تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في تبعات العنف البوليسي في فرنسا

الشرطة الفرنسية تواجه متظاهرين يوم 1 أيار ـ مايو 2017 في باريس ـ (رويترز)
نص : عادل اللطيفي
3 دقائق

شهدت فرنسا يوم أمس السبت مظاهرات احتجاجية في عديد المدن على خلفية حادثة الاعتداء الذي تعرض له أحد المواطنين الفرنسيين منذ يومين. وقد ندد المتظاهرون بعنف تدخلات أعوان الشرطة وذلك في سياق حساس تميز بتوتر العلاقة بين المؤسسة الأمنية وجزء من الرأي العام الفرنسي. 

إعلان

هزت مقاطع الفيديو التي وثقت الاعتداء على منتج الموسيقى الشاب ذي البشرة السوداء كل الرأي العام الفرنسي والطبقة السياسية بمختلف توجهاتها بما فيها حزب فرنسا إلى الأمام الحاكم. لم يقتصر الاعتداء على ضرب مواطن أعزل بل يبدو أن أحد الأعوان تفوه بعبارات عنصرية. وهو ما أجبر وزير الداخلية على أن يكون صارما في رده من خلال الإيقاف الفوري للعناصر الأمنية المتورطة مع الوعد بإنهاء خدماتهم في حال ثبتت التهم الموجهة إليهم. 

المشكل أن هذه الحادثة لا تبدو معزولة. فقبلها بيوم تقريبا انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق عنف تدخل رجال الشرطة الباريسية لفض اعتصام مهاجرين في ساحة الجمهورية وأغلبهم ذوي جنسيات إفريقية. وقبل ذلك كانت احتجاجات السترات الصفراء قد كشفت عن عديد التجاوزات الأمنية. فكأننا نشهد منذ سنتين تقريبا نوعا من التوتر بين الشارع والمؤسسة الأمنية خاصة في ظل غياب أي تتبع قضائي وإداري ينصف ضحايا هذه الاعتداءات. 

لكن وفي مشهد مناقض تماما لهذا الواقع، كانت الحياة البرلمانية في الأسابيع الأخيرة مشغولة بتمرير قانون مثير للجدل يحد أحد فصوله من نشر مقاطع الفيديو التي تصور أمنيين في حالة تدخل باستعمال القوة. وهو ما أعطى انطباعا لدى المعارضة ولدى الصحفيين ولدى الجمعيات الحقوقية بأن الأغلبية الحاكمة متورطة بدورها في هذه التجاوزات وتحميها وتمنع حرية المعلومة. والحال أن أغلب التجاوزات الأخيرة لم يكن بالإمكان كشفها لولا المقاطع التي وثقها هواة. 

قد يطرح السؤال هنا حول الأليات القانونية والمؤسساتية المعتمدة للحد من هذه التجاوزات في فرنسا التي بنت تاريخها الحديث والمعاصر على مفاهيم الحرية والحقوق والمواطنة. وهنا ربما يكمن المشكل الحقيقي. هذه العملية موكولة إلى التفقدية العامة للشرطة الوطنية. غير أنه من النادر ان تفضي تحقيقات هذه التفقدية إلى إدانة واضحة وإلى عقوبات رادعة مما أدى إلى تراجع مصداقيتها. بل أصبحت هي نفسها متهمة بالتغطية على التجاوزات. وهذا يفهم بالنظر إلى تركيبتها المشكلة أساسا من رجال الشرطة. وقد تكون أولى خطوات الإصلاح في مراجعة هذه التركيبة بتطعيمها بقضاة وصحفيين وممثلين عن المجتمع المدني كي لا تبقى الشرطة هي الخصم والحكم.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.