تيار المحيط في تيار الخليج يصل إلى أدنى مستوياته منذ ألف عام

المحيط الأطلسي
المحيط الأطلسي AFP - PHILIPPE LOPEZ

شهد تيار الخليج، انخفاضا بنسبة 15٪ في العقود الأخيرة، لأسباب يرجح أن تكون مرتبطة بالاحتباس الحراري.

إعلان

تيار الخليج الدافئ هو تيار دافئ وسريع في المحيط الأطلسي يتكون في خليج المكسيك ويمتد حتى طرف فلوريدا، ويتبع السواحل الشرقية للولايات المتحدة ونيوفندلاند قبل عبور المحيط الأطلسي كتيار الأطلسي الشمالي، وتتسبب عملية التكثيف الغربي في تسارع تيار الخليج باتجاه الشمال مبتعدًا عن الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية.  ويؤثر تيار الخليج على المناخ في الساحل الشرقي من أمريكا الشمالية من فلوريدا وحتى نيوفندلاند.

وحسب دراسة علمية نشرتها مجلة ناتير جيو سيانس Nature Geoscience.، فإن تيار الخليج الذي يعبر المحيط الأطلسي ويسمح لأوروبا بالاستفادة من مناخ معتدل في الشتاء، ينخفض عاما بعد آخر، وبات حاليًا عند أدنى مستوى له منذ ألف عام.

وقد درس باحثون أيرلنديون وإنجليز وألمان، أحد مكونات تيار الخليج، ويتعلق الأمر بالتيار العكسي على طول الأطلسي والمعروف اختصارا براموك، la circulation méridienne de retournement atlantique (AMOC)، بهدف معرفة أسرار هذا الانخفاض. ويؤكد ستيفان رامستورف، أحد العلماء الذين شاركوا في الدراسة، أن ذلك يحدث مع انتقال الماء الدافئ والمالح من الجنوب إلى الشمال حيث يبرد وبالتالي يصبح أكثر كثافة. وعندما تكون المياه ثقيلة بدرجة كافية، فإنها تتدفق إلى طبقات المحيط الأعمق وتعود جنوبًا. وفي المجموع، تزيح ما يقرب من 20 مليون مترا مكعبا من المياه في الثانية، أي ما يقرب من مائة ضعف تدفق نهر الأمازون.

ويعود تاريخ بدأ قياس راموك إلى عام 2004، حيث تم تجميع الوثائق التاريخية التي مكنت من توفير بعض المعطيات حول تطور هذه الظاهرة، وأدى تحليلها لفهم كيفية تطور مسار تيار الخليج على مر السنين.  وقد توصلوا إلى أن  دوران المحيطات ظل مستقرًا حتى نهاية القرن التاسع عشر، ومع نهاية العصر الجليدي الصغير حوالي عام 1850، بدأت تيارات المحيطات في الانخفاض، قبل الانحدار الثاني الأكثر حدة من منتصف القرن العشرين. ووفقا لتلك المعطيات، فقد انخفض تيار المحيط بنحو 15٪ خلال السبعين عامًا الماضية.

وقد أثارت هذه الظاهرة قلق الباحثين الذين توقعوا أن يؤدي الاحتباس الحراري إلى تعطيل آلية التيارات، وإلى تزايد هطول الأمطار وزيادة ذوبان الغطاء الجليدي في جرينلاند، وبالتالي إضافة المياه العذبة إلى سطح المحيط، كما يزيد الاحتباس الحراري من درجة حرارة سطح المحيطات مما يقلل من الملوحة وبالتالي من كثافة المياه، التي تصبح أكثر ميلا للغوص في العمق.

لكن العلماء، يبقوا، مع ذلك حذرين إزاء أسباب تلك الظاهرة، ويؤكدون أن الاحتباس الحراري قد لا يكون السبب الوحيد وراء تلك الظاهرة، وأن عوامل أخرى مرتبطة بدورات الطبيعة، قد تساهم فيها بدرجات مختلفة.

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم