ثورة علمية: تطوير الأجنة البشرية في المختبر من دون أمشاج أو رحم

صورة صادرة عن جامعة كامبريدج الإنكليزية تظهر مسحًا لنموذج أجنة صنعه العلماء باستخدام الخلايا الجذعية البشرية
صورة صادرة عن جامعة كامبريدج الإنكليزية تظهر مسحًا لنموذج أجنة صنعه العلماء باستخدام الخلايا الجذعية البشرية AFP - NAOMI MORIS

تطور وصف بالثوري شهده عالم الأجنة خلال الأيام القليلة الماضية، بعد توصل العلماء إلى تحقيق إنجازين كبيرين في مجال التطور الجيني، يتعلق الأول بإنشاء أول أجنة بشرية اصطناعية وتحقيق تطور جنيني خارج الرحم في تجربة على الفئران.

إعلان

نافذتان جديدتان تم فتحهما في علم الأجنة الذي يعد من بين أصعب العلوم لكونه يدرس مجالا جد معقد مرتبطا بالمراحل الأولى للحياة وبالجنين الذي يعد كائنا صغير الحجم ويتطور بسرعة كبيرة ومن الصعب تتبع تطوره بشكل دقيق وهو في بطن أمه، كما أن الشروط الأخلاقية تحدد إمكانية القيام بتلك الدراسة في المختبر لمدة زمنية لا تتعدى 14 يوما، وذلك بهدف منع إنجاب الأطفال في المختبر. وهو شرط تم تبنيه على صعيد عالمي وأدرجته العديد من الدول في قوانينها الوطنية.

غير أن ثلاث دراسات تم نشرها مؤخرا، في مجلة الطبيعة Nature، أظهرت إمكانية جاوزت تلك الحدود بشكل كبير، بما سيسمح بمراقبة تطور الأجنة البشرية عن كثب. وتشرح الدراستان كيف بات من الممكن تشكيل جنين اصطناعي بخلايا جذعية يحاكي الجنين الطبيعي ويتيح بذلك الفرصة لتتبع نموه لوقت أطول. كما تقدم دراسة ثالثة حلاً لزراعة جنين في وعاء شفاف، مما يجعل من الممكن مراقبة تطوره عن قرب.

وحسب مجلة علوم ومستقبل Science et avenir، فقد نشر مختبران وفي وقت متزامن، النتائج الأولية لدراستين تمتا في مختبرين أمريكيين، ومكنتا من تحقيق نتائج جد متقاربة، بعد أن توصلت فرق الأبحاث إلى تكوين أول أجنة بشرية اصطناعية كاملة انطلاقا من الخلايا الجذعية. وحسب العالم في جامعة تكساس الأمريكية، ساينس إي أفينير جون وو، وأحد الخبراء الكبار في المجال، فقد حاولت العديد من الدراسات عدة القيام بتلك التجارب، لكنها فشلت في تشكيل جميع خطوط الخلايا اللازمة. غير أن التجارب المعلن عنها مؤخرا مكنت من تأكيد أن مرحلة البداية هي المفتاح الأول للنجاح في تلك التجارب، عبر الانطلاق منها لخلق خلايا اصطناعية شبيهة قدر الإمكان بما يسمى الخلايا الجنينية الأولية الموجودة في المراحل الأولى من التطور، والتي تشكل الخلايا التي تتولد عنها باقي الخلايا التي تكبر ويتغير شكلها لتكون جنينا.

وقد تم تطوير هذه الأجنة الاصطناعية عبر تقليد نظام عمل الخلايا الجنينية الموجودة في الأجنة الحقيقية. وبعد 7 إلى 10 أيام من الاستنبات، أصبح للهياكل نفس حجم وشكل الأكياس الأريمية، كما تمكنت تلك الأورام المتفجرة من ربط نفسها بأطباق الاستنبات ومن توليد بنية مشابهة لتلك الموجودة في التجويف السلوي الذي يؤدي إلى ظهور الكيس الأمنيوسي حيث يتطور الجنين، مما يشير إلى أنه العلماء يمكنهم أن ينجحوا في زرعها في الرحم.

ويبدو أن هذه الأُرُيمات، التي تشبه إلى حد بعيد الكيسات الأريمية الطبيعية، واعدة في النماذج المختبرية لدراسة المراحل المبكرة من التطور الجنيني والأمراض المرتبطة بها، لكنها تظل غير كاملة في الوقت الحالي. إذ أن الحصول على هذه الأورام المتفجرة عملية شاقة ومن الصعب أن تتكاثر. بالإضافة إلى ذلك، لا تتطور مجموعات الخلايا الثلاث بشكل متزامن داخل نفس الأرومة، كما لا تتطور الأُرَوامات من نفس التجربة بنفس المعدل، وهو ما يعني أن تلك التجارب فتحت مجالا واعدا في علم الأجنة لكنها ما تزال تحتاج إلى المزيد من البحث كي تحقق أهداف العلماء.

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم