قصة الطبيب اليهودي الألماني لودفيغ غوتمان الذي هرب من النازية وأسس الألعاب البارالمبية

غوتمان مع رياضيين في الألعاب البارالمبية الصيفية لعام 1968 في تل أبيب
غوتمان مع رياضيين في الألعاب البارالمبية الصيفية لعام 1968 في تل أبيب © ويكيبيديا

بعد الألعاب الأولمبية ذات الأصل اليوناني المعروف، افتتحت ألعاب طوكيو البارالمبية 2020 يوم الثلاثاء الماضي، لكن قصة تأسيسها على يد الطبيب اليهودي الألماني لودفيغ غوتمان الذي هرب من النازية ليست معروفة للكثيرين.

إعلان

ولد غوتمان في 3 حزيران/يوليو 1899 في توست بألمانيا (تقع اليوم في بولندا) لعائلة يهودية ألمانية وعمل كمتطوع في مستشفى لعمال مناجم الفحم اهتم خلالها بحالات الشلل والإعاقة البدنية بينهم.

بعد ذلك بدأ غوتمان التدريب في الطب في جامعة بريسلاو قبل أن ينتقل إلى جامعة فرايبورغ في عام 1919 حيث تخرج بشهادة الطب عام 1924. وهناك أصبح الطبيب عضواً نشطًا في الأخوية اليهودية التي حاولت وقف انتشار معاداة السامية في الجامعات.

بحلول الثلاثينيات من القرن الماضي، كان غوتمان يعمل كجراح أعصاب وكمحاضر جامعي وكان في طريقه ليصبح واحداً من أبرز أطباء الأعصاب حتى صعود النازيين في بلاده. في عام 1933، أقرت ألمانيا قوانين نورمبرغ والتي حظرت على اليهود ممارسة الطب فطرد غوتمان من الجامعة ومن عمله بالمستشفى وجُرد من لقب طبيب.

بحلول عام 1939، تم إغلاق سبل الهروب على اليهود في ألمانيا ولكن غوتمان حصل على فرصة نادرة حين أعاد النازيون جواز سفره وأمروه بالسفر إلى البرتغال لعلاج صديق للديكتاتور البرتغالي. سافر غوتمان مع عائلته إلى هناك ولكنه قرر عدم العودة إلى ألمانيا بل الانتقال إلى بريطانيا وهو ما حصل بالفعل ووصلت العائلة إلى أكسفورد وفي عام 1945 حصل غوتمان على الجنسية البريطانية.

في بريطانيا، كان الدكتور غوتمان قادراً على مواصلة أبحاثه حول إصابات العمود الفقري في مستشفى رادكليف وطُلب منه لاحقاً إنشاء وإدارة أول مركز إصابات العمود الفقري من نوعه في المملكة المتحدة فطبق فيه علاجات مبتكرة وطرقاً لإعادة تأهيل مرضى الشلل النصفي، في وقت كان معدل الوفيات بالشلل مرتفعا بشكل لا يصدق بسبب الالتهابات التي تسببها قروح البقاء لفترات طويلة في الفراش.

كانت الخطوة التالية هي إنشاء برامج إعادة التأهيل التي من شأنها أن تسمح لمرضى الشلل النصفي باستعادة احترامهم لذاتهم وخطرت لغوتمان فكرة عن حل ممكن. يقول "خطر ببالي أن عدم إدراج الرياضة في إعادة تأهيل المعاقين سيكون بمثابة إغفال خطير. ربما كانت تلك واحدة من أفضل الأفكار التي راودتني كطبيب".

في 29 تموز/يوليو 1948، بدأ الطبيب تطبيق الألعاب في مستشفى ستوك ماندفيل كنوع من العلاج في نفس يوم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن. نظم غوتمان هذه الألعاب مع معاقين جميعهم على كراسي متحركة يتنافسون في الرماية. وعُقد هذا الحدث سنوياً وفي عام 1952 سافر فريق من الجنود الهولنديين المصابين بشلل نصفي إلى إنكلترا للتنافس في أول دورة ألعاب ستوك ماندفيل دولية.

في عام 1960، أقيمت هذه الألعاب لأول مرة خارج بريطانيا/ في العاصمة الإيطالية روما جنباً إلى جنب مع الألعاب الأولمبية. وتُعرف هذه الألعاب اليوم باسم "بارالمبية"، أي أنها ألعاب موازية للأولمبياد وتم الاعتراف بها بأثر رجعي من قبل اللجنة الأولمبية الدولية في عام 1984.

شارك في دورة روما 400 رياضي يمثلون 23 دولة يعانون من مجموعة متنوعة من الإعاقات. وبعد عام 1960، أقيمت الألعاب البارالمبية كل أربع سنوات ونظمت أول دورة ألعاب شتوية بارالمبية عام 1976.

في عام 1968، تراجعت مكسيكو سيتي، المدينة المضيفة للأولمبياد، عن استضافة دورة الألعاب البارالمبية. وقبل غوتمان دعوة من الحكومة الإسرائيلية لعقدها في "رمات غان" بالقرب من تل أبيب.

اضطرت دورة الألعاب البارالمبية إلى تغيير أماكنها مرة أخرى في عام 1980 عندما رفض الاتحاد السوفيتي استضافتها إلى جانب أولمبياد موسكو، وذلك لأنه "لا يوجد أشخاص معاقون في الاتحاد السوفيتي بأكمله" بحسب ما قال مسؤول سوفيتي في ذلك الحين. أقيمت الألعاب البارالمبية في ذلك العام في أرنهيم بهولندا.

منذ الألعاب الصيفية لعام 1988 في سيول والألعاب الشتوية لعام 1992 في ألبرتفيل بفرنسا، أقيمت الألعاب الأولمبية للمعاقين والأولمبياد في نفس المدن والأماكن.

بالإضافة إلى عمله في مستشفى ستوك ماندفيل ومع دورة الألعاب البارالمبية، أسس غوتمان الجمعية الطبية الدولية للشلل النصفي وشغل منصب رئيسها حتى عام 1970 والجمعية الرياضية البريطانية للمعاقين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم