"أم" وجدي معوض صيغة حديثة لأوبرا "أوديب"

ملصقة عرض "أم"
ملصقة عرض "أم" © ©la colline-théâtre national

"أوديب"، عرض أوبرالي قُدم للمرة الأولى منذ 85 عاماً في باريس، يحيا مجددا على يد المخرج والكاتب اللبناني الكندي وجدي معوض تحت اسم "أم".

إعلان

غير أن ليلة الافتتاح، حاولت نحو ثلاثين ناشطة نسوية منع الجمهور من دخول مسرح "لا كولين" في باريس، كون مؤلف موسيقى العرض " برتراند كانتات" مدان بقتل رفيقته "ماري تريتينيان" عام 2003.

وصلت الناشطات المقنّعات قبل الثامنة مساء وحاولن إغلاق أبواب المسرح بالأقفال، قبل أن تصدهم الشرطة، مطلقات مجموعة من هتافات الاحتجاج والاعتراض: " كانتات قاتل ومعوض متواطئ معه"، "قتلها وأنتم تصفقون له" و"دافِعوا عن الضحايا"...

لم يتحقق هدفهن بمنع العرض، رغم نجاحهن في تأخيره، إذ لم يتمكن الجمهور من الدخول قبل التاسعة ليلا.

هذا التعاون الذي كُشف عن في تشرين الأول/ أكتوبر، أثار جدلاً واسعاً داخل حركة "مي تو" التي غيرت في سنوات قليلة مفهوم التعاطي مع العنف ضد النساء حول العالم.

#MeTooThéâtre

 هاشتاغ ملأ شبكات التواصل تنديداً بالعنف الجنسي في أوساط المسرح الفرنسي.  

وكانت وزيرة الثقافة روزلين باشلوت قد أعربت عن أسفها لـ "دعوة" "كانتات" لتأليف موسيقى العرض.

من جهته، رفض مدير المسرح وجدي معوض إلغاء برمجة "برتران كانتات" بحجة أنه لا يريد "أن يحل محل العدالة" أو يشارك في حركة "أحادية" لا تفعل ذلك.

حُكم على "برتراند كانتات" بالسجن ثماني سنوات عام 2003. وقضى منها أربع سنوات قبل الإفراج المشروط عنه في عام 2007. وانتهت مراجعته القضائية في عام 2011.

بالعودة إلى العمل المسرحي "أم"، فهذه الأوبرا اليتيمة للمؤلف الموسيقي الروماني جورج إينيسكو والمستوحاة من مسرحية سوفوكليس الشهيرة عن ملك طيبة الأسطوري الذي اكتشف أنه قتل والده وتزوج أمه، قُدمت في أوبرا باريس عام 1936 ولاقت استحساناً كبيراً لكنّ النسيان طواها بعد الحرب العالمية الثانية.

ويخوض الكاتب المسرحي والمخرج وجدي معوّض، بداياته الأوبرالية من خلال النسخة الجديدة.

وأبرز المخرج الذي غادر بلده لبنان طفلاً خلال الحرب الأهلية قبل أن يستقر في كندا ثم في فرنسا، أن سوفوكليس كان يكتب نصوصه «في زمن كانت الديمقراطية فيه لا تزال وليدة، وكان ينبه إلى صعوباتها».

استنادًا إلى سيرته الذاتية، ينشر وجدي معوض قصة خيالية نرى فيها نظرة طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، يراقب قصة عائلة في المنفى هربًا من الحرب الأهلية اللبنانية. تجد أم وأطفالها الثلاثة ملاذًا في باريس، بينما يبقى الأب في البلاد لمواصلة نشاطه المهني. خمس سنوات من الانتظار والقلق، يأمل خلالها الجميع نهاية الحرب لاستعادة حياتهم السابقة. يشهد أصغر الأطفال، دون أن يتمكن من التعبير أو التصرف، على التاريخ الذي يسحق أعز شخص بالنسبة إليه، والدته.

ويتأثر المشاهدون لهذه القصة، في نظر معوض، لأن أوديب «يحمل تاريخاً ليس له، وهو ما يجعله مذنباً وبريئاً في آن واحد».

تجسد الممثلة اللبنانية عايدة صبرا دور الأم، والصحفية الفرنسية كريستين اوكرانت تجسد مهنتها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم