تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: ماذا يقول مشروع قانون تعزيز العلمانية ومحاربة النزعة الانفصالية بالضبط؟

مجلس الدولة الفرنسي في العاصمة باريس
مجلس الدولة الفرنسي في العاصمة باريس © فليكر (Max PIX)
نص : مونت كارلو الدولية
6 دقائق

تقدمت الحكومة الفرنسية بمشروع قانون جديد حول "النزعة الانفصالية" وتعزيز العلمانية لا يزال قيد النظر في مجلس الدولة وسيتم تقدمه في 9 كانون الأول 2020 في الذكرى السنوية لإقرار قانون العلمانية الفرنسي لعام 1905. فما الذي يتضمنه فعلاً؟

إعلان

ارتبط مشروع القانون الجديد بواقعة قطع رأس المدرس صامويل باتي من قبل إرهابي شيشاني وبالمضايقات عبر الانترنيت التي استمرت لأسابيع قبل قتله ويزعم أن مطلقها ناشط إسلامي يدعى عبد الحكيم السفريوي يقبع الآن قيد الحبس الاحتياطي.

تنص المادتان 25 و26 من نص المشروع على "جريمة تعريض حياة الآخرين للخطر من خلال نشر معلومات تتعلق بالحياة الخاصة أو المهنية لشخص ما، مما يجعل من الممكن التعرف عليه أو تحديد مكانه بهدف تعريضه أو تعريض أفراد أسرته لخطر على الحياة أو السلامة الجسدية أو العقلية أو الممتلكات".

لذلك سيكون من الممكن تقديم مرتكبي "العنف عبر الإنترنت" إلى المحكمة بعد أن كان يتم الاحتجاج بقانون حرية الصحافة لعام 1881 الذي لم يسمح بهذا النوع من التمييز. ومع ذلك، يظل النص صامتاً بشأن إخفاء هوية الأشخاص عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، تسمح المادة 4 منه بمحاكمة المسؤولين عن تهديد وتخويف موظفي الخدمة العامة لأسباب دينية وتستجيب هذه الجريمة الجديدة، كما يؤكد وزير العدل الفرنسي، إلى حاجة "التعامل مع منبع الجريمة الإرهابية بينما يتعامل قانون العقوبات مع نتيجتها فقط".

وحول جمعيات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ينص مشروع القانون على إخضاعها لمزيد من التدقيق. وهكذا تنص المادة 6 على أن "أي طلب للحصول على مساعدة مالية هو من الآن فصاعداً مرهون بالتزام الجمعية باحترام مبادئ وقيم الجمهورية" وأي مخالفة يترتب عليها إعادة المبالغ المدفوعة.

ولا يبدو أن الحكومة الفرنسية ستتوقف عند قرار حل جمعية "بركة سيتي" و"لجنة مناهضة الإسلاموفوبيا"، اللتان تدور حولهما شبهات تبرير الإرهاب والعلاقة مع الإسلام السياسي العنيف، بل تريد في المادة 8 من القانون الجديد تحديث بعض مسوغات حل الجمعيات. ومنها مثلاً تحميل جمعية أو مجموعة بحكم الأمر الواقع المسؤولية عن الأفعال التي يرتكبها عضو أو أكثر من أعضائها. وفي حالات الطوارئ، يجوز لوزير الداخلية كذلك تعليق أنشطة جمعية ما كإجراء احترازي لمدة ثلاثة أشهر. وسيواجه المخالفون حكماً بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها 15 ألف يورو.

بالإضافة إلى محاولة الدولة الفرنسية فرض سيطرة متزايدة على أموال الهبات التي يُفترض أن تمول "الأنشطة الخيرية" (المادة 9)، يمكن لإدارة الضرائب أن تدقق في المنظمات التي تتلقى تبرعات تسمح بتخفيضات ضريبية.

لكن الإجراء الذي يبدو أكثر صرامة في المشروع الجديد يتعلق بالتعليم في المنزل هو أحد الإجراءات الرئيسية التي أعلنها إيمانويل ماكرون في 2 تشرين الثاني 2020. وبحسب القانون الجديد لن يتمكن أي طفل بين سن 3 إلى 16 عاماً من التنصل من الالتزام بالالتحاق بمؤسسة تعليمية عامة أو خاصة (المادة 18) إلا عندما يكون التعليم مستحيلًا لأسباب محدودة للغاية فيما يتعلق بحالة طالب معين أو عائلته.

ويتوجب على السلطات التعليمية السلطات ضمان احترام حقوق الطفل في حالة التعليم المنزلي وعدم حرمان أي طفل من حقه في التعليم. وستعمل الحكومة بعد إغلاق المدارس غير الشرعية، تريد السلطات الفرنسية إنشاء نظام إداري جديد (المادة 21) يتيح الإغلاق "في أقرب وقت ممكن للمؤسسات المفتوحة بشكل غير قانوني" وكذلك المؤسسات الخاصة التي تعرض "تجاوزات" أو "أوجه قصور خطيرة".

على الرغم من أن القانون المدني الفرنسي يحظر بالفعل الزواج القسري وتعدد الزوجات وحرمان الأطفال من الميراث بسبب جنسهم، إلا أن الحكومة الفرنسية تعتقد بوجود "ثغرات" وأن من الضروري إعادة التأكيد على مبادئ القانون في مسائل شؤون الأسرة. يعزز القانون الجديد كل من هذه المحظورات وخاصة التمييز بحق المرأة في حالة الميراث وسحب تصاريح الإقامة في حال ثبوت تعدد الزوجات. وفي محاولة لوقف الزواج القسري، لن يضطر أمناء السجلات المدنية لاستقبال الأزواج بشكل منفصل بل إحالة الأمر إلى المدعي العام. كما تنص المادة 17 من القانون الجديد على حظر إصدار شهادات عذرية للنساء.

في فرنسا، ينظم القانون النشاط الديني من خلال قانونين: قانون الجمعيات، المعروف باسم 1901، وقانون الجمعيات الدينية، المعروف باسم 1905، الذين وضعا حين أقرت العلمانية وفصل الكنائس عن الدولة. بشكل عام، كل مكان عبادة محلي تقف خلفه جمعية كداعم إداري، وهو الحال مع المساجد أيضاً، مع العلم أن 8٪ فقط منها مؤطرة بقانون الجمعيات الدينية لعام 1905. لذلك نص مشروع القانون على نقل اختصاص الجمعيات الإسلامية بموجب قانون 1901 إلى جمعيات بموجب قانون 1905، والتي تخضع لرقابة أفضل.

رغم ذلك، فقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن ذلك غير ممكن قانوناً وأن تشجيع جمعيات 1901 على التحول إلى 1905 يفرض مشروع القانون على الأولى نفس القيود المفروضة على الأخيرة ولكن بدون مزاياها الضريبية. ولإصلاح الجمعيات المسجلة وفق قانون عام 1905، يفتح المشروع إمكانية تمويل العبادة بواسطة العقارات ويوفر رقابة حكومية منتظمة على "صفتها الدينية". أما الجمعيات المسجة بقانون 1901 وذات نشاط ديني فيتوجب عليها الاحتفاظ بحسابات سنوية تميز بين النشاط الديني وباقي النشاطات والالتزام بالتصديق على الحسابات من قبل مكتب قانوني معتمد. ولكلا النوعين من الجمعيات سيفرض الالتزام بالإعلان عن أي تمويل أجنبي تتلقاه مع إمكانية معارضة الدولة له.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.