مدن تحت الأعماق أو قصة شعوب غمرتها المياه

مدينة تحت الماء
مدينة تحت الماء Getty Images via AFP - JUSTIN SULLIVAN

شكل الماء منذ الأزل مادة أساسية للبقاء على قيد الحياة بالنسبة إلى البشر، ونتيجة، سعى الناس إلى تكييف مواطن استقرارهم مع أماكن وجود المياه، فشيدوا مدنهم وقراهم قرب الأنهار والبحيرات والينابيع رغبة في استخدام هذه المادة الحيوية في أغراض شتى منها شؤون المنزل والزراعة، إلى جانب اتخاذهم الأسماك مصدر غذاء رئيسي.

إعلان

ومع تزايد أعداد البشر وتصاعد النمو السكاني وازدهار التجارة، بنيت الموانئ في المدن الساحلية، الأمر الذي ساهم في الرواج الاقتصادي بين تلك المدن. غير أن التحدي الأبرز الذي ظلت ولا تزال تواجهه المدن الساحلية هو الثبات أمام خطر الاختفاء بسبب الكوارث الطبيعية التي تشكلها على سبيل المثال  العواصف والأعاصير وأمواج الـ"تسونامي" وارتفاع مستويات سطح البحر.

مدينة الأسد- الصين (تاريخ الغرق 1959) 

عُومت   "مدينة الأسد" في مقاطعة "تشجيانغ" الصينية عن قصد كجزء من مشروع سد نهر شينآن لتوليد الطاقة الكهرومائية للمنطقة، مما أدى إلى إنشاء بحيرة "كيانداو". وتحت سطح هذه البحيرة الاصطناعية تقع مدينة قديمة مغمورة بعمق يتراوح بين 25 إلى 40 مترًا، يُعتقد أن عمرها نحو 1400 عام. وعلى الرغم من اعتقاد البعض أن بعض المباني أقدم - كانت المدينة ذات يوم تقف عند قاعدة جبل "وو شي"، وهو الآن مغمور جزئيًا أيضًا. غالبًا ما يُطلق عليها اسم "أتلانتس الشرق"، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تم اكتشاف المدينة في عام 2001 في رحلة غوص وهي من بقايا عصرها المحفوظة جيدًا، عبارة عن متاهة من المعابد البيضاء، والأقواس التذكارية، والطرق المعبدة.

سافتينغ – هولندا (تاريخ الغرق 1584)

"سافتينغ" هي الآن مستنقع يعرف باسم "الأرض الغارقة". هذه المنطقة كانت ذات يوم قرية مزدهرة في القرن 13، استنزف الناس الأهوار حتى يتمكنوا من البناء على الأراضي الخصبة؛ كما رفعوا السدود حول الأراضي المستصلحة لحمايتها من الفيضانات. وقد فُقدت الكثير من الأراضي المحيطة بسايفتينغي في طوفان "القديسين" عام 1570، لكن الضربة الأخيرة جاءت خلال حرب الثمانين عامًا في عام 1584 عندما أُجبر الجنود الهولنديون الذين كانوا يقاتلون في الحرب مع الإسبان على تدمير آخر حاجز أثناء الدفاع عن أنتويرب، مما سمح لمياه شيلدت بتدمير المدينة.

بورت رويال – جامايكا (تاريخ الغرق 1692)

كانت مدينة بورت رويال بجاميكا ملاذًا لقراصنة الكاريبي تُعرف باسم "أشرس مدينة على وجه الأرض"، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي"، قبل أن يؤدي الزلزال المدمر وتسونامي في عام 1692 إلى غرق ثلثي المدينة تحت الأمواج. ومن بين سكان البلدة الذين يقدر عددهم ب 6500 نسمة في ذلك الوقت، يعتقد أن 2000 شخص لقوا حتفهم في الزلزال وأمواج تسونامي. وتوفي 3000 آخرين متأثرين بجروحهم وأمراضهم في أعقاب ذلك، وفقا لمنظمة اليونسكو.

رانغهولت – ألمانيا ( تاريخ الغرق 1362)

لا يزال الموقع الدقيق لـ"رانغهولت" الذي لطالما اعتبر مجرد أسطورة  غير واضح، على الرغم من أن القطع الأثرية والأدلة على زراعة الأراضي التي تم العثور عليها في بحر وادن تشير إلى وجودها كميناء تجاري. ووفقًا لدراسة نشرت في مجلة Quaternary International  يُعتقد أن فيضان القديس مارسيليوس، المعروف أيضًا باسم غرق الرجال العظيم ، هو السبب وراء اختفاء المدينة في عام 1362، إذ اجتاح المد والجزر الناجم عن إعصار خارج المداري من بحر الشمال المدينة، ما أدى إلى تدمير سواحل الجزر البريطانية وهولندا وشمال ألمانيا والدنمارك - وموت آلاف السكان.

ثونيس هيراكليون – مصر ( تاريخ الغرق:  القرن السادس أو السابع)

كانت مدينة "ثونيس هيراكليون"، الواقعة شمال غرب الإسكندرية على دلتا النيل، ميناءً  تجاريًا شهيرًا قبل أن تضعفها الهزات الأرضية وتجرها تحت الماء المالح. وتضم المنطقة مجموعة من القطع الأثرية، لكن تمثالًا عملاقًا يبلغ وزنه 6 أطنان لإله النيل حابي هو أحد أهم الاكتشافات من بين الأنقاض.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم