فرنسا: هل أصبح الإغلاق العام الخيار الأكثر ترجيحا في ظل تزايد إصابات كورونا؟

مصاب بفيروس كورونا في إحدى مستشفيات فرنسا
مصاب بفيروس كورونا في إحدى مستشفيات فرنسا © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

يرتقب هذا الأسبوع صدور قرار بشأن تأثير حظر التجوّل المفروض في فرنسا التي يمكن أن تشهد إعلان "تدابير جديدة" مثل "الإغلاق" في حال لم تنخفض أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجدّ في المستشفيات وفي حال تواصل تفشي النسخ المتحوّرة من كوفيد-19.

إعلان

وفي مقابلة مع صحيفة "لوباريزيان" نُشرت الأحد 24 يناير 2021، قال وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران أنه ينتظر "إبلاغه بآثار حظر التجوّل" موضحاً أن ذلك سيحصل "الأسبوع المقبل". وحذّر من أنه "إذا لم تنخفض (الأعداد) وفي حال بدأت النسخ المتحوّرة من (كوفيد-19) تنتشر في كل مكان"، فإن الحكومة "ستتخذ تدابير إضافية" من بينها "الإغلاق".

وتابع "إذا رأينا أن الفيروس يبدأ بالتفشي بقوة مرة أخرى، سنغلق. سنفعل ذلك إذا لم يكن لدينا خيار" آخر مضيفاً أن الإغلاق "الذي فرضناه في تشرين الأول/أكتوبر كان مجدياً. لكن يمكنني أن أقول لكم إنه ليس هناك خطة مخفية ولا سيناريو مكتوب مسبقاً".

ويرقد في المستشفيات الفرنسية السبت قرابة 25900 مصاب بكوفيد-19 من بينهم حوالى 2900 بحال حرجة (وبالتالي في وحدات الإنعاش). وتُعتبر هذه الأعداد مستقرة مقارنة بحصيلة اليوم السابق، بعد عدة أيام من التزايد البطيء للأعداد. وتراجع عدد المصابين في المستشفيات مطلع كانون الأول/ديسمبر ولا يزال مذاك مستقراً ويراوح بين 24 ألفاً وأقلّ بقليل من 26 ألفاً.

وأعلن قصر الإليزيه أن اجتماعاً لمجلس الدفاع سيُعقد الأسبوع المقبل، في موعد لم يكُشف عنه حتى الآن.

في ما يخصّ المدارس، أكد وزير التربية الوطنية جان-ميشال بلانكيه لصحيفة "لو جورنال دو ديمانش" أن "الوضع يسمح بمواصلة التعليم. لكننا يقظون". وأضاف "كل عملنا يكمن في تجنّب هذه الفرضية (إغلاق المدارس)، حتى لو أنها لا تزال ممكنة في حال الضرورة المطلقة. المدرسة تبقى أساسية لأطفالنا".

وليل السبت الأحد، أصبح إبراز نتيجة سلبية لفحص الكشف عن الإصابة بكوفيد-19، إلزامياً للمسافرين الوافدين من دول الاتحاد الأوروبي في المرافئ والمطارات الفرنسية. ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية الأحد.

وكان إبراز نتيجة سلبية لفحص أُجري خلال 72 ساعة قبل الرحلة، مفروضاً منذ منتصف كانون الثاني/يناير على المسافرين الوافدين من دول خارج الاتحاد.

ويتمّ تطبيق الإجراءات الرقابية في المرافئ والمطارات بشكل أساسي، ويبلغ عدد الأشخاص الوافدين أسبوعياً حوالى 62 ألف شخص، بحسب وزير النقل جان-باتيست دجباري. إلا أنه يُستثنى من القرار العمال العابرون للحدود والنقل البري.

لقاحات

في مطار رواسي- شارل ديغول، أُقيمت أكشاك مخصصة لإجراء فحوص في مبنى تصل إليه الرحلات الأوروبية، لكن مصدرا في إدارة المطارات والمرافىء أوضح لفرانس برس أن هذا التدبير الجديد "لن يغيّر الكثير".

وقال إن معظم هؤلاء المسافرين يحملون معهم نتائج فحوصهم والآخرين يمكن أن يجروا فحصاً فورياً في المكان و"الأمر المجهول الوحيد سيكون فترة الانتظار".

على صعيد اللقاحات، أكد رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس السبت أن البلاد تجاوزت عتبة مليون شخص ملقّح ضد كوفيد-19، على الأقل بالجرعة الأولى.

وكان قد حُدّد موعد تجاوز هذا العدد في نهاية الشهر الحالي، إلا أنه تم تخطيه بعد أربعة أسابيع من بدء حملة التلقيح في فرنسا.

وينتمي من تلقوا اللقاح إلى الفئات ذات الأولوية (المسنون في دور العجزة والأشخاص الذين تفوق أعمارهم 75 عاماً والعاملون في مجال الصحة الذين تفوق أعمارهم 50 عاماً...). ويراوح معدّل تلقيح السكان بين 0,2% في غيانا و2,3% في بورغوني-فرانش-كوتيه.

وقالت وزيرة الصناعة أنييس بانييه-روناشير إنها "واثقة بدرجة معقولة" بأن فرنسا ستتجاوز هدفها تلقيح "15 مليون شخص" بحلول حزيران/يونيو. وحرصت على التأكيد بشأن تسلم الجرعات معلنةً أن فرنسا تلقت أكثر من 1,9 مليون جرعة.

ولكن، هل سيكون هذا العدد كافياً لمواجهة الفيروس ونسخه المتحوّرة؟ اعتبر الطبيب إيف ليفي مدير معهد الأبحاث حول اللقاحات في مستشفيات انري-موندور في فال دو مارن، في مقابلة مع صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" أن "الأمر الملح المطلق هو تطعيم الأكثر ضعفاً من خلال اللقاحات التي نملكها لحمايتهم من المرض". وأضاف "يمكننا التفكير في أن (هذه اللقاحات) تبقى جزئياً فعالة" في مواجهة النسخ المتحوّرة من الفيروس.

وتدارك "إلا أن ذلك يطرح سؤالا على المدى البعيد حول ضرورة تكييف اللقاحات على النسخ المتحوّرة التي سبق أن ظهرت أو التي يمكن أن تظهر (في المستقبل). علينا إذاً الاستعداد لامكان وجوب إعادة التلقيح بشكل منتظم، وبالتالي على الأرجح (الاستعداد) لإيجاد لقاحات جديدة، كما نفعل كل عام للزكام".

وأكد الطبيب أن فكرة الوصول إلى "مناعة القطيع وهمية" ووقف وصول النسخة المتحوّرة البريطانية من الفيروس "مهمة مستحيلة"، مضيفاً أنه في مواجهة النسخ المتحوّرة "يبقى الإغلاق السلاح الأكثر فعاليةً".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم