دراسة علمية: لماذا التفكير الكثيف يجعل الإنسان يشعر بالتعب؟

Joseph ChoiSuivre - التعب
Joseph ChoiSuivre - التعب © Flickr

ليس من المستغرب أن العمل البدني الشاق يرهق الفرد، لكن ماذا عن العمل العقلي الشاق؟ فالتفكير الجاد لساعات يجعل المرء يشعر بالإرهاق أيضًا، ولدى الباحثين أدلة جديدة لشرح سبب ذلك. وبناءً على النتائج التي توصلوا إليها، فإن السبب الذي يجعلك تشعر بالإرهاق العقلي (على عكس النعاس) من التفكير المكثف ليس كله في رأسك.

إعلان

أظهرت دراسات، نُشرت في مجلة Current Biology في 11 آب – أغسطس 2022، أنه عندما يطول العمل المعرفي المكثف لساعات عدة، فإنه يتسبب في تراكم منتجات ثانوية سامة في جزء الدماغ المعروف باسم قشرة الفص الجبهي (وهو شكل من أشكال الصرع).

ويوضح الباحثون أن هذا بدوره يؤثر على سيطرة الإنسان على قراراته، لذا فإنّ تركيز المرء يتشتت بشكل غير إرادي ويتجه نحو الإجراءات التي لا تتطلب أي جهد أو انتظار حيث يبدأ التعب المعرفي.

يقول ماتياس بيسيجليون من جامعة بيتي سالبترير في باريس، إنّ النظريات المؤثرة اقترحت أنّ التعب هو نوع من الوهم الذي يصنعه الدماغ ليجعلنا نوقف كل ما نفعله ونتحول إلى نشاط أكثر إرضاءً. "لكنّ النتائج التي توصّلنا إليها تظهر أن العمل المعرفي ينتج عنه تغيير وظيفي حقيقي - تراكم مواد ضارة - لذا فإن التعب سيكون بالفعل إشارة تجعلنا نتوقف عن العمل ولكن لغرض مختلف: الحفاظ على سلامة وظائف الدماغ."

أراد بيسيجليون وزملاؤه، بمن فيهم المؤلف الأول للدراسة أنطونيوس ويهلر، فهم معنى الإرهاق العقلي حقًا. فبينما يمكن لآلات الحساب أن تعمل بشكل مستمر، إلا أنّ الدماغ لا يستطيع ذلك. وقد أرادوا معرفة الجواب، فاشتبهوا في أنّ السبب يتعلق بالحاجة إلى إعادة تدوير المواد السامة التي قد تنشأ عن النشاط العصبي.

للبحث عن دليل على ذلك، استخدموا تحليل الرنين المغناطيسي الطيفي (MRS) لمراقبة كيمياء الدماغ على مدار يوم العمل. نظروا إلى مجموعتين من الناس: أولئك الذين يحتاجون إلى التفكير الجاد وأولئك الذين لديهم مهام معرفية أسهل نسبيًا.

لقد رأوا علامات التعب، بما في ذلك انخفاض اتساع حدقة العين، فقط في المجموعة التي تقوم بعمل شاق. أظهر هؤلاء في تلك المجموعة أيضًا في اختياراتهم تحولًا نحو الخيارات التي تقترح المكافآت في وقت قصير مع القليل من الجهد.

إذن، هل هناك طريقة ما للتغلب على هذا الحد من قدرة عقولنا على التفكير بجد؟

قال بيسيجليون إنّ للأسف ليس هناك حقًا، "سأستخدم وصفات قديمة جيدة: الراحة والنوم!"

وقد تكون هناك آثار عملية أخرى. على سبيل المثال، يقول الباحثون، يمكن أن تساعد مراقبة متقلبات الفص الجبهي في اكتشاف الإرهاق العقلي الشديد. قد تساعد هذه القدرة في ضبط أجندات العمل لتجنب الإرهاق. كما ينصح الناس بتجنب اتخاذ قرارات مهمة عندما يكونون متعبين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية