مدينة لومون تروي القصة الطويلة بين الجزائر وفرنسا

مدينة لومون تروي القصة الطويلة بين الجزائر وفرنسا
مدينة لومون تروي القصة الطويلة بين الجزائر وفرنسا © مونت كارلو الدولية

رغم الظروف التي فرضها وباء كورونا، إلا أن جمعية " تقاطعات الفكر" الفرنسية أصرت على تنظيم أهم تظاهرة ثقافية وجيوسياسية في منطقة السارث شرق البلاد، واختارت لطبعتها الواحدة والثلاثين شعار" الجزائر بين الألم والأمل"، نظرا لما تشهده الجارة المتوسطية من حراك شعبي مستمر منذ فبراير شباط العام 2019، وأيضا الانفراج الكبير الذي يعرفه ملف العلاقات التاريخية الشائكة بين فرنسا ومستعمرتها القديمة.

إعلان

رغم الظروف التي فرضها وباء كورونا، إلا أن جمعية " تقاطعات الفكر" الفرنسية أصرت على تنظيم أهم تظاهرة ثقافية وجيوسياسية في منطقة السارث شرق البلاد، واختارت لطبعتها الواحدة والثلاثين شعار" الجزائر بين الألم والأمل"، نظرا لما تشهده الجارة المتوسطية من حراك شعبي مستمر منذ فبراير شباط العام 2019، وأيضا الانفراج الكبير الذي يعرفه ملف العلاقات التاريخية الشائكة بين فرنسا ومستعمرتها القديمة.

كان من المفترض أن تنظم الجمعية ندوة كبيرة حول الجزائر في قصر المؤتمرات في هذه المدينة يومي 12 و13 مارس آذار 2021، لكن التعقيدات التي تسببت فيها الأزمة الصحية، دفعت المنظمين إلى اختيار الجامعة حيث شارك ضيوف التظاهرة عبر الفيديو، فيما تم استقبال عدد ضئيل من الجمهور داخل القاعة، ورغم اعتماد هذه التقنية لأول مرة في تاريخ هذا الحدث الثقافي، إلا أنه تم استقطاب عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، وحدث تفاعل مع المحاضرات المقدمة عن بعد. افتتح الأشغال رئيسة بلدية لومون والوزير السابق ستيفان لوفول، حيث تحدث عن أهمية العلاقات الفرنسية الجزائرية، والدور الذي يلعبه أكبر بلد افريقي في الشراكة الاقتصادية مع بلاده، ومع ومع باقي دول القارة الأوروبية. الوزير السابق استحضر الآلام التي تركها التاريخ الاستعماري، وأثنى على تقرير المؤرخ الفرنسي من أصل جزائري بنجامين ستورا حول "الذاكرة والحقيقة"، لكونه يعمل على حسم القضايا المتعلقة بفترة الاحتلال الفرنسي للجزائر. ستيفان لوفول دعا خلال المؤتمر سلطات باريس للاعتراف بما اقترفه الاستعمار، وإلى اعتماد الشفافية في الكشف عن الحقائق.

"مفاتيح لفهم أكبر بلد إفريقي"

اعتبر المنظمون المؤتمر فرصة لمنح مفاتيح لفهم هذا البلد، ولتسليط الضوء على الثورة الديمقراطية التي يقودها الشباب الجزائري حاليا. وفي تصريحها لإذاعة مونت كارلو الدولية قالت أموندين غاتيا تورنا، رئيسة جمعية تقاطعات الفكر:" اخترنا هذه المرة اختيار بلد من خارج المنطقة الأوروبية لاحتفاء به في التظاهرة، والموضوع الجزائري فرض نفسه علينا نظرا لما يشهده البلاد من حراك متصاعد وأحداث متسارعة، وأنا أعتبر مشروع المصالحة التاريخية الذي أطلقته السلطات الفرنسية والعمل الذي يقوم به المؤرخ ستورا. لقد رأينا أنه الوقت المناسب لإثارة قضايا عن العلاقات بين البلدين".

وعلى مدار يومين، تم اثارة النقاش حول أربعة محاور أساسية، إذ تداول على الحديث عنها مختصون من البلدين في مختلف المجالات، نذكر منهم: الصحفي خالد درارني الذي أضحى أيقونة لحرية التعبير في الجزائر، وحل كضيف خاص في هذه التظاهرة، تحدث مراسل القناة الفرنسية الخامسة تحدث عن ظروف اعتقاله لمدة 11 شهرا، على خلفية تغطيته للمظاهرات، وإظهاره لمطالب الثورة السلمية التي أبهرت العالم. وكشف عن المضايقات التي تعرض لها خلال عمله كصحفي مستقل، إلى غاية توقيفه في السابع مارس اذار 2020، بتهمة تهديد الوحدة الوطنية. كما اعتبر مدير موقع قصبة تريبون التضامن الواسع الذي حظي به دليلا على براءته، وأنه كان مستعدا مثل غيره من معتقلي الرأي لدفع الثمن في سبيل الانتصار لحرية الصحافة وتأسيس دولة القانون.

وشارك الباحثون الجيوسياسيون على غرار: علي بن سعد، ويحي زوبير، ومريم نايلي، وهواري عدي. كشفوا عن أبرز التحولات والتحديات التي تعرفها الجزائر وسط الأزمات المتفجرة في دول الجوار كالأزمة الليبية، والوضع الأمني المتدهور في دول الساحل، وأيضا قضية الصحراء الغربية وغيرها من المسائل السياسية والأمنية.

ولأن السلطات المحلية لبلدية لومون تنتمي إلى حزب الخضر الفرنسي، فقد خصص محور في البرنامج للوقوف عند الثراء البيئي الذي تزخر به الجزائر، وأيضا ما تواجهه من تغييرات مناخية، وقد أدار النقاش كل من عمر بسعود، ويامنة جلولي ثابت. فيما تحدثت الطبيبة والناشطة السياسية عقيلة لازري عن وضعية التعليم، وقدمت رؤيتها حول الثورة الشعبية التي يشهدها بلدها، والواقع الاجتماعي.

بنجامين ستورا...الحاضر الغائب

وكان موضوع تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر هو المحور الأبرز في التظاهرة، تقاسم الحديث حوله كل من بيار اودان، نجل موريس اودان المناضل في الثورة الجزائرية، والمؤرختين سيلفي ثينو، وليتيسيا بيكاي، أثاروا موضوع التعذيب والإغتيالات والقمع خلال حرب الجزائر، والفروقات الطبقية والظلم الاجتماعي والتمييز الذي مارسته الإدارة الاستعمارية في حق الجزائريين طيلة قرن وثلاثين عاما.

تقول الباحثة في جامعة لومون يامنة جلولي ثابت لإذاعة مونت كارلو الدولية: "نرحب جميعا بالعمل الذي يقوم به المؤرخ بنجامين ستورا حول الذاكرة، فهو مؤرخ لامع ومتخصص في تاريخ الجزائر، أصدر عدة مؤلفات حول الفترة الاستعمارية والثورة الجزائرية، وبالتالي هو قادر على الدفع بالمصالحة التاريخية بين البلدين نحو الأمام، ومن المهم جدا أن يسند الملف إلى مؤرخين وخبراء علميين من البلدين، أنا عايشت تلك الفترة المؤلمة، وآلامها مازالت عالقة بذاكرتي، لذلك لن نستطيع النسيان لكن علينا قلب صفحة الماضي".

تداخل وتباعد الثقافتين الجزائرية والفرنسية

وكان للثقافة نصيب كبير خلال التظاهرة، من خلال محور: "الشعب الجزائري، وبلد بألف هوية". أثار النقاش حوله كل من الأستاذ الجامعي المتخصص في الأدب الكولونيالي بن عودة لبداي، والروائي عبد القادر جمعي والناقد تريستيان لوبارلييه، شرحوا علاقة الأدب بالسياسة، واستحضروا تجارب لمبدعين يكتبون باللغتين. وفككوا إشكالية هوية الأدب الجزائري المكتوب بلغة موليير.

وعلى هامش المحاضرات، نُظم معرض افتراضي بعنوان: "ممر الشهود" من إشراف ريشارد ثولونا، استعرض فيه هذا الباحث أعمال الرسامين المستشرقين الأوربيين، أنجزت من العام 1830 إلى غاية 1960، كما نُضم معرض فوتوغرافي للمخرج محمد الزاوي، قدم صورا من الحياة الإجتماعية للجزائريين، وأخرى عن حراك الجالية في ساحة الجمهورية بباريس.كما تألقت الحكواتية والمسرحية الشابة ايمان سباها في تقديم تركيب فني، مزجت فيه بين الغناء و الشعر، فبدا مفعما بمشاعر الوجع والغربة والحنين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم