تلقيح الحيوانات البرية لحماية الإنسان من جحيم الأوبئة... بين الممكن والمستحيل

قرد
قرد © فليكر Chris Makarsky
نص : فائزة مصطفى
3 دقائق

يبقى تهديد فيروس كورونا لحياة الإنسان لا حدود له، مادام من الصعب جدا تحديد المتسبب الرئيسي في نقل هذه الكارثة البيئية التي يعرفها العالم منذ كانون الأول ديسمبر من العام 2019، ماعدا ترجيح ظهور الفيروس في أسواق الحيوانات بمدينة ووهان الصينية، ومازال علماء الفيروسات وخبراء الأوبئة ينظرون بقلق الى مسببات الأمراض القاتلة سواء كان فيروس كورونا أو السارس أو زيكا أو أيبولا وغيرها التي تقلها الحيوانات البرية كالخفافيش والقوارض وحتى الثدييات، فهل يجب تلقيح هذه الكائنات أيضا؟

إعلان

يسعى العلماء لتجنب تكرار سيناريو عام 2020، وإنقاذ قرابة ثمانية مليارات إنسان من خطر العدوى، خاصة في خضم هذا العصر الذي أصبح يشبه قرية صغيرة، فوسائل النقل ساعدت حركة البشرية بشكل مذهل، مما سهل انتشار الأوبئة في مختلف المناطق وفي ظرف زمني قياسي. وقد كشفت مجلة العلم والحياة الفرنسية في مقال لها عن خطر مضاعفة اتصال الإنسان بالفيروسات التي تختزنها الحيوانات في فرائها وأجسامها، خاصة مع استخدام الفرو والجلود، وتمدد المدن، و إزالة الغابات التي تتميز بالكثافة النباتية، كل ذلك هو بمثابة قنابل بيولوجية. ومخاطر تهدد صحة الأجيال المقبلة.

وعليه يرى الدكتور مايكل جارفيس، عالم الفيروسات في جامعة بليموث البريطانية، الذي ابتكر لقاحًا للإيبولا مخصصًا للقرود بأن الطريقة المثلى لمحاربة الأوبئة التي تهدد حياة البشرية في المستقبل هي معالجة مصدر الوباء، مشيرا بذلك إلى أهمية تطعيم الحيوانات البرية. وهكذا يتم منع تكوين الفيروس وانتقاله إلى البشر.

وترى المجلة أنه بالرغم من منطقية ما يقترحه هذا العالم إلا أنه من المستحيل تمامًا تطبيقها على أرض الواقع، إذ من الصعب مثلا أن تتمكن فرق كبيرة من علماء الأحياء من تعقب كل خفاش أو جرذ أو قرد في أمريكا الجنوبية أو إفريقيا أو آسيا، ثم الإمساك بالحيوان وحقنه باللقاح، ومع ذلك يسعى عدد من خبراء الفيروسات منذ بضع سنوات على اختراع لقاح ينتشر من جسم حيوان إلى آخر لتحصينه من العدوى.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم