الانزلاق البطيء"... زلزال دام 32 عامًا وقتل آلاف الناس

مشهد عام لجزيرة سومطرة الاندونيسية
مشهد عام لجزيرة سومطرة الاندونيسية AFP - TIBTA NANGIN

خلافا للاعتقاد الذي ظل سائدا لسنوات طويلة أن الزلزال المدمر، الذي هز جزيرة سومطرة الإندونيسية عام 1861 كان تصدعًا مفاجئًا، أكد بحث جديد أن الصفائح التكتونية أسفل الجزيرة كانت تتصارع ببطء وهدوء ضد بعضها البعض لمدة 32 عامًا قبل وقوع الحدث الكارثي، الذي أدى بدوره إلى حدوث "تسونامي" أودى بحياة الآلاف من البشر.

إعلان

ووفقا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة Geoscience Nature يوم الأربعاء 02 يونيو 2021 فقد أطلق باحثون من جامعة "نانيانغ التكنولوجية" في سنغافورة على الزلزال الأطول في العالم، اسم "حدث الانزلاق البطيء" أو "الزلزال البطيء"، وذكروا أنه كان دقيقا للغاية وتدريجيا لدرجة حالت دون ملاحظته أو تتبع مساره.

وتفسيرا لذلك  قالوا إنه يحدث عندما يتحرك خط صدع في قشرة الأرض ولكن ليس بالسرعة الكافية بحيث يكون الزلزال ملحوظا. ويعتقد الباحثون أن "حدث الانزلاق البطيء" بدأ قبالة ساحل سومطرة في عام 1829 وانتقل ببطء لأكثر من 30 عاما قبل أن ينتهي بكارثة كبيرة، إذ بلغت قوته 8.5 درجة وتسبب في حدوث تسونامي عملاق دمر أكثر من 500 كيلومتر من الساحل الإندونيسي، ما أسفر على الأرجح، عن مقتل آلاف الأشخاص.

وبحسب مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" فقد ذكرت "إيما هيل"، عالمة الجيوديسيا في مرصد الأرض بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة و أحد عناصر الفريق المنجز للدراسة، أن "اكتشاف مثل هذا الزلزال بطيء الحركة من شأنه مساعدة العلماء على فهم الطرق المتنوعة المدهشة التي يتحرك بها كوكبنا المضطرب. إذ تُطلق الزلازل البطيئة الحركة، مثلها مثل أبناء عمومتها عالية السرعة، الطاقة المتراكمة من تحولات الصفائح التكتونية. ولكن الزلازل البطيئة تطلق الضغط ببطء مع مرور الوقت، ومع ذلك، فإن التحولات الطفيفة تحت السطح يحتمل أن تشكل ضغطًا على المناطق المجاورة على طول الصدع، الأمر الذي يزيد من خطر حدوث زلزال أكبر في الجوار".

واعتمدت الدراسة على الشعاب المرجانية فيما يتعلق بالتحولات التكتونية للأرض، إذ تعمل بشكل أساسي مثل مقاييس المد والجزر الطبيعية والتي تعد بمثابة نافذة نادرة على الماضي، ولأنها تتجمع في طبقات مثل الأشجار التي تنمو في حلقات متحدة المركز، يمكن للعلماء استخدام هياكلها العظمية لرسم التغيرات النسبية في مستوى المياه بمرور الوقت. وتثير مناطق أخرى في إندونيسيا القلق، إذ يقول "ريشاف ماليك"، المشرف على فريق الباحثين الذين أنجزوا الدراسة الجديدة، إن جزيرة إنجانو الجنوبية "تغرق بسرعة كبيرة جدًا"، وبينما يحذر من أن البيانات تأتي من موقع واحد فقط، فإن العلماء يلمحون إلى أن زلزالًا بطيئًا قد يكون قيد التقدم بالفعل بالقرب من الجزيرة. مما يعني أن زلزال القرن الـ19 من الممكن أن يتكرر الآن. إذ يضيف "ماليك": "إنه ليس مجرد حدث واحد منعزل في القرن التاسع عشر". "نحن حقا نشهده اليوم".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم