آفة الزواج القسري في فرنسا تطال 200 ألف فتاة معظمهن من أصول مغاربية وأفريقية

"سينا" من زامبيا أجبرت على الزواج وهي في سن الخامسة عشرة
"سينا" من زامبيا أجبرت على الزواج وهي في سن الخامسة عشرة © فليكر (DFID - UK Department for International Development)
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

قالت الحكومة الفرنسية إن ممارسات الزواج القسري للفتيات منتشرة بكثرة في المجتمع الفرنسي وقدرت عدد النساء اللواتي يجبرن على الزواج ممن لا يرغبن بـ200 ألف ينتمي معظمهن إلى عائلات من أصول مغاربية وأفريقية.

إعلان

وجعلت الحكومة الفرنسية قضية الزواج القسرية على رأس أولوياتها في إطار مشروع قانون مناهضة النزعة الانفصالية، إلى جانب "شهادات العذرية" وتعدد الزوجات المحظور بموجب القانون.

ورغم أن الزواج القسري ممنوع هو أيضاً في فرنسا منذ عام 1803، إلا أنه يطال ما لا يقل عن 200 ألف شابة في البلاد بحسب وزيرة الوزيرة المفوضة بشؤون المواطنة مارلين شيابا وجمعية مناهضة تشويه الأعضاء الجنسية غير الحكومية.

واعتبرت مديرة الجمعية إيزابيل جيليت فاي أن "الغالبية العظمى من هذه الزيجات غير مدنية ولا يتم التصريح عنها"، وتابعت أن بإمكان المرء، بحسب أصوله والطائفة التي ينتمي إليها، الاستغناء عن المؤسسات العامة وكذلك الدينية في هذا الموضوع. وهو ما يعني أن القوانين السارية، والتي تحظر على وجه الخصوص الزواج المدني قبل سن 18، ليس لها أي تأثير.

إلى ذلك، فإن الشابات اللواتي يتعرضن للزواج القسري هن في بعض الأحيان قاصرات ويتم إجبارهن من قبل أسرهن حيث "يستخدم الآباء وسائل ضغط مختلفة كالتهديد بالتجاهل وممارسة ضغوط تشر الفتيات بالذنب وأحياناً الإهانات والعنف".

في واحدة من شهادات كثر قالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إنها تلقتها حول الموضوع، قالت فتاة من أصل جزائري تبلغ الـ40 من عمرها وعاشت حياتها بالكامل في فرنسا إنها "عانت من تأثير الدين" منذ أن كانت في الخامسة عشرة من عمرها. أراد والداها، مثل كثيرين آخرين، "الحفاظ على شرف العائلة" ففرض عليها الزواج من شاب لا تريده. وتابعت "صرخت وتمردت... فحبستني عائلتي ومنعتني من الذهاب إلى المدرسة لإجباري على الزواج منه". وأضافت "مع كل العنف اللفظي الذي أعقب ذلك، وغسل الدماغ من قبل والدي وإخوتي وأبناء عمي الذين كانوا يقولون لي "أنت أصغر من أن تدركي ذلك، نحن نعرف ما هو جيد بالنسبة لك" انتهت الفتاة إلى الزواج القسري.

وينتشر الزواج القسري كذلك في أوساط مجموعة "السننكي" العرقية من غرب أفريقيا ويعتبر جزءاً من طقوسها. وبحسب سالي ديوب التي تعود أصولها إلى هذه الإثنية وألفت كتاباً عن تجربتها، فقد كان عمرها 15 عاماً حين أجبرها والدها على الزواج ممن لا تعرف. وعندما رفضت، هددها أحد أقاربها بالضرب وشعرت بأن والدها سيطلق أمها "لأنه في مجتمعنا يتم اتهام الأمهات بالمسؤولية عن "بناتهن".

في دراسة ميدانية مطولة أجرتها وزارة العدل الكندية، والتي واجهت أيضاً مشكلة استمرار هذه الظاهرة، ورد أن البعض يعتبرون الزواج القسري "قضية هوية" بسبب رفضهم الاندماج في المجتمعات المضيفة: "خوفاً من رؤية أطفالهم يتزوجون مع" أجانب"، يمارس الآباء الضغط لتجنب الانصهار في المجتمع".

وبحسب سالي ديوب فإن "القاعدة هي الزواج من شخص من نفس الدين ومن نفس الأصل، أو حتى من نفس الطبقة الاجتماعية"، وبحسب دراسة للمعهد الوطني للدراسات الديموغرافية في فرنسا نشرت في 2011، فإن حالات الزواج القسري التي تم رصدها في فرنسا تتعلق أساساً بأفراد من تركيا والمغرب وتونس والجزائر ومنطقة الساحل الإفريقي وغينيا.

وتقول الدراسة الكندية إن الزواج بالإكراه تتم ممارسته "للسيطرة على الحياة الجنسية للمرأة" وأنه "بالنسبة للعديد من العائلات، تعتمد سمعتهم على السلوك الجنسي "الجيد" لبناتهم. أما الالتزام بالمحافظة على العذرية فيشير إلى الرغبة في الحفاظ على شرف العائلة. ولذا فإن الزواج بالإكراه هو أفضل دفاع ضد أي هجوم على هذا الشرف".

وتعاني نساء فرض عليهن الزواج القسري أو تعرضن للعنف المعنوي والجسدي بسببه من آثار نفسية دائمة فصلها ذكرها المرصد الوطني للعنف ضد المرأة في فرنسا وتتلخص في الاضطرابات النفسية والصدمات وترك المدرسة والاكتئاب وغيرها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم