هل تحتاج بريطانيا إلى إقرار يوم عطلة عامة لتذكّر العبودية وتجارة الرقيق؟

المؤتمر العالمي لمناهضة الرق في اكستر هول fلندن في 12 و23 حزيران/يونيو 1840
المؤتمر العالمي لمناهضة الرق في اكستر هول fلندن في 12 و23 حزيران/يونيو 1840 © ويكيبيديا

أثارت دعوة أطلقت في اليوم العالمي لإحياء ذكرى تجارة الرقيق (23 آب/أغسطس) واقترحت جعله عطلة رسمية في بريطانيا ردود فعل شككت في أهميتها وضرورتها الفعلية أو الفائدة الحقيقية من ورائها.

إعلان

ويقف خلف الدعوة الأكاديمي البريطاني المتخصص في "الدراسات السوداء" كيهينده أندروز Kehinde Andrews الذي تحدث عن مساهمة بلاده في العبودية معتبراً أنها كانت "أكثر شيء أهمية في تنمية بريطانيا".

وتابع "لذلك كنا بحاجة إلى عطلة رسمية دائمة للحفاظ على ذكراها حية، والحفاظ على الوعي بأهوال التجارة عبر الأطلسي والتذكير بنتائجها المباشرة على شكل استمرار العنصرية البنيوية وعدم المساواة العرقية الاقتصادية والصحية في بريطانيا اليوم".

في مجلة The Spectator الأسبوعية البريطانية، ناقش الكاتب وأستاذ القانون في جامعة سوانسي البريطانية أندرو تيتينبورن Andrew Tettenborn دعوة أندروز من باب مطابقتها للتاريخ "الحقيقي" للتنمية في بريطانيا وذلك "منذ بدء تجارة الرقيق حوالي عام 200م حتى تم إلغاؤها عام 1807".

وقال تيتينبورن إن اختصار ألف عام من التاريخ البريطاني "من الغزو النورماندي وحتى عام 2022" وتلخيصه في مسألة تجارة الرقيق "غير جدي" وذلك بالرغم من أن "المزارع التي يعمل فيها العبيد ساهمت ببعض رأس المال للتنمية الصناعية في بريطانيا".

ورغم أن تيتينبورن يوافق على قول المؤرخ الماركسي إريك ويليامز Eric Williams، الذي دارت أبحاثه حول الرأسمالية والعبودية، إنه بحلول عام 1833 لم تعد العبودية مفيدة من الناحية الاقتصادية وبالتالي كان إلغاءها عقلانياً من الناحية المالية، فإنه يعتبر أن الإحساس الأخلاقي أيضاً يمكن أن يؤخذ بالحسبان وأن حملة إلغاء العبودية تضمنت "جانباً أخلاقياً كبيراً".

لكن عبارة أخرى في تصريح أندروز تزعج تيتينبورن وهي "العنصرية الهيكلية" وتحديداً ربط وجودها المفترض بتاريخ الاسترقاق. بالنسبة له، فإن العنصرية التي قد يعاني منها المهاجرون من الهند وأفريقيا إلى بريطانيا اليوم لا يمكن تفسيرها بالعبودية، بل إن العبودية هي التي قد تفسر وجودهم هناك.

ويشرح تيتينبورن: "إن الهوس بمؤسسة العبودية السابقة وعواقبها المتصورة اليوم، جنباً إلى جنب مع الصروح الفكرية الحديثة لما بعد الحداثة ومكافحة العنصرية، تتحول بشكل متزايد إلى عبادة. لدينا ما هو قريب من دين جديد، شيء يُنظر إليه على أنه خارج ومتجاوز للصيرورات الفكرية والدنيوية".

ويشبه تيتينبورن النزعات المعاصرة المعادية للعنصرية بالإيمان الديني الأعمى الذي لا يفحص التاريخ فعلياً ويطرح على نفسه أسئلة شائكة حول دقائقه، بل يكتفي بقبول تصوارته الخاصة عنه ومحاولة فرضها على الجميه. وبالتالي فإن وصم "البيض" مثلاً بارتكاب "ذنب عنصري لا يمكن القضاء عليه" سيؤدي إلى "إقامة يوم توبة مناهض للعنصرية بنفس الطريقة التي يحتفل بها المسيحيون بيوم الجمعة العظيمة".

وبدل "يوم كئيب" هو ذكرى تجارة الرقيق، يقترح تيتينبورن "يوم احتفال حقيقي" في الأول من آب/أغسطس أي في الذكرى السنوية لتاريخ دخول قانون إلغاء الرق لعام 1833 حيز التنفيذ.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية