تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: إجماع سياسي كبير خلف الرئاسة في مواجهة "الاستفزاز التركي" وضد تصريحات إردوغان

الرئيس ماكرون خلال مراسم تأبين الأستاذ صامويل باتي في جامعة السوربون
الرئيس ماكرون خلال مراسم تأبين الأستاذ صامويل باتي في جامعة السوربون © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في مواجهة التصريحات النارية التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في حق نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تشكل في فرنسا إجماع وطني من قبل غالبية الأحزاب الفرنسية خلف الرئاسة ودعماً لمواقفها الساعية إلى محاربة التطرف الإسلامي والدافعة عن حرية التعبير في البلاد.

إعلان

منذ وصوله إلى السلطة، لم يتمتع الرئيس ماكرون بأي إجماع وطني تجاه سياساته نتيجة الخيارات الاقتصادية التي تتخذها حكومته، وخاصة خلال أزمتي "السترات الصفراء" ووباء الفيروس التاجي. ولكن الهجمات الإرهابية التي وقعت في الأيام الماضية، وخاصة آخرها المتمثل في قطع رأس الأستاذ صامويل باتي من قبل إرهابي إسلامي، ثم اتهام إردوغان لماكرون بمعاناته من "مشكلة عقلية"، جعل الأحزاب السياسية تقف خلف الرئيس.

ورغم أن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف الذي تقود مارين لوبان كان يعرف بالبخل في تقديم أي دعم لسياسات حكومة ماكرون، إلا أنه اليوم يتخذ موقفاً واضحاً من "الاتحاد الوطني". وأعلنت لوبان "من الواضح، في مواجهة هذا الهجوم المباشر من قبل السيد أردوغان، فأنا أدافع عن رئيس الجمهورية الفرنسية". واعتبر نائبها جوردان بارديلا أنه في مواجهة هذا "السلطان الإسلامي، فأنا لا أدعم إيمانويل ماكرون، بل رئيس الجمهورية. لأن فرنسا هي التي تتعرض للهجوم".

من جهتهم، أظهر قادة الحزب الجمهوري اليميني مزيداً من التضامن مع الرئاسة، فقال فرانسوا كزافييه بيلامي رئيس كتلة الحزب في البرلمان الأوروبي، صراحة أن "علينا دعم رئيس الدولة". وأضاف أنها "ليست مسألة دعم سياسي بقدر ما هي رفض مطلق لهذا الابتزاز من جانب أردوغان الذي يريد أن يدفع إيمانويل ماكرون ثمن معارضته الحازمة لعمليات زعزعة الاستقرار في البحر المتوسط ". نائب الحزب في البرلمان الفرنسي داميان آباد قال كذلك: "هذه إهانات لا تطاق لرئيس الجمهورية. دورنا هو التفريق بين الأصولي والمسلم، وبالفعل فإن أردوغان يدمجهما عمداً لتشجيع الإسلاموية".

حتى داخل صفوف الحزب الاشتراكي، المتهم بسياسات متسامحة مع التطرف الإسلامي، فإن رد الفعل على تصريحات الرئيس التركي حولته إلى كتلة واحدة خلف رئيس الدولة. النائب الاشتراكي في البرلمان قال إن أردوغان "اعتاد على هذه السفالات ويعاني تشويشاً في التمييز بين القيم والمشاعر. وهو لا يؤثر على أحد عبر القدح الوضيع".

على تويتر، اعتبر السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل أن "الرئيس أردوغان يهين فرنسا ويهين قيمنا الموروثة من الثورة الفرنسية. لن يخيفنا أحد. وحتى أقل من أولئك الذين يستهزئون في الداخل بالقواعد الأساسية للديمقراطية وحرية التعبير". وعلى الرغم من الإدانات المتزايدة لموقف الحزب الشيوعي الفرنسي "المتراخي" تجاه الإسلام المتطرف، فإن الحزب كان على الدوام يدين في بياناته "الديكتاتورية الإسلامية المحافظة" التي يسعى إردوغان إلى إقامتها في بلاده.

الاستثناء الوحيد على هذا الإجماع الوطني النادر جاء من طرف زعيم حركة "فرسا العصية" اليسارية جان لوك ميلانشون، الذي رفض دعم إيمانويل ماكرون وقال "لقد فعلت ذلك عدة مرات، ولن أفعل ذلك مرة أخرى. إنه فقد السيطرة تماماً على الوضع. تمت إهانة فرنسا وإذلالها والسخرية منها. ما هي استراتيجية ماكرون الدولية؟ ماذا يخطط لفعله بصرف النظر عن التغريدات؟". وتتهم الحركة التي يقودها الاشتراكي السابق ميلانشون بمحاباة الإسلام السياسي لأسباب انتخابية، ويفترض كثيرون من كتاب الأعمدة والمحللين الفرنسيين أن الحركة أنجزت استدارة كاملة بالمقارنة مع خطها السيادي والعلماني الراديكالي والمعادي للإسلام السياسي والذي ساهم في إحرازها نتيجة عالية في الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة عام 2017.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.