فرنسا: هل تعيد الأغلبية النيابية صياغة قانون "الأمن الشامل" للخروج من الأزمة؟

مظاهرات ضد قانون الأمن الشامل
مظاهرات ضد قانون الأمن الشامل © رويترز

كانت الحكومة الفرنسية تناور الاثنين للخروج من الأزمة السياسية بعد التظاهرات المناهضة لقانون الأمن وعنف الشرطة، فيما تجد نفسها محاصرة بين قاعدة احتجاجية يسارية وأخرى انتخابية يمينية أساسية بالنسبة للرئيس إيمانويل ماكرون.

إعلان

وتنوي الغالبية البرلمانية اعادة صياغة المادة الأكثر جدلا في القانون بصورة شاملة.

وعنونت صحيفة لوفيغارو اليمينية الفرنسية "الحكومة تسعى للخروج من المأزق"، في حين كتبت ليبيراسيون اليسارية "ماكرون عالق في المصيدة".

وبعد تحرك قوي نسبياً السبت للمعارضين لمشروع قانون "الأمن الشامل"، عززته قضية تعرض المنتج الأسود ميشال زيكلير للضرب على يد عناصر شرطة التي صدمت البلاد، تسعى الحكومة إلى إعادة الإمساك بزمام الأمور.

وعقد الرئيس الفرنسي الاثنين في الاليزيه اجتماعاً ضم رئيس الحكومة جان كاستيكس ووزراء أساسيين ورؤساء كتل نيابية للحديث خصوصاً عن رابط الثقة الذي يجمع بين الشعب والشرطة.

وسعيا لنزع فتيل الأزمة اعلنت الغالبية البرلمانية بعد الاجتماع انها ستعيد صياغة المادة 24 في مسودة القانون بشكل تام، والتي أشعلت الاحتجاجات. وترمي إلى ضبط نشر مشاهد للشرطيين وتعتبر منظمات الصحافيين أنها تقمع الحريات. وقال كريستوف كاستانير زعيم نواب الغالبية "لا بد من تبديد الشكوك" المتعلقة بالنص.

"أول تراجع"

لكن بالنسبة إلى قسم من المعارضة باتت المشكلة تتجاوز هذه المادة. وقال زعيم النواب الشيوعيين فابيان روسيل "انه أول تراجع. لكننا نريد سحب المادة كليا ونص القانون العام".

واستمع النواب الى شهادة وزير الداخلية جيرار دارمانان الذي يخضع لضغوط كبرى.

واكد ان "لا طلاق بين الشرطة والشعب". وتابع "علينا الآن ان نسعى إلى تفسير الصعوبات التي يواجهها الشرطيون وايضا كيف يرغب الشعب اليوم أن تمارس قوات الشرطة مهامها".

ووجه القضاء الفرنسي التهم إلى أربعة عناصر شرطة، أوقف اثنان منهما، في إطار التحقيق المفتوح بقضية ضرب زيكلير، تتعلق خصوصاً بممارسة ضرب متعمد، فاقمته دوافع عنصرية، ما أسهم في زيادة التوتر عامةً في البلاد.

وازدادت حدة التوتر أيضاً بعد نشر صور صدامات وتعرض شرطي في ختام تظاهرات السبت في باريس لهجوم عنيف، فيما أصيب مئة شرطي بجروح.

ويجد ماكرون وحكومته نفسيهما أمام خيار حساس للتفاوض على مخرج من الأزمة. وبعدما وصل عام 2017 إلى الحكم مستفيداً من أصوات اليمين واليسار، يبدو ماكرون حالياً محاصراً بين التيارين.

ووزير الداخلية جيرال دارمانان مكلف باستقطاب ناخبي اليمين، أما اليسار المقسم، فهو يحاول الاتحاد خلف ملف الأمن لكسب مزيد من الدعم وإضعاف الغالبية الرئاسية التي تجد نفسها بالفعل بموقف صعب.

رأى النائب من كتلة "رونيسانس" (النهضة) وهي كتلة تابعة لماكرون، كما نقلت عنه صحيفة لوموند، أن "خط دارمانان يؤجج النقاش، ويكسر نقطة توازن القاعدة الانتخابية للغالبية".

اعتبر من جهته زعيم الكتلة الاشتراكية في البرلمان أوليفييه فور أن "رئيس الجمهورية عليه أن يختار من يكون، عليه أن يختار ما إذا كان دارمانان أو (المفتش العام للشرطة ديدييه) لاليمان أو على العكس ما إذا كان جمهورياً كما يقول".

في تيار اليمين المتطرف، نددت مارين لوبن "بالفوضى المتكررة" في فرنسا مع حكومة "فقدت السيطرة" وأثبتت أنها "متهاونة" مع ناشطي اليسار المتطرف.

واعتبر ماكرون الاسبوع الماضي أن الصور التي تظهر تعرض زيكلير للضرب هي "عار" على فرنسا. 

وللمرة الثالثة هذا العام، طلب ماكرون الجمعة من الحكومة أن "تقدمّ سريعاً مقترحات لإعادة التأكيد على رابط الثقة الذي يجب أن يكون قائماً بشكل طبيعي بين الفرنسيين ومن يقومون بحمايتهم، ومن أجل مكافحة جميع اشكال التمييز بفعالية أكبر".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم