جانيت بوغراب: من سارتر إلى فوكو... كيف تواطأ مفكرو فرنسا الكبار مع الخميني؟

سلمان رشدي والخميني
سلمان رشدي والخميني © أسوشيتد برس

بينما لا يزال سلمان رشدي في المستشفى بعد محاولة الاغتيال التي كان ضحيتها في 12 آب/أغسطس، تتواصل البيانات والعرائض والمقالات التحليلية المتضامنة والمنددة بالهجوم. على صفحات مجلة "ماريان" الفرنسية، قدّمت جانيت بوغراب، الكاتبة والأستاذة الجامعية ووزيرة الشباب والحياة المجتمعية الفرنسية السابقة، رأيها في أيديولوجية "النظام الثيوقراطي الإيراني".

إعلان

لم تكن فتوى الخميني التي أطلقها في 14 شباط/فبراير 1989 على أثير راديو طهران موجهة فقط ضد رشدي، "بل كذلك، برأي بوغراب، إلى الناشرين والمترجمين وفي الواقع كل من تجرأ على قراءة الرواية حتى لا يتخيل أحد ولو لحظة واحدة أنه قادر على إهانة الإسلام بجرأة والإفلات التام من العقاب".

لكن ما يشغل بوغراب، المثقفة من أصول جزائرية، هو ما تسميه "تواطؤ" المفكرين الفرنسيين "من جان بول سارتر إلى سيمون دو بوفوار" مع الخميني باسم الحرية، ومن بين أكثرهم حماسة كان ميشال فوكو الذي ذهب إلى حد وصفه بـ"الرجل المقدس" وإلى الاعتراض على وصف نظام الملالي بـ"الديني".

في مقال لفوكو من عام 1978، يعتبر الفيلسوف إن "لا أحد في إيران يفهم [من عبارة الحكومة الإسلامية] نظاماً سياسياً يلعب فيه رجال الدين دور القيادة أو التأطير". ويضيف: "أشعر بالحرج من الحديث عن الحكومة الإسلامية بوصفها "فكرة" أو حتى "مثالاً". ولكن بصفتها "إرادة سياسية"، فهي تثير إعجابي. تثير إعجابي بجهودها الرامية إلى تسييس هياكل اجتماعية ودينية لا يمكن فصلها وذلك استجابة لمشاكل حالية. أثارت إعجابي أيضاً في محاولتها فتح بُعد روحي في السياسي".

ولكن الخميني لم يخف أبداً نوايا النظام الجديد وسياساته حين هدد علناً في خطاب مدرسة الفايزية بمدينة قم في 5 حزيران/يونيو 1979 قائلاً: "سندمّر المعارضين للإسلام بنفس القوة التي استخدمناها لتدمير نظام الشاه. انتبهوا إلى تصريحاتكم وتوقفوا عن الكتابة".

وعلى الرغم من وفاة الخميني، فإن فتواه ضد رشدي لم تمت، بل كان يتم تجديدها سنوياً ورفع قيمة الجائزة المرصودة لتنفيذها حتى وصلت إلى 3.3 مليون دولار عام 2012.

ورغم ذلك، فإن الكاتب البريطاني أظهر، بالنسبة لبوغراب، "شجاعة ملحوظة ولم يتوقف عن الكتابة أو عن مواجهة الهجمات المستمرة. تحدث إلى الطلاب في جامعة فيرمونت بالولايات المتحدة مشراً إلى كفاحه وحقه في انتقاد الإسلام دون خوف من فأس الاتهام بالعنصرية أو بالإسلاموفوبيا، بل ببساطة باسم حرية التعبير".

على قائمة ضحايا العنف الذي أطلقته فتوى الخميني هناك: هيتوشي إيغاراشي، الأستاذ الياباني والباحث الكبير في الثقافة الفارسية والعربية، تلقى 14 طعنة مميتة في 12 تموز/يوليو 1991 لأنه ترجم "الآيات الشيطانية"، بينما نجا إيتوري كابريولو، المترجم الإيطالي، الذي تعرض للطعن وترك ليموت في عام 1991، وويليام نيجارد، الناشر النرويجي، الذي أطلق النار عليه من الخلف ثلاث مرات في عام 1993، وهو نفس العام الذي نجا فيه المترجم التركي عزيز نسين من حريق متعمد راح ضحيته 37 شخصاً.

وتستخدم بوغراب عنوان كتاب للمفكر التونسي عبد الوهاب المؤدب لتتحدث عن "تحول مرض الإسلام إلى وباء" يوفر مصفوفة مشتركة من القناعات المتطرفة والكارهة للبشر والمعادية للمسيحيين وللسامية وللنساء".، وتنقل عن المؤدب قوله "إذا كان عدم التسامح، وفقاً لفولتير، هو مرض الكاثوليكية، فإن النازية هي مرض ألمانيا الذي فحصه توماس مان، والأصولية هي مرض الإسلام".

وتدعو بوغراب إلى خوض "معركة أيديولوجية حقيقية من أجل إعطاء المسلمين الأدوات الفكرية لمحاربة هذه الظلامية" وإلا فإن "آخرين مثل سلمان رشدي ستتم إضافتهم للأسف إلى هذه القائمة الطويلة والكارثية التي أقيمت باسم الله".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية