تخطي إلى المحتوى الرئيسي

13 تشرين الثاني 2015: تفاصيل وخفايا اعتداءات باريس الإرهابية بانتظار المحاكمة

من أمام مسرح باتاكلان الباريسي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2015
من أمام مسرح باتاكلان الباريسي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 © أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
7 دقائق

بعد خمس سنوات من التحقيقات المكثفة، تم تأجيل المحاكمة الخاصة باعتداءات 13 تشرين الثاني 2015 التي كان من المقرر أن تبدأ في كانون الثاني حتى أيلول بسبب الأزمة الصحية التي رافقت انتشار فيروس كورونا المستجد. هل سيتحدث صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من المجموعة الإرهابية التي نفذت الهجمات؟ بالنسبة للضحايا، تبقى أسئلة كثيرة بلا إجابة.

إعلان

ليلة الجمعة 13 تشرين الثاني 2015، أمسية لا تنسى شهدت الهجمات الإرهابية الأكثر دموية التي ضربت فرنسا. في مسرح باتاكلان، وقرب ملعب سان دوني لكرة القدم وفي شوارع العاصمة أمام طاولات المقاهي، والتي خلفت 130 قتيلاً و350 جريح وعدداً يصعب إحصاؤه من الصدمات النفسية.

تتذكر مجلة "ماريان" الفرنسية تلك الليلة في تقرير نشر الجمعة 13 تشرين الثاني 2020. حينها، تمكن "عمر"، حارس الأمن في ملعب سان دوني، من اعتراض أحد الانتحاريين الذي حاول دخول المدرجات بدون تذكرة ومنعه من ولوج الملعب وبالتالي تجنب المذبحة. عندما علم "عمر" قبل أيام قليلة بالهجوم الإرهابي على كاتدرائية نيس انهار في الشارع واضطر إلى دخول المستشفى لتعود صدمة ذكريات تشرين الثاني 2015. "لا يزال الأمر صعباً للغاية على الضحايا حتى هذا اليوم"، بحسب سامية مكتوف محامية عمر التي تدافع عن حوالي ثلاثين شخصاً من بين 1765 جهة مدنية تطالب بمحاسبة الإرهابيين. وتضيف "بالنسبة للبعض، على الرغم من مرور خمس سنوات، لم تلتئم الجروح. فشلوا في التغلب على هذا الألم لأن كل هجوم جديد يعيد إحياء الصدمة نفسها".

هجوم فاشل في الدائرة الثامنة عشرة بباريس؟

ورغم أنه كان من المقرر عقدها في كانون الثاني 2021، فقد تم تأجيل الجلسة إلى أيلول 2021 بسبب كوفيد-19، والتي سيتم خلالها محاكمة 20 شخصاً، بينهم أربعة فارون ومطلوبون للعدالة بموجب مذكرات توقيف لإحالتهم إلى محكمة الجنايات بشأن اعتداءات 13 تشرين الثاني 2015.

في رأس القائمة يبدو صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من الجهاديين العشرة الذي أوصل الانتحاريين الثلاثة إلى ملعب فرنسا قبل أن يترجل من سيارته في الدائرة الثامنة عشرة في باريس ثم يتابع باتجاه جنوب العاصمة ربما بواسطة المترو، حيث تم العثور على حزامه الناسف. هل كان سيفجر نفسه؟ وهل منعته آلية إطلاق القنبلة التي فشلت في تلك الليلة على ما يبدو؟ أم أنه كان خائفاً في اللحظات الأخيرة فاتصل بأصدقاء له نقلوه إلى بلجيكا بين عشية وضحاها؟

هل يتكلم عبد السلام في المحاكمة القادمة ويكشف هذه الأسرار؟ أثناء احتجازه في بلجيكا، في آذار 2016، أكد أنه كان يخطط أن يفجر نفسه في الملعب لكنه في اللحظة الأخيرة "استسلم". ومع ذلك، فإن البيان الذي تبنى فيه تنظيم "الدولة الإسلامية" الاعتداءات حينها حدد موقع هجوم لم يحدث في الدائرة الثامنة عشرة.

عبد السلام محاط بجدار في صمت

أمام قضاة التحقيق، كان الإرهابي عبد السلام القادم من حي مولينبيك البلجيكي محاطاً بجدار من الصمت. وافق فقط على إلقاء كلمات قليلة في مناسبتين، مرة لتبرئة صديق، ومرة ​​أخرى لتلاوة خطاب ضد حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون ودور فرنسا وإثبات قناعاته الدينية، لكنه لم يتحدث أبداً عن ليلة 13 تشرين الثاني 2015، وهو ما يبقي هذه الشخصية حتى اليوم لغزاً محيراً.

ولد عبد السلام في بلجيكا في عام 1989 لأبوين مغربيين فرنسيين. ذو ماضي منحرف معروف بعشقه للحفلات ومدخن للحشيش ومتعاط للمخدرات منذ فترة طويلة، أصبح متطرفاً في ضواحي بروكسل مع شقيقه إبراهيم، العضو الآخر في مجموعة عام 2015 الإرهابية، وعلى اتصال مع زعيمها المفترض عبد الحميد أباعود.

أثبت التحقيق أن أباعود وإبراهيم عبد السلام غادرا إلى سوريا في أوائل عام 2015. ثم ذهب صلاح عبد السلام بالسيارة إلى اليونان في صيف 2015 ربما لإعادة إرهابيين آخرين إلى أوروبا. في غضون أسابيع قليلة، قام عبد السلام، بصفته مسؤولاً لوجستياً للمجموعة الجهادية باستئجار سيارات ونقل جهاديين من المجر وألمانيا. كما أظهر التحقيق أنه كان يشتري مواداً لصنع المتفجرات من متجر للألعاب النارية وأنه استأجر شقة في ضاحية ألفورتفيل قرب باريس والتي ستكون بمثابة قاعدة خلفية للمجموعة. في 12 تشرين الثاني 2015، انتقل صلاح عبد السلام إلى بيت مستأجر في ضاحية بوبيني قرب باريس قادماً من بلجيكا مع إرهابيين آخرين فيما أسماه القضاة "قافلة الموت".

الوثيقة المكونة من 348 صفحة والتي صاغها القضاة وأحالت 20 إرهابياً إلى محكمة الجنايات الخاصة تلخص التحقيق الكبير وتشرح الأحداث الدرامية التي وقعت في ليلة 13 تشرين الثاني وصولاً إلى مداهمة مبنى في ضاحية سان دوني حيث لجأ أباعود وشريكه الأخير. تول المحامية سامية مكتوف "لا يزال هناك الكثير من الأشياء المجهولة. تتوقع العائلات والضحايا إجابات على أسئلتهم من هذه المحاكمة المستقبلية، ويرغبون في معرفة سبب عدم إمكانية تجنب هذا الهجوم الواسع النطاق".

الدور الحاسم للمفوض وسائقه

ويقول تحقيق "ماريان" أن بطلين مجهولين لهذه الليلة المأساوية من المحتمل أن يقدما شهادتهما لأول مرة. وقد ورد في ملخص قضاة التحقيق دور "مفوض الفرقة الخاصة لمكافحة الجريمة وسائقه" لم يتم ذكر اسميهما وكانا يتجنبان الصحافة منذ 5 سنوات. تحدث المفوض مرة واحدة فقط دون الكشف عن هويته، لكن دورهما ورباطة الجأش الذي تمتعا به في تلك الليلة ساعدت على ما يبدو في إنقاذ العديد من الأرواح.

عندما سمعا أن هجوماً جارياً في مسرح باتاكلان في باريس، لم يتردد الشرطيان. ورفض جنود من الحراسة التدخل رغم أنهم كانوا مسلحين بالبنادق الآلية. لكن الشرطيين، بمسدسات بسيطة، تدخلا في قاعة المسرح والهواء مشبع برائحة البارود بعد 9 دقائق من بدء الهجوم.

قُتل 44 شخصاً بالضبط في مسرح باتاكلان. أطلق الشرطيان النار على الفور ست مرات على الإرهابيين قبل أن يقوم أحدهم ويدعى سامي عميمور بتفجير نفسه بحزام ناسف. تعرض الشرطيان لإطلاق النار من الجهاديين الآخرين اللذين استهدفاهما في الطابق الأول. ودفع تسليح الجهاديين الكبير وبساطة الأسلحة التي كانت بين يدي الشرطيين بهما إلى التسليم بأنهما سيقتلان في المسرح، فاتصل ل منهما بزوجته ليودعها. لكن في الطابق العلوي، اعتقد الجهاديان خطأ أن عملية للشرطة قد بدأت بالفعل فعمدا إلى الاختباء مع مجموعة من الرهائن. بدأ هجوم الشرطة بالفعل عند منتصف الليل والدقيقة 18، دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع ضحايا جدد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.