بونابرت: طاغية أم مصلح؟ جدل كبير حول الامبراطور الذي "انقلب" على الثورة الفرنسية

تمثال نابليون بونابرت داخل "الأكاديمية الفرنسية" في باريس
تمثال نابليون بونابرت داخل "الأكاديمية الفرنسية" في باريس © أ ف ب

أثار قرار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بإحياء ذكرى الإمبراطور جدلا، بدأ في أوساط المؤرخين قبل أن يمتد إلى الطبقة السياسية، حيث انتقد اليسار والمدافعون عن البيئة تكريم نابليون بونابرت لأنه كان طاغية انقلب على الثورة الفرنسية ومبادئها ونصب نفسه إمبراطورا وزج بفرنسا في حروب مع جيرانها الأوربيين، بينما دافع اليمين واليمين المتطرف عن الإمبراطور باعتبار أنه يشكل جزء من تاريخ فرنسا وشخصية تاريخية على المستوى العالمي.

إعلان

بعيدا عن حروب بونابرت التي أدت لاحتلال المانيا، بلجيكا، هولندا، اسبانيا، البرتغال وبولندا، تظل الاصلاحات الكبرى التي قام بها داخل فرنسا هي الأكثر أهمية، إذ أعاد بناء الدولة ووضع القانون المدني الذي تضمن بعض المبادئ الأساسية للثورة الفرنسية التي تضمن الحريات الفردية والمساواة أمام القانون، مع العودة لبعض قوانين العهد الملكي، أقام نظام المحافظين في المقاطعات الفرنسية، وأنشأ المدارس الثانوية، صك عملة الفرنك وأنشأ مجلس الدولة، وإصلاحات أخرى تجعل منه أحد المؤسسين لنظام الدولة الحديثة في فرنسا.

إلا أن نابليون بونابرت، ووفقا لخصومه ولأنصاره، كان طاغية مستبد، قى على حرية التعبير، وكان عدوا لدودا للصحافة، ومن أكثر من 70 صحيفة كانت تصدر في باريس لدى وصوله لسدة الحكم، لم يبق سوى 3 صحف في نهاية عهده، وكانت كلها مؤيدة للإمبراطور وتروج لإنجازاته.

ويتعلق الانتقاد الرئيسي لنابليون بونابرت بقيامه بإعادة نظام الرق عام 1802، بعد أن كانت الثورة الفرنسية قد ألغته، وهو ما وصفه الرئيس الفرنسي ماكرون بانقلاب على مبادئ التنوير. وزج بفرنسا في حروب مع كافة بلدان أوروبا أدت لسقوط الملايين من القتلى والجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين.

ويرى فريق من المؤرخين الفرنسيين أنه ينبغي تحليل مجمل ما قام به بونابرت كمحاولة للانقلاب على الثورة الفرنسية وإعادة بناء النظام الذي أسقطته، مع تنصيب نفسه امبراطور، وخلق طبقة جديدة من نبلاء الإمبراطورية من أفراد عائلته وإحكام القبضة على العمال في المدن وإعادة نظام الرق، وقمع معارضيه بعنف وبقسوة.

الامبراطور الذي يردد العالم اسمه حتى اليوم، البعض بإعجاب بينما يعتبره البعض الآخر طاغية ورمزا للديكتاتورية والانقلاب على ثورة الشعب الفرنسي، مات وحيدا على جزيرة سانت هيلانة المعزولة في جنوب المحيط الأطلسي، بعد ٦ سنوات من المنفى في الخامس من مايو / أيار عام 1821، وهو في الحادية والخمسين من العمر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم