تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماكرون ينتقد الصحافة الأنغلو-ساكسونية: "نموذجنا كوني وليس متعدد الثقافات"

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منتدى السلام بباريس
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منتدى السلام بباريس © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية
4 دقائق

للمرة الثالثة خلال أسبوعين، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الإثنين 16 نوفمبر 2020، انتقادات شديدة للصحافة الأنغلو-ساكسونية بسبب طريقة تغطيتها للهجمات الإرهابية الأخيرة التي ضربت فرنسا ونفذها متشددون إسلاميون.

إعلان

بعد تصريحات في مجلتي "فاينانشيال تايم" و"بوليتيكو"، انتقد ماكرون صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مستنكراً بشكل خاص أن "العديد من الصحف (...) تضفي الشرعية على هذا العنف" من خلال القول بأن "لب المشكلة يمكن في كون فرنسا عنصرية ومعادية للإسلام". ولمّح إلى أن تعامل وسائل الإعلام الناطقة بالإنكليزية مع الهجمات الإسلامية يترك الانطباع بأن السبب يعود إلى "استفزازات" فرنسا.

وبدأ "سوء الفهم" منذ خطاب ماكرون في "مورو" الذي تطرق فيه إلى النزعة الانفصالية الإسلامية وتم اتهامه على إثر ذلك بإعلان الحرب على الإسلام وانطلقت تظاهرات في عدد من الدول العربية والإسلامية تطالب بمقاطعة فرنسا وتهدد بقتل رئيسها والاعتداء على الفرنسيين.

وبعد الاغتيال الوحشي للأستاذ صمويل باتي، تصاعد الضغط أكثر عندما دافع ماكرون عن حرية التعبير في بلاده وعن الحق في الكاريكاتير حتى لو كان يصور النبي محمد وأجرى مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية في محاولة لتوضيح موقفه الذي قال إنه تمت إساءة فهمه بطريقة مقصودة في بعض الأحيان.

وتعود مسألة محاولة شرح مفهوم العلمانية الفرنسية والدفاع عن حرية التعبير إلى الواجهة في كل مرة ترى فرنسا نفسها في مرمى التشدد الإسلامي. فقد استنكر ماكرون تحريف كلامه أو حتى التلاعب به عن قصد. وشرح قائلاً: "نتجت ردود الفعل في العالم الإسلامي عن الكثير من الأكاذيب". ولإزالة الخلط، تمت ترجمة خطاب "مورو" إلى لغة البلدان المعنية وكذلك كلام ماكرون خلال تكريم صمويل باتي في جامعة السوربون.

ونقلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية الاثنين 16 تشرين الثاني 2020 عن مقربين من الرئيس ماكرون قولهم إن الرئيس "لا يريد أن يترك الفكرة التي تقول أنه ربما هاجم المسلمين تعزز حضورها". ويتعلق الأمر بجعل الناس يفهمون أن إيمانويل ماكرون يحارب الإسلام الراديكالي المتشدد والمتطرف وليس الإسلام كدين. وكان ماكرون قد كرر في مقابلة مع حلقة "لوغراند" الفكرية الأوروبية أنه "يجب ألا ننسى أن أكثر من 80٪ من ضحايا هذا الإرهاب الإسلامي يأتون من العالم الإسلامي، لقد رأينا ذلك مرة أخرى في موزمبيق في الأيام الأخيرة".

لكن وسائل الإعلام في العالم الأنغلوساكسوني وبينها "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" و"الغارديان" و"بوليتيكو" و"أسوشيتد برس" و"الفاينانشيال تايمز" قامت، بحسب أحد مستشاري الرئيس بنشر أعمدة ومقالات تستند إلى "تصريحات محرفة لرئيس الجمهورية". وبالمثل، تحرّكت الدبلوماسية الفرنسية وسفراء باريس في لندن وواشنطن بمحاولة توضيح كلام الرئيس وترجمت خطاباته إلى اللغة الإنكليزية.

وفي الإطار نفسه، تحدث الرئيس إيمانويل ماكرون مع مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الخميس 12 تشرين الثاني 2020 عن العلمانية وحاول إيضاح أن "النموذج الفرنسي كوني وليس متعدد الثقافات" كما هو الحال في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو كندا على وجه الخصوص. وتابع أنه في المجتمع، "لا يهمني إذا كان شخص ما أسود أو أصفر أو أبيض أو كاثوليكيا أو مسلما، فهم أولاً وقبل كل شيء مواطنون".

وهي رؤية معاكسة للرؤية الأمريكية التي وصفها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في مقابلة "ذي أتلانتيك" حين قال إن بلاده "هي أول تجربة حقيقية لبناء ديمقراطية عظيمة متعددة الأعراق والثقافات"، دون أن ينسى التحذير في الوقت نفسه من "أننا لا نعرف حتى الآن ما إذا كان يمكنها الصمود".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.