دراسة: بين الأرض والفضاء... هل يمكن للوقت أن يتمدد داخل المفاعلات النووية؟

مفاعل بيفر فالي الأمريكي
مفاعل بيفر فالي الأمريكي © فليكر (Nuclear Regulatory Commission)
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

لا يخفى على أحد أن الوقت لا يتوقف ولا ينتظر أحدا، ولكن اللغز الذي حير علماء الفيزياء هو سبب تدفقه في اتجاه واحد. وقبل بضع سنوات، اقترحت الفيزيائية الأسترالية جوان فاكارو نظرية كمومية جديدة للوقت، واليوم يخطط فريق لاختبار هذه الفرضية من خلال البحث عن تمدد الوقت في مفاعل نووي.

إعلان

"سهم الزمن" يشير من الماضي إلى المستقبل، لكن الفيزياء تجد صعوبة في تفسير سبب تفضيلها لاتجاه واحد على الآخر. ويعتبر القانون الثاني للديناميكا الحرارية التفسير الأكثر قبولا على نطاق واسع لمفهوم عدم التناسق الذي ينص على أن الوقت يميل إلى التدفق في اتجاه زيادة الإنتروبيا التي تعني في الأساس مقياس الاضطراب داخل النظام.

ولكن وفقا لنظرية فاكارو الكمومية للوقت، فإن الإنتروبيا هي علامة لتدفق الوقت ولا تسببه. ولتبسيط هذا الأمر، يستخدم تشبيه شجرة في مهب الريح، والأوراق "الإنتروبيا" تبدو وكأنها تهز الشجرة، لكن الواقع أن هذه الأوراق ليست المسؤولة عن الحركة نفسها لأنها نتيجة لقوى أخرى، وهي الرياح. وفي هذه النظرية الجديدة، أنشئت الرياح من خلال انتهاكات تناظر الانعكاس الزمني.

وتشير فاكارو إلى أن الفيزياء تعتبر المكان والزمان مترابطين، أي مفهوم "الزمكان"، لكن الطبيعة تعامل الطرفين بشكل مختلف. وكما نعلم جميعا، فإن الأشياء توجد في الفضاء إذ لا يمكنك العثور على كتاب أو شخص معين إلا في مكان واحد ومحدد. لكن الوقت يرى الأمور بشكل مختلف، حيث يمكن العثور على نفس الكتاب أو الشخص في أوقات متنوعة لأن الزمكان هو شيء واحد.

التجربة

أشارت الدراسات الحديثة إلى أن النيوترينوات تظهر انتهاكات تناسق الوقت، وقد تحمل هذه الجسيمات دون الذرية المفتاح لفهم اللغز. ولهذا، يحاول باحثون من جامعة جريفيث والمعهد الوطني للقياس والمنظمة الأسترالية للعلوم والتكنولوجيا النووية في دراسة جديدة قياس انتهاكات تناظر التعاكس الزمني باستخدام النيوترينوات.

ستجرى هذه التجربة الجديدة في المفاعلات النووية حيث تُنتَج النيوترينوات ونظيراتها من المادة المضادة. وسيقوم الفريق بتركيب ساعتين ذريتين شديدتي الدقة في مفاعل أوبال في مدينة سيدني. وإذا كانت الساعات غير متزامنة، فسيدل ذلك على تمدد الوقت الكمي، والذي سيكون في حد ذاته دليلا قاطعا على هذه الانتهاكات.

تمت دراسة ظاهرة تمدد الزمن بشكل جيد وتنبأت بها نظرية النسبية من قبل. وإذا كانت لديك ساعة ذرية على الأرض وساعة أخرى على قمر صناعي يدور حول الأرض، فإن الساعة الأرضية ستدق أسرع قليلا من تلك الموجودة في السماء. وذلك بفضل الاختلافات في الجاذبية التي تؤدي إلى الزمكان.

تقول فاكارو: "لا يوجد حاليًا سبب للاعتقاد بأن تمدد الوقت يجب أن يحدث في المفاعل النووي أيضا، لكن في حال تم العثور على أي علامة تثبت وقوع ذلك فإنها ستدعم فرضيتي".

للتحقق من هذا الأمر، سيستخدم الفريق محطتي توقيت، الأولى على بعد 5 أمتار من المفاعل والثانية على بعد 10 أمتار. تحتوي كل محطة على ساعة أولية من السيزيوم وثلاث ساعات ثانوية وسلسلة من أنظمة القياس التي تقارن الساعات بأقل من جزء من المليار من الثانية، للبحث عن أي تناقضات. وستجمع التجربة البيانات بشكل مستمر لمدة ستة أشهر، بما في ذلك الفترات المنتظمة التي ستغلق فيها المفاعلات للصيانة.

من المتوقع أنت تكون نتيجة هذه الدراسة فارغة وتعيدنا إلى المسار الثابت للفيزياء، ولكن إذا وجدت دليلا على تمدد الوقت، فقد يكون ذلك بمثابة اختراع جديد للبشرية. وكما تقول فاكارو: "إن الطبيعة هي من ستقرر ما إذا كانت هذه النظرية صحيحة أم لا، وإذا كانت ستظهر هذا، سيكون هذا رائعا للغاية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم