القضاء الفرنسي يصنف الاحتجاج من خلال التعرية في خانة حرية التعبير

كورين ماسييرو خلال حفل توزيع جوائز سيزار للسينما
كورين ماسييرو خلال حفل توزيع جوائز سيزار للسينما © رويترز

رفض مدعي عام باريس الدعوى التي رفعها نواب من التيار اليميني ضد الممثلة كورين ماسييرو متهمين إياها بممارسة "التعري الجنسي" في الأماكن العامة واعتبر أنه، "بالنظر إلى النهج الذي اتبعته الممثلة التي أرادت جلب الانتباه حول الصعوبات الحالية التي يواجهها المهنيون في مجال الثقافة، فإن رفع دعوى قضائية عليها سيكون أمرا غير مناسب".

إعلان

كورين ماسييرو ممثلة فرنسية في ال57 من العمر، صعدت على خشبة المسرح في حفل توزيع جوائز سيزارللسينما التي نُظمت في ال12 من مارس/آذار بباريس في دورتها ال46. وكانت الممثلة ترتدي جلد حمار مزيف وفستانا ملطخا بالدماء لتقديم جائزة أفضل زي، قبل أن تخلع ملابسها بالكامل.

وكتبت كورين ماسييرو على جسمها رسالة موجهة لرئيس الوزراء جان كاستيكس: "أعد لنا الفن يا جان!"، "لا ثقافة، لا مستقبل".

مبادرة الممثلة للاحتجاج على غلق المسارح ودور السينما منذ أكتوبر/تشرين الثاني 2020 بسبب جائحة كورونا أثار ردود أفعال متباينة بين مؤيد ومعارض للطريقة التي اختارتها كورين ماسييرو للتعبير عن المشاكل التي يواجهها المهنيون في صناعة الفن بفرنسا حاليا.

عشرة نواب من حزب الجمهوريين اليميني وعلى رأسهم جوليان أوبير نائب منطقة فوكلوز اعتبروا، في رسالة وُجهت إلى المدعي العام، أن الممثلة ارتكبت جنحة "الاستعراء الجنسي" وأنها فرضت مشهدا مخلا للآداب العامة على الحضور في قاعة الحفل وعلى المشاهدين الذين تابعوا الحفل على شاشة التلفزيون. الجنحة يعاقب عليها القانون بالسجن سنة واحدة وبغرامة تبلغ 15 ألف يورو.

إلا أن المدعي العام ريمي هيتز أوضح في رده على رسالة النواب العشرة أن رفع دعوى في مثل الظروف الحالية التي يعيشها عمال الثقافة غير مناسب وأضاف أن الشكوى، إن تم قبولها، فمحكوم عليها بالفشل في كل الأحوال "في ضوء السوابق القضائية الأخيرة لمحكمة النقض"، مشيرا إلى قضية مشابهة حكمت فيها المحكمة بتبرئة ناشطة في حركة "فيمن" النسائية المعروفة أيضا ب"عاريات الصدر".

الناشطة الأوكرانية في منظمة فيمن، يانا زدانوفا، كانت عارية الصدر حينما أقدمت في ال5 من يونيو/تموز 2014 على تحطيم تمثال من الشمع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمتحف غريفان في باريس، احتجاجا على زيارته فرنسا. وكان قد حُكم عليها بدفع غرامات مالية بتهمة التعري الجنسي وأعمال تخريب.

بعد عدة سنوات من الاستئناف في المحاكم الفرنسية قضت محكمة النقض بتبرئة الناشطة الأوكرانية من تهمة "التعري الجنسي" واعتبرت أن "سلوك المدعى عليها كان جزءا من احتجاج سياسي، وأن تجريمها  كان سيشكل تدخلا غير متناسب في ممارسة حرية التعبير".

كانت محامية يانا زدانوفا قالت في هذه القضية أنه "إذا كان الصدر العاري للمرأة أثناء مظاهرة سياسية يُعتبر تعر جنسياً فينبغي في هذه الحال النظر إلى صدر عار لرجل في ظروف مماثلة بنفس الطريقة التي يُنظر بها إلى الفعل الجنسي، وفقا لمبدأ المساواة بين الرجال والنساء".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم