون والحرف اليدوية. في ذلك الوقت، كان معظم الطلاب من كبار السن، وحتى من المتقدمين جداً في السن، أما الآن فيغلب حضور صغار السن." 

كان العازفون يعرفون فقط العود الذي يُعزف في مصر والعراق. "لم نكن نعرف أي شيء (عن العود في) تركيا". ويرى السيد يحياني نجاد، أن عازفي العود الشباب في إيران أصبحوا يهتمون أكثر بالثقافة العربية والتركية، كما أن صداقات نشأت بين الموسيقيين الأتراك والعرب والإيرانيين على الإنترنت.

تتذكرالسيدة باسدار اليوم الذي تعرفت فيه على آلة العود مع أساتذتها.

انبهرت على الفور وبحثت عن آلة الكمان في ساحة بهارستان، جنة الموسيقيين في وسط طهران. لكنها وجدت آلتين فقط صنعت في مصر ولكن حجمها كبير بالنسبة إلى طفلة على حد قولها.

كان المصنعون "قليلون" وكان سعر الآلة "مرتفعًا جدًا". تغير الوضع في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث وصلت الآلاف من آلات العود إلى إيران، خصوصاً من سوريا وتركيا، مما ساهم في خفض الأسعار وإضفاء الطابع الديمقراطي على الآلة في فترة "الانفتاح" مع الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي (1997-2005).

استياء رجال الدين

انفتاح أثر بشكل خاص على الموسيقى التي تثير استياء رجال الدين الشيعة بشكل عام، الذين يعتقدون أن الموسيقى تشتت الانتباه عن الأمور التي تعتبر أكثر أهمية مثل دراسة القرآن أو الفقه الإسلامي.

بالنسبة لحميد الخنسري، مؤلف طريقة لتعلم العزف، فإن العود "نعمة" لأنه يسمح "بتوسيع إمكانيات الإبداع".

على خشبة مسرح في طهران جرت نقاشات عديدة مع عازف العود اللبناني شربل روحانا (مع فرقة جردون الإيرانية عام 2016)، والتركي يوردال طوكان (مع ثنائي إيراني في عام 2017) والتونسي ظافر يوسف، الذي أدرج قصائد فارسية في مجموعته الموسيقية، قدم العديد من الحفلات الموسيقية مع أوركسترا دولية ضمت عازفين إيرانيين.

في الشرق الأوسط الذي عانى من عقود من الحروب والصراعات، يعتقد السيد يحياني نجاد أنه من خلال التواصل بين الموسيقيين، "ستكبر الصداقات" وأن "هذه الآلة ستسمح لسكان هذه المنطقة بالمصالحة في نهاية الأمر".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم