تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيروس كورونا: أربعة أسئلة محورية تبحث عن أجوبة عام 2021

في العاصمة الكورية الجنوبية سول
في العاصمة الكورية الجنوبية سول © رويترز
نص : منية بالعافية
8 دقائق

يواصل فيروس كورونا المستجد انتشاره عبر بقاع العالم وسط تفاؤل كبير بأن تتمكن اللقاحات من الحد من الجائحة وإعادة الحياة إلى طبيعتها. غير أن كل ذلك يبقى مرتبطا بالإجابة عن الكثير من الأسئلة التي ما تزال معلقة ومنها أربعة أساسية:

إعلان

1) ما مدى فعالية اللقاحات؟

منذ ظهور فيروس كورونا المستجد، تكاثفت جهود المختبرات الطبية الكبرى بهدف إيجاد لقاح ضد كوفيد19، حيث تم التمكن من صنع لقاحات عدة، منها اللقاح الذي أنتجته كل من الشركة الأمريكية بفايزر وبيونتيك الألمانية، ولقاح شركة موديرنا الأمريكية، إضافة إلى لقاح أسترازينكا الذي أنتجته جامعة أوكسفورد البريطانية والهند. كما تمت الموافقة على اللقاح الصيني CoronaVac، في الصين، رغم عدم صدور نتائج المرحلة الثالثة بعد من التجارب السريرية. علما أن لقاحي جونسون آند جونسون ونوفاناكس يوجدان في المرحلة الثالثة، وهي المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية قبل الموافقة المحتملة عليه، من قبل السلطات. وتؤكد الكثير من التجارب فعالية تلك اللقاحات، لكن السؤال يبقى مطروحا بخصوص أمد تلك الفعالية، وما إذا كانت مناعة المطعمين باللقاح ستستمر لوقت طويل، أو على الأقل إلى حين تكسير سلسلة العدوى. ويؤكد الخبراء صعوبة التكهن بذلك في الوقت الحاضر. ويعول على الوقت وأساسا على حملات التلقيح التي انطلقت في عدد من بلدان العالم كي تتضح الإجابة عن ذلك السؤال.

2) هل يوجد متحول فيروسي واحد أو أكثر؟ وهل هو خطير أم لا؟

لم يشكل اكتشاف سلاسة جديدة من فيروس كورونا المستجد تنتشر بشكل أسرع في بريطانيا، مفاجأة للمختصين. إذ إن الفيروس مثله مثل باقي الكائنات الحية، يخضع لتحولات. وكان من الممكن أن لا يثير هذا الفيروس المتحول كل هذا القلق الذي نشهده في العديد من البلدان وخاصة بريطانيا والدول الأوروبية، لكن الوضع مختلف هذه المرة، إذ إن السلالة الجديدة للفيروس ظهرت في عز أيام الشتاء التي تكثر فيها العدوى من الفيروسات، كما تأتي في وقت أُنهكت القوى جراء الجائحة، ومعها المستشفيات التي تكاد تصل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى في العديد من بلدان العالم.

ويؤكد المختصون أنه لا يبدو أن الطفرة الجديدة من السلالة الجديدة لكورونا قد تقلل من فعالية اللقاحات المتوفرة لحد الساعة. كما أنها لم تتسبب، لحد الآن، في الرفع من عدد الوفيات المرتبطة بالفيروس.

ويطرح الكثيرون أيضا أسئلة بخصوص إمكانية وجود سلالات جديدة من فيروس كورونا المستجد غير تلك التي تم اكتشافها مؤخرا في بريطانيا وجنوب إفريقيا، وإمكانيات تحول هذه بدورها. ويؤكد الخبراء أن مجرد طرح السؤال علامة على ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر، إذ ما دام الفيروس قد تحول في وقت أول، فإنه لا شيء يمنع تحوله خلال انتقاله عبر أشخاص وبيئات مختلفة.

3) ماذا عن حملات التطعيم وموقع الدول الأقل غنى والفقيرة فيها؟

يؤكد الخبراء أن أفضل وسيلة للحد من انتشار الفيروس هو الانطلاق في عمليات التطعيم وتسريع وتيرتها. لكن هذا الأمر تكتنفه الكثير من الصعوبات، إذ إن إيجاد اللقاح ليس سوى مرحلة أولى تتطلب دعمها بشبكات توزيع فعالة وأماكن للتجميد وأشخاص مؤهلين لتنظيم عمليات التلقيح وممرضين وأطباء مختصين وغير ذلك من الأسس اللوجيستية لإنجاح عمليات التطعيم.

ويبقى بالطبع السؤال مطروحا حول متى تصل اللقاحات للدول الفقيرة في ظل السباق المحموم الذي تخوضه الدول الغنية بهدف الاستئثار بأكبر كمية منها وتخزينها، بينما تعاني الدول الأقل غنى والفقيرة من خصاص كبير وما تزال جلها في انتظار الحصول على أولى شحنات اللقاح. ويدفع هذا بالعديد من المختصين إلى التأكيد على أن عمليات التطعيم قد تشهد تأخرا، وقد لا تصل للجميع إلا مع حلول عام 2024، وهو ما يعني أن الفيروس سيواصل انتشاره بين فئات واسعة من الناس، وقد يعطيه فرص تطوير متغيرات جديدة.

ويرى المختصون أن ما يبعث على الأمل هو أن لقاح أسترزينكا يتوفر على ميزة أساسية لكونه أرخص لقاح لحد الساعة، كما تنوي الصين توزيع لقاحها على نطاق واسع. ويؤمل أن تعمد الدول الغنية إلى إرجاع الجرعات الزائدة من اللقاح كي تنقل إلى الدول الأكثر حاجة إليها. وهي خطوات أساسية لمواجهة الجائحة عالميا، لكنها تتطلب، حسب المختصين التعامل بشكل أكثر إنسانية وليس بحسابات سياسية وفئوية، خاصة وأن الفيروس أثبت أن العالم كله يوجد في سلة واحدة، وأن القضاء عليه داخل بلد معين لا يحميه منه، ما دام ينتشر في بلدان أخرى وقد يظهر من جديد في شكل سلالات غير معروفة لحد الساعة.

4) ما هو أصل الجائحة؟ وهل الفيروس طبيعي أم صناعي؟

منذ ظهور فيروس كورونا المستجد، والأسئلة تتناسل بخصوص أصله. وقد طعمت تلك الأسئلة الحرب التجارية الدائرة بين الصين والولايات المتحدة. إذ سعى الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، إلى التشكيك في أصل الفيروس وتحميل الصين المسؤولية عن ذلك، وسط عجز صيني عن إثبات العكس.

ويؤكد الخبراء أن الأصل الحيواني للفيروس يبقى أمرا غير مؤكد. بينما تتحدث النظريات الأكثر رواجا عن أن الفيروس انتقل إلى الإنسان من طائر خفاش. لكن هذه النظرية لم تعد تقنع الكثيرين، خاصة وأنها لم تسند بعد بدليل علمي كما أن الانتشار القياسي للفيروس طرح التساؤل عن أسباب ذلك. وقد لقت تلك الشكوك صداها حتى لدى منظمة الصحة العالمية التي فتحت تحقيقا وطلبت من السلطات الصينية تمكينها من زيارة الموقع حيث اكتشف الفيروس لأول مرة في ووهان. لكن مهمة فريق تحقيق المنظمة تعسرت لكون الصين طلبت مهلة قبل السماح لفريق التحقيق بزيارة الموقع، وهو ما عزز الشكوك بشكل أكبر ودفع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى الحديث عن "خيبة أمل كبيرة". وقال مدير المنظمة الأممية: إنه "بعد أن بدأ أعضاء الفريق العلمي المغادرة من بلدانهم الأصلية إلى الصين "علمنا أن المسؤولين الصينيين لم ينتهوا بعد من التصاريح اللازمة لدخول الفريق". من جهته أكد مايكل رايان، رئيس قسم الطوارئ في المنظمة، أنه كان من المتوقع أن يبدأ انتشار الخبراء يوم الثلاثاء 05 يناير 2021، لكن لم يتم منح الموافقات المطلوبة بعد، بما فيها تصاريح التأشيرات.

وتضم بعثة الصحة العالمية 10 خبراء صينيين و10 اختصاصيين دوليين في علوم الوبائيات والفيروسات والصحة العامة والأمراض الحيوانية، من الولايات المتحدة واليابان وروسيا والمملكة المتحدة وهولندا والدنمارك وأستراليا وفيتنام وألمانيا. ويتعاون معظم هؤلاء الخبراء مع منظمة الصحة العالمية أو منظمة الأغذية والزراعة أو المنظمة العالمية للصحة الحيوانية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.