كيف ساهمت المدافئ قديمة الطراز في مكافحة الأمراض والأوبئة؟

مستشفى الجيش الأمريكي الميداني رقم 29. منظر داخلي لجناح الأنفلونزا، في هوليريش، لوكسمبورغ بتاريخ 12 يوليو 1918 بعد الحرب العالمية الثانية.
مستشفى الجيش الأمريكي الميداني رقم 29. منظر داخلي لجناح الأنفلونزا، في هوليريش، لوكسمبورغ بتاريخ 12 يوليو 1918 بعد الحرب العالمية الثانية. © فليكر (Otis Historical Archives National Museum)

كومة من خشب وأغصان شجر.. هكذا كان يشعل الإنسان النار لتدفئة جسمه أو المكان الذي ينام فيه. وبعدما تمكن من بناء المنازل، تطورت طرق ووسائل التدفئة، من مواقد الطين والحجر إلى مواقد الحطب والحديد. وقد نشر موقع "انترستنغ انجينيرينغ" الأمريكي تقريرا تحدث فيه عن الكيفية التي ساهمت من خلالها المدافئ قديمة الطراز في مكافحة الأمراض.

إعلان

وأشار الموقع إلى أن مدافئ البخار المصنوعة من الحديد يمكن أن تحول شقتك بالكامل بأكملها إلى حمام بخار، وكان هذا هو الهدف طوال الوقت.

وقد ذكرتنا جائحة كورونا بأهمية التهوية وآثار الأماكن الضيقة السلبية وكيف أن الهندسة المعمارية هي أداة غالبا ما يتم التغاضي عنها في إدارة أزمة الصحة العامة.

جائحة إنفلونزا عام 1918

في مارس 1918، كانت الحرب العالمية الأولى تقترب من نهايتها الدموية التي أودت بحياة ملايين الأشخاص.

وفي تلك الفترة، شعر الجنود في الولايات المتحدة بمرض خفيف نسبيا في الجهاز التنفسي، حيث نقل 1100 جندي من أصل 54 ألف إلى مستشفى في معسكر فونستون في كانساس بسبب الإنفلونزا.

لا يمكن الجزم ما إذا كانت هذه السلالة الأصلية من فيروس الأنفلونزا قد نشأت في الولايات المتحدة عام 1918، لكن من شبه المؤكد أن القوات الأمريكية، التي تعبر المحيط الأطلسي للانضمام إلى القتال في أوروبا، جلبت معها الإنفلونزا.

فبعد شهرين من ذلك، أصيب ثلاثة أرباع الفرنسيين وحوالي نصف القوات البريطانية بالإنفلونزا حيث ظهرت على الجنود أعراض حمى شديدة وآلام في الجسم لمدة ثلاثة أيام تقريبا قبل التعافي.

ولكن بسبب شدة الحروب التي سكبت دماء الكثيرين داخل الخنادق وخارجها، تحولت الإنفلونزا إلى سلالة أكثر فتكا وانتقلت العدوى بين الجنود بشكل قياسي مخلفة حالات أكثر.

وفي شهر أكتوبر من عام 1918، توفي ما يقرب من 200 ألف شخص في الولايات المتحدة وحدها.

ومع استمرار اندلاع الحرب في أوروبا، كان المسؤولون في الولايات المتحدة وأوروبا مترددين في وضع تدابير الصحة العامة التي يمكن أن تضر بالجهود الحربية، تاركة السكان المدنيين تحت رحمة الفيروس، وترك الأطباء ومسؤولي الصحة العامة يبحثون عن طرق لوقف المرض.

أهمية "الفهم الجيد" للوباء

قطع الطب أشواطا طويلة من الأزمات تخللتها مجموعة من الأوبئة والعلاجات بحلول عام 1918، بالرغم من أن الأفكار والمعتقدات الطبية القديمة ظلت ثابتة لأنها لم تكن مخطئة تماما.

وكانت إحدى هذه المعتقدات تقول إن المرض ناجم عن "الهواء السيء" وسوء التهوية. وبالتالي، فإن أفضل طريقة لإبطاء أو وقف انتشار مرض معدٍ هو السماح بدخول أكبر قدر ممكن من الهواء المتدفق بحرية لإزالة المواد السيئة واستبداله بالهواء النقي.

وكان لويس ليدز من أوائل الداعمين لهذه النظرية، وكان حينها المفتش الصحي السابق لجيش الاتحاد الذي أشرف على المستشفيات الميدانية خلال الحرب الأهلية، بحسب موقع "بلومبرغ".

وعليه، قام ليدز بفحص الهواء "الفاسد" الذي يزفره الناس في الأماكن الضيقة واعتبره مسؤولا، بشكل جزئي، عن نصف الوفيات في الولايات المتحدة.

وقد تكون فكرة ارتباط التهوية المناسبة بالصحة الجيدة عائدة أساسا إلى بنجامين فرانكلين الذي دعا إلى أخذ "حمامات الهواء" حيث يجلس المرء عاريا في غرفة بالقرب من النوافذ المفتوحة.

المدافئ لمكافحة الإنفلونزا

عندما تفشت جائحة الإنفلونزا في عام 1918، كانت التهوية الخيار الوحيد للوقاية من الوباء في وقت لم يتوفر فيه بعد اللقاح أو الأدوية لعلاج الالتهابات الثانوية مثل الالتهاب الرئوي.

وبالتالي، أغلِقت الأماكن العامة الداخلية وتم تشجيع الناس على الخروج قدر الإمكان. ولكن في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة، ضربت موجة ثانية من الإنفلونزا أكثر خطورة من الإنفلونزا في نهاية العام.

وبسبب فصل الشتاء القارس، لم يكن من الممكن ترك الناس في الخارج أو إبقاء النوافذ مفتوحة. ولهذا الغرض، بدأت المباني في تركيب تدفئة مركزية ومشعات من الحديد تحت النوافذ لتسخين الغرف بدرجة تسمح بفتح جميع النوافذ للتهوية.

ساعدت هذه الطريقة في التخفيف من حالات الإصابة بالإضافة إلى اللقاحات والأدوية التي توفرت بعد ذلك.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم