فرنسا: الحكومة تطلق "مجالس عامة" للعلمانية وسياسيون يساريون ينتقدون

الوزيرة المفوضية لشؤون المواطنة مارلين شيابا
الوزيرة المفوضية لشؤون المواطنة مارلين شيابا © أ ف ب

أعلنت الوزيرة الفرنسية المكلفة بالمواطنة مارلين شيابا تنظيم نقاشات حول ما أسمته "مجالس عامة للعلمانية"، تستحضر تجربة "مجالس طبقات الأمة" Etats généraux في مملكة فرنسا قبل ثورة 1789، وذلك بغية تقييم نظرة الاجيال الجديدة حول العلمانية الفرنسية.

إعلان

هذه المبادرة الحكومية يؤيدها البعض باعتبارها ضرورة ناجمة عن شعور بالخطر على النموذج العلماني الفرنسي بينما ينتقدها آخرون بحجة أنها ستتمحور حول الاسلام والمسلمين.

قبل نحو عام من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، موضوع جديد يعرف انقساما داخل الطبقة السياسة ويتعلق بنقاشات المجالس العامة للعلمانية في فرنسا. الوزيرة مارلين شيابا المكلفة بالمواطنة والتي تشغل المنصب الثاني في وزارة الداخلية، تُطلق ندوة يشارك فيها كتاب ومثقفون للحديث عن وضع العلمانية، حيث تهدف النقاشات، لإطلاق حوار هاديء حول هذا الملف الحساس، والاستماع إلى وجهة نظر الشباب والأجيال الجديدة حول علاقة الدين بالسياسة.

من الآن وحتى الصيف المقبل، ستعقد حوارات ونقاشات يشارك فيها كتاب وجمعيات للحديث عن حرية التعبير والتطرف والاندماج داخل المجتمع و أيضا سبل تعزيز مبدأ العلمانية لدى الشباب.

ويتنافس حول قضية العلمانية في فرنسا معسكران: واحد يدافع عن عمّا يعتبره ضرورة "احترام الحرية الدينية" طالما أنها لا تهدد ولا تعرقل النظام العام، وآخر يدافع عن علمانية صارمة وتحديد مجالات الحرية الدينية وعدم إظهار الرموز الدينية مثل منع وضع الصليب المسيحي وارتداء الحجاب الإسلامي والقلنسوة اليهودية وغيرها من الشعارات الدينية الظاهرة.

داخل المعسكر الثاني، توجد منافسة بين وزراء الحكومة الفرنسية لاقتراح مشاريع القوانين. فمثلا وزير الداخلية جيرالد دارمانان، يرى أن العلمانية هي "دواء" لمعالجة بلد "مريض" بالانفصالية الإسلاموية، وكذلك هو موقف وزير التعليم جان ميشال بلانكير الذي يرغب في إطلاق نقاشات حول العلمانية داخل المؤسسات التربوية.

أمام الوزيرة شيابا، فتحاول احتكار الميدان من خلال التواصل مع الجمعيات وتعويض عمل مؤسسة  "مرصد العلمانية" الذي كان يرأسه الوزير الاشتراكي السابق جان لوي بيانكو والذي قامت الحكومة بحله بعد اتهامه بالتسامح مع الإسلام السياسي.

تحامل على الإسلام والمسلمين الفرنسيين؟

بمجرد إعلان فتح هذه النقاشات حول العلمانية، توالت ردود الفعل المنتقدة حيث قال زعيم حزب البيئة يانيك جادو "ان الحكومة الفرنسية ما فتئت تنتهي من أشهر من نقاشات الانفصالية الاسلاموية، ها هي الان تطلق نقاشات حول العلمانية التي ستنصب على الحديث عن المسلمين".

بعض النواب من اليسار اعتبروا أن حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون تريد اكتساح الساحة الاعلامية قبيل الانتخابات الرئاسية والقيام بحملة انتخابية تحت غطاء قضايا العلمانية، كما أن الرغبة هي في اكتساح الساحة الاعلامية بقضايا أخرى غير القضايا المهمة مثل إخفاقات تسيير الأزمة الصحية والتي خلفت أكثر من مائة ألف ضحية.

الكونفدرالية الفرنسية للعمل CFDT بالرغم من قربها من الحكومة، إلا أن أمينها العام انزعج من هذا النقاش المتجدد حول العلمانية ودعا إلى التوقف عن استخدام هذا المبدأ المقدس في فرنسا وتوظيفه إعلاميا سيما بعد مشاريع القوانين حول الانفصالية والتي مزقت وفرقت الطبقة السياسية الفرنسية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم