مسبار "فوياجر" بلوحاته الذهبية: المحاولة البشرية الأكثر جسارة لضمان الخلود!

مسبار "فوياجر 1"
مسبار "فوياجر 1" © picryl

يعد "فوياجر 1" أكثر جسم صنعه الإنسان تمكن من الابتعاد عن كوكب الأرض. فبعد زيارته كوكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، أصبح مسبار ناسا الذي أطلق قبل 45 عاما على بعد 24 مليار كيلومتر من الأرض في الفضاء بين النجوم.

إعلان

ويحمل كل من "فوياجر 1" و"فوياجر 2" جزءا صغيرا من البشرية في "لوحاتهما الذهبية" (المعروفة أيضا بالسجلات الذهبية).

وتتضمن هذه السجلات تحيات منطوقة بـ 55 لغة، وأصواتا وصورا من الطبيعة، وألبوما لتسجيلات وصورا من ثقافات مختلفة، ورسالة ترحيب مكتوبة من جيمي كارتر، الذي كان رئيسًا للولايات المتحدة عندما غادرت المركبة الفضائية الأرض في عام 1977.

وتم تصميم هذه السجلات الذهبية لتدوم مليار سنة في الفضاء، لكن أحدث تحليلات للمسارات والمخاطر التي قد يواجهها المسبار، قدر العلماء أنه يمكن أن يبقى تريليونات السنين دون الاقتراب من أي نجم.

التسجيل الذهبي الذي يحمله مسبار "فوياجر 1"
التسجيل الذهبي الذي يحمله مسبار "فوياجر 1" © ويكيبيديا

في هذا الإطار نشر الأستاذ الفخري والمحاضر في الدين والعلوم في جامعة فلوريدا الدولية جيمس هوشينسون مقال رأي في شبكة "The Conversation"، حول فكرة الخلود من منطلق بشري.

واعتبر هوشينسون أن بالنسبة للعديد من الأشخاص، فإن الخلود هو الوجود الأبدي للنفس أو للروح التي تلي الموت. كما يمكن أن يعني أيضا استمرار إرث المرء في الذاكرة والسجلات.

ورأى هوشينسون ان المعتقدات الدينية حول الخلود عديدة ومتنوعة. لكن معظم الأديان تتوقع استمرارا لروح الانسان بعد الموت أكان في فكرة الجنة أو الإقامة الأبدية بين النجوم أو التناسخ.  

أما بالنسبة للأشخاص الملحدين أو غير المتدينين، فلا تعزيهم كثيرا فكرة استمرار الروح بعد الموت. وقد يبحثون عن مسارات أخرى للخلود تستند أكثر إلى البعد المادي كتجميد الجسد والحفاظ عليه من أجل القيامة الجسدية في المستقبل أو تحميل وعي المرء وتحويله إلى شكل رقمي يسمح لوعي الانسان بالاستمرار، حتى لو لم نتوصل حتى الآن إلى اكتشاف تكنولوجيا لتحقيق هذه الأفكار.

للمزيد: بعد 45 عاما في الفضاء: مسبار ناسا "فوياجر 1" يرسل بيانات غريبة!

لكن الأستاذ الفخري يشير في مقاله إلى أنه بفضل السجلات الذهبية، يمكن لمسباري "فوياجر" أن يمنحا البشرية نوعا من الخلود، إذا تم اكتشاف وتقدير هذه السجلات من قبل حضارة فضائية في المستقبل البعيد.

فمعظم الأشخاص، سواء كانوا ملحدين أو متدينين، يرغبون أن تحمل الأفعال التي يقومون بها خلال حياتهم معنىً مستمراً في المستقبل باعتبارها إرثهم المثمر. ومع مقدرة "فوياجر" 1 و2 الاستمرار لأكثر من تريليون سنة، فإنهما خالدين تماما كما هو الحال بالنسبة للقطع الأثرية البشرية.

ويقول الكاتب في مقاله: "إنها فكرة مدمرة بالنسبة لي، أن تزول الشمس والأرض والكائنات الحية والجبال والبحار والغابات... كأنها لم تكن". ويضيف: "لكن في المستقبل البعيد، سيبقى مسبارا "فوياجر" الفضائيتان يطفوان في الفضاء، بانتظار اكتشافهما من قبل حضارة فضائية متقدمة مع سجلاتهما الذهبية. من المرجح أن تظل تلك السجلات فقط بمثابة شهادة وإرث للأرض، كنوع من الخلود الواقعي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم