ما الذي نتشارك فيه مع البشر منذ 23 ألف عام؟

آثار خطى على الشاطئ
آثار خطى على الشاطئ © (pixabay: Pexels)

في مقال نشر في مجلة " تايم" للكاتبة "سوزانا شروبسدورف"، ورد أن الباحثين عثروا مؤخراً على آثار أقدام  بشرية في أمريكا الشمالية منذ 21 ألف عام على شكل متحجّرات باتت تُعرَف باسم حديقة "وايت ساندز الوطنية" في نيو مكسيكو.

إعلان

تقول الكاتبة إنه من الصعب فهم تلك الحقبة من الزمن وعدد الأجيال التي جاءت وذهبت منذ ذلك الحين. وقد تركت أقدامٌ بشرية حافية بصماتها على الأرض وهي تضغط على الوحل المرن للبحيرة القديمة. ومع ذلك فقد نجوا من العصر الجليدي ليكونوا شهوداً على إنسان تلك العصور الغابرة.

وإذا ما قارنا ما نحن عليه اليوم، تقول شروبسدورف، بتلك الآثار القديمة للإنسان، سنجد أننا نمتلك حجماً كبيراً جداً من الوثائق والبصمات وآلاف الصور على عشرات المنصات التي تلتقط حياتنا دقيقة بدقيقة. ونحن على يقين أننا سنترك صفحات طويلة من التاريخ الشخصي وراءنا بالإضافة إلى ملايين الكلمات في رسائل البريد الإلكتروني والنصوص التي تخزن كل فكرة بسيطة.

ومع ذلك، ترى محررة المقال أن منصاتنا الحديثة ستنقرض بشكل سريع جداً، إذ أن التكنولوجيا تقفز إلى الأمام بسرعة كبيرة بحيث يصبح ماضينا غير قابل للقراءة  قبل أن نحصل على فرصة لنقله إلى نظام جديد. فذكرياتنا هي فعلياً محاصرة في  الأجهزة الإلكترونية مثل ال iPod.  

وتضيف سوزانا شروبسدورف أن آثار الأقدام القديمة تلك تروي حكاياتها الخاصة دون أي تخزين سحابي. استنادًا إلى الطول وسرعة المشي، يشير البحث الجديد الذي نُشر في مجلة Science إلى أن المسارات المكتشفة حديثا تتأتى من حوالي 16 شخصًا، معظمهم من المراهقين والأطفال.

ويفترض العلماء أن البالغين يتعاملون مع المهام الصعبة مثل الحمل والجلب بتفويضها إلى المراهقين والصغار، لذلك ترك الشباب بصمات أكثر من البالغين.

ولأن متنزه "وايت ساندز الوطني" هو موقع غني بعلم الآثار، فهناك الكثير من القصص عن إنسان العصور القديمة، كما تروي لنا شروبسدورف، حيث يصف موقع الويب الخاص بالمنتزه اكتشافًا سابقًا لآثار امرأة ما قبل التاريخ:" تُظهر آثار الأقدام أن المرأة تمشي لمسافة ميل تقريبًا، مع آثار أقدام طفل صغير تظهر أحيانًا بجانب قدمها. وتتسع آثار الأقدام وتنزلق في الوحل مع زيادة الوزن. وهذا يشير إلى أنها حملت الطفل، ونقلته من جانب إلى آخر ووضعته على الأرض أثناء سيره".

وتعلق كاتبة المقال على هذه القصة قائلة: "عندما قرأت التاريخ المُتخيَّل لتلك المرأة، شعرت بثقل ابنتي ونحن نسير على طول الشاطئ الرملي الرطب في نهاية اليوم. بالنسبة لما نعيشه نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين، فإن مساراتنا البشرية تتطابق عبر آلاف السنين، ونحمل جميعًا الذكريات الأساسية لتلامس جِلدنا مع الأرض ومع بعضنا البعض".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم