من الماموث إلى الجرذان... هل سنتمكن فعلا من إعادة إحياء الحيوانات المنقرضة؟

مجسم لماموث في أحد المتاحف
مجسم لماموث في أحد المتاحف AP - Evan Frost

في السنوات الأخيرة، تمكن العلماء من وضع تحليل مفصل للخريطة الجينية للكائنات الحية، ما دفعهم إلى تعليق آمال كبيرة والبدء وإجراء بحوث حول إعادة إحياء حيوانات انقرضت منذ آلاف السنين. لكن هل يجب فعلا إعادة إحياء الحيوانات المنقرضة؟

إعلان

بدأت دراسة اكتسبت شهرة واسعة العمل على إعادة إحياء الماموث المنقرض. كما تسعى دراسة أخرى لإعادة إحياء نوع من الجرذان المنقرض الذي عاش سابقا على جزيرة كريسماس في أستراليا. بعض هذه الدراسات تريد إثبات قدرة العلم على إعادة الإحياء، أما دراسات أخرى سعت لإظهار أن تجاربها تحمل فوائد بيئية لإيجاد حل للمشكلات المعاصرة.

وعلى عكس التجارب القديمة الأخرى، لا تطلب التقنيات الحديثة خلايا حية أو مجمدة للأنواع المنقرضة: كل ما نحتاجه هو بقايا عضوية - عينات من الشعر أو الدم أو العظام - التي تحتوي على أجزاء من الحمض النووي.

لكن الحمض النووي بعد موت الكائن الحي، لذلك لا يمكن الحصول على الجينوم الكامل للحيوانات المنقرضة، إذ ينقص دائما حوالي 5% من الخريطة الجينية الكاملة للكائن الحي بعد موته. و"لسد هذا الفراغ"، يجب إيجاد عينات أكثر وأفضل جودة، وتخصيص جهدا كبيرا لذلك... وهو ما يجعل عملي إعادة الإحياء مستحيلة حاليا.  

ولحسن الحظ، يعتقد العلماء أنهم وجوا حلا لهذه المعضلة. فإذا كان لدينا معلومات كافية عن جينوم الأنواع المنقرضة، فإن تقنية "CRISPR-Cas9" ستسمح لهم بتعديل الحمض النووي لأقرب أقربائهم الأحياء، من أجل إنشاء جينوم اصطناعي يقارب الخريطة الجينية للأنواع المنقرضة.

بعد ذلك، يتم زرع هذا الجينوم داخل بويضة مخصبة، ثم تحضنها أنثى من أقرب الأنواع الحية.

فعلى سبيل المثال، انطلق العلماء الذين يعملون على انقراض الماموث من الحمض النووي للفيل الآسيوي، ثم استخدموا "CRISPR-Cas9" لخلق الخصائص التي جعلت الماموث فريدًا من نوعه.

أما في البحوث حول إحياء الجرذان التي عاشت في جزيرة كريسماس، سلط الباحثون أيضًا الضوء على حقيقة أن الجينات المفقودة لا يبدو أنها تتعلق بجينات عشوائية وثانوية، بل هذه الجينات تؤثر بشكل كبير على حواس الشم والاستجابة المناعية.

لذلك، فإننا لن نتمكن فعليا من إعادة إحياء الحيوانات المنقرضة بشكل مطابق لما كانت عليه، بل سنحصل على كائنات جديدة شبيهة بأسلافها وتستند إلى حد كبير على الكائنات القريبة منها التي لا تزال قيد الحياة.

في هذا الإطار، تعتبر بعض الآراء العلمية أن حياة الكائنات ليست لعبة ويجب أن نطرح بعمق موضوع إعادة إحيائها من الناحية الأخلاقية، خصوصا أننا لا نعرف الكثير عن سلوكياتها.

في الواقع، لا يقتصر الانقراض على فقدان السمات الجسدية فحسب، بل أيضًا على السلوكيات: فطريقة العيش، وطقوس التزاوج، وتقنيات التغذية والتواصل غير قابلة للاسترداد. كيف ستتعلم هذه الأنواع التصرف مثل زملائها إذا لم يكن لديها نموذج يحتذى به للتعلم منه؟ وبعيدًا عن الأنواع، ماذا ستكون العواقب على النظام البيئي (ومجتمعه المتوازن من الأنواع) بعد إضافة مخلوق جديد؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم