دراسة تؤكد أن الحقائق لم تعد مجدية لكسب نقاش سياسي وتقدم استراتيجيات اقناع جديدة

تواصل ونقاش
تواصل ونقاش © pxhere

من المفروض أن تشكل الحقائق والبراهين حجر زاوية في عملية الإقناع. لكن في بيئة اليوم شديدة الاستقطاب، والتي تتميز بانقسامات سياسية عميقة، وتوترات اجتماعية متصاعدة، وطوفان من المعلومات المضللة والأخبار المزيفة، أصبحت الحقائق أقل يقينًا في أذهان الناس مما كانت عليه من قبل.

إعلان

وبسبب هذا الغموض الغريب في كيفية تلقينا لـ"الحقائق'' اليوم، فإن استخدامها لدعم الحجج الأخلاقية أو السياسية حول شيء ما لم يعد استراتيجية مؤكدة، كما يقول الباحثون، على الرغم مما قد يوحي به حدسنا ومنطقنا.

عوض ذلك، إذا كنت تريد حقًا الحصول على فرصة لتغيير رأي شخص ما بشأن موضوع جاد، فهناك شيء آخر يجب أن تخبره به، وهو "تجاربك الشخصية".

إذا اكتشف الباحثون، بقيادة عالمة النفس الاجتماعي إميلي كوبين من جامعة كوبلنز-لانداو في ألمانيا، أن المحاورين السياسيين يحترمون المعتقدات الأخلاقية أكثر عندما تكون مدعومة بالتجارب الشخصية.

وقالت كوبين: " "إن تقديم تصورات عن الحقيقة ضمن الخلافات الأخلاقية أو السياسية يتم تحقيقه بشكل أفضل من خلال مشاركة الخبرات الذاتية، وليس من خلال تقديم الحقائق".

وأشار الباحثون إلى أن العقلانية بحد ذاتها لم تفقد معناها بشكل كلي، ولكن أصبح من الأصعب من أي وقت مضى استخدام الحقائق لكسب الاحترام في النقاش، نظرًا لأن الحقائق نفسها هي الآن محل شك، بسبب الطبيعة الممزقة للطيف السياسي.

وتم استخلاص هذه النتيجة من خلال دراسة واسعة تضمنت 15 تجربة منفصلة، قام خلالها الفريق بقياس ومقارنة ما إذا كانت الاستراتيجيات القائمة على الحقائق أو الخبرة قد جعلت وجهات النظر الأخلاقية أو السياسية تبدو أكثر عقلانية للمشاركين.

وبفضل تجارب حول قضايا مثل مراقبة تملك الأسلحة، واستخراج الفحم، والإجهاض، والتي شارك فيها الآلاف من المشاركين، بما في ذلك تحليل أكثر من 300000 تعليق على مقاطع فيديو YouTube... وجد الباحثون أن الحجج التي تعبر عن التجارب الشخصية ذات الصلة قد فازت على الاستراتيجيات القائمة على الحقائق.

واعتبر كبير الباحثين وعالم النفس الاجتماعي كورت جراي من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل أن "ما عليك فعله هو دعوة شخص ما لرؤيتك كإنسان عقلاني ولكن تتمتع بالمشاعر في الوقت عينه". وأضاف: "ما يتعين على الناس القيام به هو إجراء محادثات تكشف ضعفهم".

وهذا لا يعني أن الحقائق غير مجدية تمامًا، حيث أقر الباحثون بأن المحادثات المنتجة بين الأشخاص الذين لديهم وجهات نظر متعارضة يمكن أن تتضمن مزيجًا من التجارب الشخصية والحقائق.

لذلك تقترح الدراسة أن تبدأ نقاشك باستخدام تجربتك الشخصية لبناء قاعدة احترام مشتركة، ومن ثم تكمل بتقديم البراهين والحقائق.

وأقر الباحثون بأن عملهم لم يجب على أسئلة عدة، لكنهم يلفتون إلى أن نتائجهم قد تسلط الضوء على آلية قابلة للتطوير للمساعدة في سد الانقسامات السياسية والأخلاقية في مجتمع "ما بعد الحقيقة" الذي نعيشه به.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم