فرنسا: التصويت على قانون يحظر ارتداء الرموز الدينية في الأنشطة خارج المدرسة

مجلس الشيوخ الفرنسي في فرساي
مجلس الشيوخ الفرنسي في فرساي © أ ف ب

طغا النقاش حول الحجاب على الجلسات التي دشنها مجلس الشيوخ الفرنسي لمناقشة قانون "الانفصالية". ورغم معارضة شديدة من وزير الداخلية جيرارلد دارمنان، مرر المجلس الذي تهيمن عليه المعارضة اليمينية، نصوص تعديلية لمشروع القانون المسمى: "احترام مبادئ الجمهورية" منها خاصة تلك المتعلقة بالحجاب، علما أن النواب قدموا أكثر من 600 تعديل على نص مشروع القانون، ستتم مناقشتها والتصويت لصالحها أو ضدها على مدار الأسبوعين المقبلين.

إعلان

ومن بين التعديلات التي أقرها المجلس، تعديلين يحظران ارتداء الرموز الدينية بشكل واضح لمن يرافقون التلاميذ في الأنشطة خارج المدرسة، بما فيهم أمهات التلاميذ. وهما تعديلان سبق لمجلس الشيوخ أن تبناهما عام 2019 في قراءة أولى. ورغم معارضة وزير الداخلية جيرالد درمنان، مرر النواب مشروع التعديلين ب 177 صوتا ومعارضة 141 من البرلمانيين.

ويطرح هذا التعديل الجدل من جديد حول ارتداء الحجاب في الأماكن العمومية، رغم أن النواب حرصوا على عدم ذكر كلمة حجاب خلال مناقشاتهم، لكنهم أصروا على الطابع العلماني للتعليم في فرنسا، واعتبار الأنشطة خارج المدرسة جزءا من النظام التعليمي في البلاد، بما يعني أنه يجب أن يلتزم بدوره بمبادئ العلمانية. وبذلك يكون النواب بمصادقتهم على التعديلين، وسعوا الحظر المفروض منذ عام 2004 على ارتداء الرموز الدينية، من طلاب المدارس والكليات والمدارس الثانوية لارتداء "لافتات أو ملابس "يظهرون من خلالها انتمائهم الديني"، إلى الأشخاص المشاركين في الأنشطة المرتبطة بالتدريس داخل أو خارج المؤسسات التي تنظمها هذه المدارس والمؤسسات التعليمية العامة.

وقد عارض وزير الداخلية جيرارلد درمنان، التعديلين وأكد على أنه سيرفض من قبل المجلس الدستوري. كما ألح دارمنان على أن العلمانية في فرنسا تعني قبول التعددية الدينية. وقال: "سيكون من النفاق أن نقول إن الحجاب غير معني بالتعديلين"، وذلك ردا على تأكيد نواب أنهم لا يستهدفون الحجاب بموقفهم. وقد دعم موقف وزير الداخلية مسؤولون منتخبون من اليسار والوسط، منهم سيلفي روبير من الحزب الاشتراكي التي وصفت التعديلين بالخطيرين، واعتبرت أنهما "يضعان علاقة سببية بين ارتداء الحجاب والإسلام السياسي والانفصالية ولم لا، الإرهاب؟".  كما طالب النائب البرلماني لورون لافون بترك المجتمع الفرنسي "حرا وعدم فرض العلمانية على الأشخاص".

من جهة أخرى، وارتباطا بالرموز الدينية، تم اعتماد مشروع تعديل آخر على قانون الانفصالية، يهدف إلى منع ارتداء البوركيني في حمامات السباحة البلدية أو أماكن الاستحمام التابعة للبلدية. ويؤكد نص المشروع على أن القوانين الداخلية الخاصة بتلك الأماكن "تضمن احترام مبادئ حيادية الخدمات العامة والعلمانية". وقد لقي هذا التعديل بدوره معارضة من قبل وزير الداخلية، لكن معارضته لم تجد صدى عند أغلبية النواب ممن صادقوا على المشروع.

وقد صادق النواب أيضا على تعديل يحظر على القاصرين ارتداء "لافتات أو أزياء" في الأماكن العامة "التي تدل ظاهريًا على الانتماء الديني"، ويمنع "لبس القاصر أي لباس من شأنه أن يشير إلى دونية المرأة".

يذكر أن مجلس الشيوخ الفرنسي كان صوت في قراءة أولى تمت بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول على مشروع قانون يمنع ارتداء الرموز الدينية، بينها الحجاب، على أولياء التلاميذ المرافقين في النزهات المدرسية، بأغلبية 163 صوتا مقابل 114. وبينما كانت المجموعة البرلمانية لحزب "الجمهوريون" اليميني المعارض، دعمت موقفها بالتأكيد أنها استندت في طرحها إلى القانون الذي أقر في آذار/مارس 2004 واعتمد مبدأ العلمانية في المدارس العامة الفرنسية ومنع الرموز الدينية في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي واستثنى الجامعات، أعلن آنذاك وزير التربية جان ميشيل بلانكيه عن معارضته للقانون، وحذر من "نتائجه العكسية". كما صوت حزب "الجمهورية إلى الأمام" ضد مشروع القانون في مجلس الشيوخ.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم