السفر عبر الفضاء يدمر خلايا الدم الحمراء بشكل أسرع مما يحدث على الأرض

رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية
رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية © ويكيبيديا

لماذا يصاب رواد الفضاء بفقر الدم عند عودتهم إلى الأرض؟ هذا ما تمّ الكشف عنه مؤخرا من قبل باحثين كنديين إذ أكّدوا أن أكثر من 50٪ من خلايا الدم الحمراء يتم تدميرها في الفضاء ويتواصل ذلك كلما استمرت المهمة. لذلك ينصح الباحثون رواد الفضاء بتكييف وجباتهم الغذائية لإنتاج المزيد من مادة الحديد في الجسم، وكذلك تناول المزيد من السعرات الحرارية للحصول على الطاقة.

إعلان

ويرى الباحثون أن الرحلات الطويلة إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك قد تمثل تحديا. لكن نتيجة بحثهم يمكن أن تفيد المرضى الذين يعانون من نفس الحالة على الأرض أيضا.

"فقر الدم في الفضاء" هو شيء يعرفه العلماء منذ عودة البعثات الأولى إلى الأرض. ولكن سبب حدوثه بالتحديد ظل لغزًا.

أجرت جامعة أوتاوا دراسة على 14 رائد فضاء - بما في ذلك البريطاني "تيم بيك" - أقاموا لمدة ستة أشهر في محطة الفضاء الدولية. وباستخدام عينات الدم والنفس المأخوذة خلال بعثاتهم، تمكن الباحثون من قياس مستوى فقدان خلايا الدم الحمراء. مع العلم أن هذه الخلايا تحمل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أجزاء الجسم - وهي مفتاح الحياة.

قال الدكتور جاي تروديل، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة وطبيب بالمستشفى: "أظهرت دراستنا أنه بمجرد الوصول إلى الفضاء، يتم تدمير المزيد من خلايا الدم الحمراء، ويستمر هذا طوال مدة مهمة رائد الفضاء. وأضاف أنه أثناء التواجد في الفضاء وبسبب انعدام الوزن، فهذا الأمر لا يسبب مشكلة لهم ولا يشعرون بشيء ولكن حال عودتهم إلى الأرض، فهذا يعني أن كتلة العظام وقوة العضلات انخفضت جدا، وهو ما جعل رواد الفضاء يشعرون بالتعب الشديد علاوة على فقر الدم."

يتم تدمير ثلاثة ملايين خلية دم حمراء في الثانية في الفضاء، مقارنة بمليوني خلية دم حمراء على الأرض. لحسن الحظ، يمكن للجسم التعويض. إذا لم يحدث ذلك، فسيصاب رواد الفضاء بمرض شديد في الفضاء.

لكن الباحثين غير متأكدين من المدة التي يمكن أن يستغرقها الجسم في هذه الحالة المستمرة لإصلاح نفسه، خاصة إذا كان في الفضاء في مهمة طويلة.

مرضى العناية المركزة

حتى عندما عاد رواد الفضاء - الذين أجريت عليهم هذه الدراسة - إلى العيش في الأرض، لم يكن هناك حل سريع، وبعد مرور عام، تبين أنهم ما زالوا يفقدون خلايا الدم الحمراء بمعدل أعلى.

على الرغم من ذلك، كانوا قادرين على العمل بشكل طبيعي. وتأثر رواد الفضاء من الذكور والإناث على حد سواء.

قال الدكتور تروديل: "إذا تمكنا من معرفة سبب هذه الأنيميا بالضبط، فهناك إمكانية لعلاجه أو الوقاية منه، سواء بالنسبة لرواد الفضاء أو للمرضى هنا على الأرض".

ويرى الدكتور تروديل أن فقر الدم الناجم عن السفر إلى الفضاء "مشابه" لتلك التي يعاني منها المرضى الذين أمضوا شهورا غير نشطين في العناية المركزة بأمراض مثل كوفيد. ويمنع فقر الدم أيضًا من ممارسة الرياضة والتعافي، وسيقوم فريقه بالبحث في كيفية عمل هذه الآلية في الدراسات المستقبلية.

يقول الباحثون إن فحص رواد الفضاء وسائحي الفضاء قبل رحلاتهم  قد يكون ضروريًا أيضًا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم